خالد صلاح

على عبد الرحمن

"القدس لنا".. يا ابنتى

السبت، 09 ديسمبر 2017 10:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

فى أوائل الألفية الثالثة، كنت دائما أصلى الجمعة، فى أحد مساجد آل البيت المنتشرة فى القاهرة الفاطمية، مثل مسجد الحسين والسيدة زينب والسيدة عائشة والسيدة نفيسة، وفى إحدى المرات وعقب صلاة الجمعة فى مسجد السيدة نفيسة، فوجئت بمراسل لإحدى القنوات العربية - لا أتذكر اسمها – يثبت مايك أمامى ويطلب منى كلمة أوجهها للعرب، تلعثمت وانتابتنى رهبة من الكاميرا واعتقدت أن كل المصلين قرروا عدم الخروج من المسجد ليروا ماذا سيقول هذا الطفل الذى لم يتجاوز الثالثة عشر من عمره بعد فى القضية الفلسطينية .

بدأت أستحضر الأخبار التى كانت تتداولها نشرات الأخبار من تعليقات وقرارات حول القضية، وجدتها كلها للأسف يدور ملخصها حول: "الشجب والإدانة، أو الإعراب عن القلق بشأن الأحداث"، وأنا لم أكن وقتها على علم بمفردات هذه الكلمات "المجعلصة"، فقررت أن أرتجل من درس دينى كنا قد انتهينا منه يدور حول الآية الكريمة "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" .

3 دقائق تقريبًا مدة التسجيل كنت ارتجف خوفا وانتفض حماسًا، وأترقب نظرات من حولى، وأنا أردد عبارات تدعو لنبذ الكراهية والاتحاد من أجل رفعة الأمة العربية واسترداد الأرض المغتصبة، بعدها شكرنى المراسل وودعته مبتسمًا: "يارب بس الرسالة توصل"

كان ذلك تزامنا مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية أو انتفاضة الأقصى، التى اندلعت فى سبتمبر عام 2000 وتوقفت فعليا فى 8 فبراير 2005 بعد اتفاق الهدنة الذى عقد فى قمة شرم الشيخ، لم أكن وقتها أعلم معنى كلمة انتفاضة، كنا فقد نردد عبارات من قبيل :"الأقصى فى قلوبنا، والقدس لنا" ونرتدى الكوفيات الفلسطينية، أو حتى نزداد حماسة فنخرج فى مسيرة صغيرة بعد انتهاء اليوم الدراسى تنتهى بتفرقنا كلا إلى اتجاه منزله.

اليوم وبعد 17 عامًا مرت على لقاء "مسجد السيدة نفيسة"، شهدت خلالها فلسطين أحداثًا مثيرة كان أبرزها الحرب على غزة عامى 2008، و2014 وآخرها إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، تأكد لى أننا كعرب مقصرون فى حق أقصانا، وأننا من أكبرنا إلى أصغرنا، حكاما وشعوبًا نكتفى فقط بتصريحات جافة وإدانات باردة وشجب عار من الصرامة.

لا أدرى ماذا بيدى أن أفعل وأن قليل الحيلة، غير أننى قررت أن أردد على مسامع ابنتى "زينة" اليوم فى عيد ميلادها الأول أن لنا دولة محتلة اسمها فلسطين، أن أقصانا مازال محتلا، أن القدس لنا، سأعلمها أن الدم والمال والروح، كل ذلك يهون أمام أرضنا وعرضنا وقبلتنا القدس .


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة