خالد صلاح

د.سامى عبد العزيز يكتب:عندما يغيب الانضباط الانفعالى..مسؤولون ونواب يدلون بتصريحات عشوائية تؤدى لأزمات..التربية السياسية مهمة لكل مسؤول ومن يفتقدها عليه أن يتدرب..وسراج الدين ومكرم عبيد نجحا بكل المناصب بالخبرة

الإثنين، 27 مارس 2017 09:18 م
د.سامى عبد العزيز يكتب:عندما يغيب الانضباط الانفعالى..مسؤولون ونواب يدلون بتصريحات عشوائية تؤدى لأزمات..التربية السياسية مهمة لكل مسؤول ومن يفتقدها عليه أن يتدرب..وسراج الدين ومكرم عبيد نجحا بكل المناصب بالخبرة الدكتور سامى عبد العزيز

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

 لا يكون المسئول مسئولاً سياسياً بحق حتى يستطيع أن يضبط انفعالاته ، وحتى يعرف إلى أين تتجه موجة الانفعالات السائدة فى الوزارة أو المؤسسة التى يديرها ولدى الجمهور الذى يتعامل معها أو يدخل فى محيطها، المسئول الذى لا يعرف كيف يطوع لسانه ، وكيف يضبط إيقاع خطابه ، وكيف يتواصل مع الجمهور المستهدف ينقصه الكثير من الصفات التى يجب توافرها فى المسئول بحق.

ولعل المتتبع لكثير من المواقف فى الفترة الحالية يجد أن المسئولين لا يستطيعون ضبط انفعالاتهم ، ومن ثم يصرحون بتصريحات "عشوائية" ، أو يدلون بأحاديث غير متسقة ، أو متماشية مع الهدف العام المراد تحقيقه ،تصريحات وسياسات تنبع من وحى اللحظة ، ولا تقوم على دراسة مـتأنية ، ولا يتم التعبير عنها بشكل لائق، من السهل على المسئول إذا ما استفز أو وضع تحت ضغط معين أن يتصرف بطريقة لا مسئولة.

من ضمن المؤهلات والشروط التى يجب أن يجتازها كل من يسعى إلى تحمل المسئولية ، العمل تحت ضغط ، والتعامل مع الضغوط الفنية والشعبية  ، هى من متطلبات العمل العام

، ومن لا يجيدها عليها أن يتعلمها ، التعلم ، والتدريب ، ليس عيباً ، بل هو ضرورة ، وضرورة ملحة كذلك.

التربية السياسية متطلب أخر للعمل العام ، كل من يتعامل مع الجمهور لابد وأن يكون قد نال حظاً من التربية السياسية ، السياسة لا يتم قراءتها فى كتاب ، ولا يتم شراؤها .. والتربية السياسية ليست كارنيه يتم الحصول عليه بمجرد دفع الرسوم المقررة ، التربية السياسية عملية طويلة المدى ، ونتاج تراكم خبرات عديدة ، التربية السياسية تؤهل أصحابها للقيام بأى وظيفة بنجاح ،حتى ولو كانت هذه الوظيفة فنية بحتة ،فؤاد سراج الدين باشا الذى تخرج فى كلية الزراعة ، عمل وزيراً للداخلية ، والمالية ، والشئون الاجتماعية ،الأمر نفسه لمكرم عبيد باشا ، التربية السياسية والتعود على مخاطبة الجماهير ، ومعرفة توجهاتها ، وقراءة أدمغتها ، شرط للسياسى ، وشرط للمسئول.

الحوارات التى نسمعها أو نسمع عنها ويكون أطرافها مسئولون كبار أو أعضاء فى مجلس النواب فى الفترة الأخيرة، ينقصها الانضباط الانفعالى ، وتحتاج الى إعادة نظر ، فكيراً ما تؤدى إلى أزمات ، أو توتر ، حوارات النواب مع وسائل الإعلام ، واستدراجهم للوقوع فى الخطأ تشير إلى أن هناك نقص فى فن التعامل السياسى ، وفى الانضباط الانفعالى ، من السهل جرجرة المسئولين والنواب إلى معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل ،ويخرجون منها فى كل مرة خاسرين .

معاوية بن ابى سفيان مؤسس الديبلوماسية العربية وشعارها الشهير "لو كان بينى وبين الناس شعرة ما انقطعت" كان لديه قدر كبير من التربية السياسية ، سئل ذات مرة داهية العرب "عمرو بن العاص" ما مبلغ دهائك؟ فأجاب إنه إذا دخل مشكلة يستطيع أن يخرج منها كما تخرج الشعرة من العجين ،معاوية كان أشطر وأمهر وأكثر دهاءً ، إذ أشار إلى أن ذكاءه يجعله لا يخلق المشكلة أصلاً لكى يخرج منها ،السياسة هى فن التقليل من المشكلات التى تعيق الحياة ، أو تجعل الحياة أكثر صعوبة ..

مسئولونا ونوابنا  فى حاجة إلى الجلوس امام مرآه يراجعون فيها مواقفهم ولغتهم ، يحتاجون إلى دورات تدريبية مكثفة ومتعددة وهذا ليس بعيب فكبار ساسة العالم يمرون بهذه الدورات وبشكل متكرر، يحتاجون إلى تعلم مهارات التواصل الفعال ، ومهارات التفاوض ، ومهارات الإقناع ، يحتاجون إلى أن يكونوا قادرين على نقل أفكارهم بسهولة ، وإلى إقناع الأخرين بها بسلاسة ، وإلى امتصاص الغضب الشعبى ، وإلى نقل الأفكار السليمة بدون تشويه والاهم من ذلك هو وزن الكلمات وضبطها قبل اخراجها .

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة