خالد صلاح

القصيدة الجديدة لمظفر النواب عن إسرائيل وغزة

الأحد، 15 مارس 2009 10:40 ص
القصيدة الجديدة لمظفر النواب عن إسرائيل وغزة الشاعر مظفر النواب يفرج عن قصيدة غزة

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
أفرج الشاعر العراقى مظفر النواب عن قصيدته الجديدة التى كتبها عن العدوان الصهيونى الإسرائيلى الوحشى على قطاع غزة.

نص القصيدة:
فى الوطنِ العربى ترى أنهارَ النّفطِ تسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ
والدّمُ أيضاً
مثلَ الأنهارِ تراهُ يسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ
والدّمعُ
وأشياءٌ أخرى
من كلِّ مكانٍ فى الوطنِ العربى تسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ
فلكلِّ زمانٍ تجّارٌ
والسّوقُ لها لغةٌ وأصولْ
النّملةُ قطعتْ رأسَ الفيلْ
والبّقةُ شربتْ نهرَ النيل
والجّبلُ تمخّضَ.. أنجبَ فأراً
والفأرُ توّحشَّ يوماً.. وافترسَ الغولْ
والذّئبُ يغنّى يا ليلي..يا عينى
والحرباءُ تقولْ بلباقةِ سيّدةٍ تتسوّقُ فى باريسَ:
"ترى جانتيلْ" معقولٌ..؟
ما تعريفُ المُمكنِ والمُتصوّرِ والمعقولْ؟
يا قارئ كلماتى بالعرضِ
وقارئ كلماتى بالطّولْ
لا تبحثْ عن شىءٍ عندى يدعى المعقولْ
إنّى معترفٌ بجنونِ كلامي
بالجّملةِ والتّفصيلْ
ولهذا لا تُتعبْ عقلكَ أبداً
بالجّرحِ وبالتّعديلْ
وبنقدِ المتنِ وبالتّأويلْ
خذها منّى تلكَ الكلماتُ
وصدّقها من دونِ دليلْ
بعثرها فى عقلكَ..
لا بأسَ إن اختلطَ الفاعلُ بالفعلِ أو المفعولْ

الفاعلُ يفعلُ
والمفعولُ به يبنى ما فعلَ الفاعلُ للمجهولْ
هذا تفكيرٌ عربى عملى شرعى مقبولْ
فى زمنٍ فيهِ حوادثنا كمذابحنا
ومآتمنا
أفعالٌ تبنى للمجهولْ
خُذ مثلاً
ضاعتْ منّا القدسُ
وقامتْ دولةُ إسرائيلْ
من المسئول؟
فعلٌ مبنى للمجهولْ
خذ مثلاً دبّاباتٌ ستٌ فى بغدادَ
ونشراتُ الأخبارِ تقولْ:
سقطتْ بغدادُ
من المسئولْ؟
فعلٌ مبنى للمجهولْ
خُذ مثلاً فى الوطنِ العربى
ترى أنهارَ النّفطِ تسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ
والدّمُ أيضاً
مثلَ الأنهارِ تراهُ يسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ
والدّمعُ
وأشياءٌ أخرى
من كلِّ مكانٍ فى الوطنِ العربى تسيلْ
لا تسألْ عن سعرِ البرميلْ
فلكلِّ زمانٍ تجّارٌ
والسّوقُ لها لغةٌ وأصولْ
أمّا نحنُ البُسطاءُ
فأفضلَ ما نفعل أن نفرحَ حينَ يفيضُ النّيلْ
أن نحزنَ حين يغيضُ النّيلْ
أن نرقصَ فى الأفراحِ
ونبكى فى الأتراحِ
ونؤمنَ أنَّ الأرضَ تدورُ بلا تعليلْ
والموتُ هنا مثل الفوضى
والرّيحِ يجىءُ بلا سببٍ
وبلا تعليلْ
والحربُ هنا حدثٌ ميتافيزيقى
فاعلهُ إنسانٌ مجهولْ
وضحيّتهُ أيضاً مجهولْ
هذا تفكيرٌ عربى عملى شرعى مقبولْ
فى زمنٍ فيهِ حوادثنا كمذابحنا
ومآتمنا
أفعالٌ تبنى للمجهولْ
فعلٌ مبنى للمجهولْ
عفوى مثل شروقِ الشّمسِ
بديهى مثل التّنزيلْ
أمرٌ مفروضٌ حتمى
وقضاءٌ مثل قضاءِ اللهِب
لا تبديلْ
فعلٌ مبنى للمجهولْ
وعلينا أن نصبرَ دوماً
فالصّبرُ جميلْ

ما أسخفها تلكَ الجّملةُ .. "الصّبرُ جميلْ"
ولدتْ جملاً أخرى تُشبهها
خُذ مثلا الخوف جميلْ
الذّلُّ جميلْ
الموتُ جميلْ
الهربُ من الأقدارِ جميلْ
وجميلٌ أن يُقتلَ منّا فى غزّة يوماً مائةُ قتيلْ
وجميلٌ أن ننسى فى اليومِ التّالى
ـ فالنّسيانُ جميل وجميلٌ ـ
أن تأتينا أمريكا بجيوشٍ وأساطيلْ
وجميلٌ أنْ تحترقَ الأرضُ
فلا يبقى زرعٌ ونخيلْ
وجميلٌ أنْ تختنقَ الخيلُ
فلا يبقى نزقٌ وصهيلْ
وجميلٌ أنْ تتهاوى كلُّ عواصمنا كى تبقى دولةُ إسرائيلْ
ياربِّ .. كفرتُ بإسرائيلْ
وكفرتُ بكلَِ حوادثنا المبنيّةِ دوماً للمجهولْ
يا ربِّ
كفرتُ بإسرائيلْ
هى وهمٌ
كالنّملةِ والبّقةِ
نحنُ جعلناها كالفيلْ
وتركناها تتدحرجُ فوقَ خريطتنا يوماً كالفيلْ
وتدوسُ علينا مثل الفيلْ
وتدكُّ قُرانا مثل الفيلْ
يا ربِّ
كفرتُ بإسرائيلْ
هذا الوهمُ الملتفُّ على الأعناقِ
إذا قررنا يوماً
سوفَ يزولْ
يا ربِّ كفرتُ بإسرائيلْ
الموتُ الموتُ .. لإسرائيلْ
الموتُ الموتُ .. لإسرائيلْ
الموتُ الموتُ .. لإسرائيلْ.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة