خالد صلاح

الناقد أحمد حسن عوض يكتب: خصوصية الأداء المصرى فى الفرقة القومية للفنون الاستعراضية

السبت، 13 أغسطس 2016 06:14 م
الناقد أحمد حسن عوض يكتب: خصوصية الأداء المصرى فى الفرقة القومية للفنون الاستعراضية الناقد أحمد حسن

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

أتيح لى أن أشارك فى فاعلية صفاقس عاصمة الثقافة العربية عام 2016 بصحبة الشاعر الكبير أحمد سويلم  والمفكر المثقف نبيل عبدالفتاح وكان بصحبتنا الفرقة القومية للفنون الشعبية والاستعراضية بقيادة مديرها الفنان احمد الشافعى لتشارك بعروضها المتميزة فى فضاءات مدينة صفاقس العريقة وقد انتزعت هذه العروض الراقصة التى تعبر عن الهوية الخاصة بكل إقليم من أقاليم مصر من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها لغربها آهات الإعجاب من الجمهور التونسى الذى كان يشاهد بانفعال بالغ ويتفاعل مع الإيقاعات الخاصة بكل فقرة مشاركا بالتصفيق والغناء وكنت اسمع بعض أصوات من المشاهدين تردد إنها أم الدنيا !

ويستطيع المشاهد بعمق أن يتجاوز مظاهر الأداء الحركى أو الإيقاع الراقص وأن يستقرئ دلالات الأداء التعبيرى الذى يعلى من قيم مصرية أصيلة كقيم الصبر والسعى للرزق والاستعانة بالله والأخذ بالأسباب ويستطيع أن يدرك فضائل الكرم والشجاعة والفروسية عبر رمزية  الأداء الذى ترفض فيه الأنثى الفارس البخيل الذى يبدو شحيحا فى تقديم مهرها فيلقى جزاءه العادل بالسخرية الحاسمة والرفض القاطع  فى حين ترحب الأنثى بالفارس الآخر الذى يبدو أكثر كرما وأعمق جسارة وأوضح نبلا وهى صفات اهلته ليحظى بقلب المحبوبة التى قد تكون رمزا للوطن الذى يحتفى بالقيم المضيئة وينبذ مظاهر الاستعراض والمراوغة والادعاء.

وتتآزر الموسيقى والأغانى التراثية الموغلة فى الروح المصرية الأصيلة مع الأداء الرشيق الذى تميزه الخطوة القوية المجسدة لطبيعة أداء الفرقة لاسيما فى الرقص المعتمد على العصا والمؤكد ملامح الصلابة والعنفوان والرشاقة والخفة فى آن فضلا عن المسحة الدينية  والبعد الصوفى الذى تمثله رقصة التنورة، فرائع أن ترى فى أداء فرقة الفنون الشعبية تجسيدا لخصوصية الروح المصرية ومناهضة لأشكال العولمة التى تريد أن تطفئ وهج الخصوصيات على مستوى علاقة الجسد بفضائه الاجتماعى الذى اكسبه طبيعته الحركية وشخصيته المميزة

وقد استطاعت الفرقة القومية للفنون الشعبية والاستعراضية بقيادة الفنان المميز أحمد الشافعى أن تسعد الجمهور التونسى وتبهره فى آن فنالت عروضها الثلاث بمدينة صفاقس استحسان الحضور وتفاعله معها فكونت فضاء رائعا للتفاعل الثقافى بين البلدين الشقيقين مصر وتونس على مستوى الشعر والنقد والفنون المتنوعة، وهو ما يستوجب التحية والتقدير للمدرب  القدير أسامه  إمام الذى  يعد امتدادا قويا لأساتذته الكبار كمال نعيم ومحمد خليل أصحاب الفضل فى استمرار الفرقة بأدائها المتميز لسنوات طويلة 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة