خالد صلاح

صابر حسين

فضيلة المفتى.. تحريم سياسى وليس دينيًا

السبت، 22 نوفمبر 2014 08:05 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
أحدثت زيارة الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق للقدس قبل عامين جدلاً واسعًا على الساحة السياسية، وسادت حالة من الغضب فى الشارع المصرى، خاصة بعد رفض الأزهر ودار الإفتاء ما فعله المفتى، واصفين تلك الزيارة بأنها تعبر عن شخص الشيخ، بينما اعتبر البعض تلك الزيارة تطبيعًا مع دولة الاحتلال، واعترافًا من مرجعية دينية (مفتى الجمهورية) بالاحتلال وولايته على المدينة المقدسة.

منذ أيام جدد المفتى السابق دفاعه عن زيارته للقدس، مشيرًا إلى أن تحريم زيارة القدس فتوى "قرضاوية ـ إخوانية"، والأمر يذكرنا بحالة الغضب التى انتابت الشارع السياسى عقب قرار السادات بزيارة القدس بعد انتصارات أكتوبر المجيدة، وما تعرض له الرئيس الراحل من موجة انتقادات عنيفة من التيارات الإسلامية والليبرالية على حد سواء.. وهنا لابد أن نفرق بين أمرين، أولهما أنه لا يوجد نص من القرآن أو السنة يُحرّم زيارة القدس، وما اعتمد عليه القرضاوى فى فتواه بتحريم زيارة القدس كان استنادًا على الرأى وقياس المصالح، أما زيارة المفتى فقد رفضتها المؤسسات الدينية، وعلى رأسها دار الإفتاء نفسها، بل والأزهر، وهو ما رفضه الدكتور محمود عاشور عضو مجمع البحوث الإسلامية ووكيل الأزهر آنذاك، مؤكدًا أنه لا يوجد "حظر دينى" على زيارة القدس، بل هو "حظر سياسى"، وهو الأمر الثانى، الذى أريد التأكيد عليه، لأنه بالفعل لا يوجد تحريم دينى لزيارة أى مكان مقدس، فنحن لسنا بحاجة إلى فتوى القرضاوى أو غيره لتحريم زيارة بيت مقدس، وتأدية شعائر به، بل الأمر سياسى بحت، وهو أن زيارة المدينة المقدسة وهى تحت حكم الاحتلال اعتراف بشرعية دولة الاحتلال واعتراف بمذابح إسرائيل فى المدينة.

تحريم زيارة القدس، وهى تحت الاحتلال، إذن مبدأ وطنى محل اتفاق، مسلمًا كنت أو مسيحيًا، كما حرمها الأزهر الشريف على المسلمين طيلة عقود مضت، حرمتها الكنيسة الأرثوذكسة على المسيحيين من أتباعها أيضًا، وهو ما كان عليه رأى البابا شنودة، ولن ينسى أحد دوره الوطنى فى رفض المسيحيين زيارة المدينة المقدسة وهى تحت الاحتلال، معتبرًا ذلك من الثوابت الوطنية.

أما ما فعله العالم الجليل فهو سقطة يحاول تبريرها بعد سنوات، فى محاولة لإضفاء الشرعية لدولة الاحتلال، ودخوله المدينة فى حماية جيش الاحتلال بتأشيرة إسرائيلية، هو أكبر اعتراف بوجود المحتل وإعطائه الحق فى دعواه بامتلال (تصحيح) باحتلال القدس والأرض، متناسيًا ما يفعله جيش الاحتلال من انتهاكات يومية للمدينة المقدسة والأقصى الشريف وسط صمت عربى من زعماء العالم العربى والإسلامى بل والجامعة العربية أيضًا، أما مقاطعة زيارة القدس فهو أقل اعتراض من الشعوب الإسلامية تجاه الاحتلال، لأن ذلك طبيعى أن يخلق موجات من الغضب داخل النفوس الممنوعة من الزيارة، مع التأكيد على أن هذا المنع مؤقت ومشروط لأنه مرتبط بالظروف المحيطة، على أمل زيارة القدس المحررة.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة