خالد صلاح

صابر حسين

أوباما" يُضيّع أهله وعشيرته

الجمعة، 12 ديسمبر 2014 09:02 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
تثبت الأحداث دائماً أن بذور العنصرية ما زالت متوطنة فى المجتمع الأمريكى، وأن جذورها لا تزال متعمقة فى السياسات الأمريكية، رغم قوانين المساواة والحرية وحقوق الإنسان، وخطابات أوباما البليغة عن العنصرية، عندما كان مرشحاً للرئاسة، عندما ظهر وكأنه "الملك مينا" مُوحد البلاد ومُخلصها من العنصرية والاضطهاد.

أزمة العنصرية تعيد إلى الأمريكيين آلام الماضى ومشاكله التى لم يتم حلها، بعد أن اختفت معاناة السود فى المجتمع الأمريكى، على الأقل، مع إعلان قانون "تحرير العبيد" عام 1862 ولكن فى الواقع الأزمة لم تختف على الأرض، بل تأججت، خاصة فى عهد أوباما، والذى كان انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية يحمل أملاً كبيراً فى إنهاء ذلك الانقسام العرقى والتاريخى الذى استمر عقوداً من الزمن، إلا أنه بعد ست سنوات من حكمه فشل فى تحريك هذه القضية إلى الأمام، بل ووجد نفسه أيضاً مهمشاً من قبل العنصريين، الذين فقدوا الثقة فيه، بعدما كانوا يأملون فى قيادته خيراً، فسرعان ما تحولت خطاباته حول العرق والعنصرية فى الولايات المتحدة إلى مجرد "مسكنات" سرعان انتهى مفعولها.

توسيع فجوة العنصرية كان له كثير من المقدمات، أبرزها حوادث القتل المتكررة على أيدى الشرطة الأمريكية، بل وتبرئة الشرطة من تلك الحوادث، مما أفقد السود الثقة فى رئيسهم، حتى باتت الدولة العظمى مهددة بانفجار قنبلة العنصرية، تجلى ذلك فى تلك الاحتجاجات التى خرجت فى كبرى المدن الأمريكية والتى تطالب بحقوق السود، ووقف انتهاك حقوقهم فى مجتمع طالما عانى من إهدار حقوق هذه الطائفة، فى الوقت الذى اكتفى فيه رئيسهم بخطاب مطاط لم يقدم لهم المأمول.

"لا أستطيع التنفس".. هتافات رددها بعض الأمريكيين، وهى العبارة التى رددها "إريك جارنر" قبل قتله على أيدى قوات الشرطة الأمريكية، أثناء توقيفه فى يوليو الماضى، بتهمة بيع السجائر بطريقة غير شرعية، وتجمع آلاف الناشطين فى نيويورك، وحملوا لافتات "العنصرية تقتل.. لا عدالة لا سلام"، وغيرها من العبارات التى تطالب بحقوق هذه الفئة المضطهدة فى المجتمع الأمريكى، بعد مقتل "مايكل براون"، من أصول أفريقية على أيدى شرطة فيرجسون الأمريكية بادعاء السرقة، ورغم شهادة البعض أن براون لم يكن مسلحاً وكان يسير فى الطريق عندما أوقفه الشرطى وقتله، بينما كان الشاب رافعاً يديه، لكن الشرطة أكدت أن "براون" تم قتله بعد اعتدائه على الشرطى ومحاول سرقة سلاحه، بل وقيامه بإصابة الضابط بجروح أثناء اشتباكه مع الشاب، مما أجج نار الغضب بين مواطنى المدينة الذين اتهموا الشرطة بـ"تزييف الحقائق والأدلة".
ويزيد الأمر اشتعالاً إعلان السلطات القضائية الأمريكية تبرئة الشرطى "دارن ويلسون" المتهم بقتل "براون"، حيث اعتبر سكان المنطقة هذا القرار "جريمة عنصرية"، كون الشرطى أبيض البشرة، بينما الضحية من أصول أفريقية، وخرجوا فى تظاهرات غاضبة ولسان حالهم، لدينا رئيس أسود، ولكن معظم الأمريكيين السود يعانون حالياً من سوء الأحوال الاقتصادية أكثر مما كانوا عليه قبل 20 عاماً، فكانت تلك الاحتجاجات ما هى إلا نتيجة لحرمان الأمريكان الأفارقة من حق المشاركة فى تقرير المصير، إلا أن تلك الاحتجاجات قوبلت برد عنيف من الشرطة، وتم فرض حالة الطوارئ، وساعدت طريقة تعامل الشرطة مع الاحتجاجات من تقوية تلك الانتقادات التى عادت إلى سطح الواقع بعنصرية البيض ضد السود، ممن يقولون إنها كانت السبب الرئيسى وراء الحادث.

وأعاد مقتل "براون" شبح العنصرية فى الولايات المتحدة إلى الماضى، بمقتل الشاب الأسود "ترافيون مارتن" الذى يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً عام 2012 برصاص الشرطة فى أحد أحياء فلوريدا، وتكرر نفس السيناريو بعدما تمت تبرئة المتهم بادعاء إطلاقه النار دفاعاً عن النفس.

إن ما يحدث فى الولايات المتحدة دليل على أن الدولة العظمى ما زالت تواجه تحدياً كبيراً لاستقرار ووحدة المجتمع الأمريكى، وهى التفرقة العنصرية تجاه بعض مواطنى البلاد من الأصول الأفريقية، فى الوقت الذى يحكمها رئيس لا يحمل أفكاراً مغايرة ولا مواقف حاسمة تجاه هذا الخطر، بل تجده يضيع حقوق هذه الفئة من أهله وعشيرته الذين كانوا يأملون من انتخابه الكثير، متناسياً وعوده الانتخابية التى طالما قدمها لأهله وعشيرته من الأمريكان السود.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة