خالد صلاح

على عبد الرحمن

شيخ الحكائين

الثلاثاء، 09 سبتمبر 2014 09:19 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
بستان من الورد الأبيض الناصع، يصطف على جانبى صحراء، تحوى فى باطنها كنوزًا لا تعد ولا تحصى.. كنوزًا من نوع آخر لا هى معادن نفيسة ولا هى بترول أسود تسعى به الدول لتعزيز مكانتها وحجز مقعدها بجوار الدول العظمى، إنها كنوز تحكى تاريخ أمة فى شتى نواحيها السياسية والأدبية والفنية والدينية.

يتوج هذا البستان بصحرائه الغنية وجهًا تكسوه ملامح الشدة واللين معًا الفرح والحزن فى آن واحد، تستطيع أن ترى فى العينين صورة الفلاح المصرى البسيط الذى قدم من شباس عمير بمركز قلين بمحافظة كفر الشيخ، وسكن فى حى المعادى ليروى لنا حكايات الفلاح فى الريف، بطريقة قال عنها: "أسلم طريقة لاستدراجك للحكى عن نفسك وعن أصلك وفصلك هى أن أبدأ فأحكى لك مقتطفات من حياتى".

نظارة طبية يمكنك أن تسترجع من خلال عدساتها، سيرة حياة جحافل العلم والأدب والدين والسياسية، ذلك من فرط ما رأته من سير الأعلام فى كتابات صاحبها، فباتت تحتفظ بكل حرف كتبه، وكأنها هاتف ذكى طورته شركة هواتف محمول كبرى ليصبح نظارة طبية تحتفظ بأعمال هذا الأديب العالمى، فمن لا يكف عن الحكاوى والقصص والأحداث المدهشة والقصص الطريفة والوقائع المؤسفة الرهيبة، أعلى هذا الفم يستقر أنفًا غليظة، بسطت قاعدتها العريضة فوق هذا الفم، هى ليست أنفًا إنما وتدًا تستند إليه النظارة المتطورة لتحميها من السقوط بسبب حجم الروايات والقصص والحكايات التى تحملها عدساتها.

فى هذه السطور المتواضعة أحاول جاهدًا أن أسير على درب عمنا الروائى الراحل خيرى شلبى، الذى انتهج أسلوبًا فريدًا فى كتابة بورتريهات الكبار والعامة، وتصويرها فى سبعين كتابًا قال عنها: "كَتبتُ سبعين كتابًا، ومع ذلك لم أبدأ الكتابة بعد"، هو بلا منازع شيخ الحكائين ورائد فن البورتريه.

تمر علينا اليوم ذكرى رحيل شيخ الحكائيين الذى توفى فجر يوم 9 سبتمبر 2011، عن عمر يناهز 73 عامًا، أصدر خلالها ما يقرب من عمره كتبًا وقصصًا وروايات، حيث أصدر 70 كتابًا، أشهرها: "وكالة عطية، والكومى، وأولنا ولد، والسنيورة، والأوباش، والشطار، والوتد، وبغلة العرش، ومنامات عم أحمد السماك، وموت عباءة، وبطن البقرة، ونعناع الجناين".

فى أدبه طابع وطريقة خاصة تشعرك بأن كل شيء فى الحياة يتحول إلى كائن حى يضحك ويبكى يتأثر ويؤثر فيمن حوله، فلا عجب أن ترى فى قصصه الأشجار والحيوانات تتحرك وتتكلم ويكون لها دور محورى فى حكايته لتظن أنك أمام أسطورة من الأساطير القديمة، فرواية "الشطار"، تجسد هذه الحنكة والطريقة غير المسبوقة فى الكتابة، فالرواية من أولها إلى آخرها يرويها كلب.

حصل العم خيرى شلبى على العديد من الجوائز والأوسمة، كجائزة الدولة التشجيعية فى الآداب عام 1980، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى فى نفس العام، وجائزة أفضل رواية عربية عن رواية "وكالة عطية" 1993، وحصل على جائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية بالقاهرة 2003 عن الرواية نفسها.

قدمت له أعمال فى السينما مثل سارق الفرح، والشطار، وفى التليفزيون مسلسل الوتد، والكومى، كما ترجمت بعض أعماله مثل "الأوباش، وبطن البقرة، وكالة عطية، صالح هيصة"، إلى أكثر من لغة أجنبية.

وفى الصحافة اختط خيرى شلبى لنفسه نهجًا خاصًا فى الكتابة وهو فن البورتريه، الذى رسم من خلاله مئات الشخصيات وأعلام الفن والسياسة والأدب والدين، لينقل لنا روعة هذا الفن على صفحات الجرائد يقرأها القارئ كأنه يشاهد لوحة فنية جميلة فى أشهر المتاحف العالمية.. رحم الله شيخ الحكائيين ورائد فن البورتريه الروائى.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة