خالد صلاح

د. سامى عبد العزيز

"خدوا تاركم بشغلكم"

الجمعة، 28 أبريل 2017 06:56 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

" اللى ما يشوفش من الغربال يبقى أعمى" ، والذى لا يرى تجليات مؤتمر الشباب الثالث ، والفرص الحقيقية التى أتاحها ، والخبرات التراكمية التى نتجت عنه ، إما أن يكون هوائياً ذا غرض ، والغرض مرض كما يقولون ، أو يكون ممن يبخسون الناس أشياءهم ، وهو أمر منهى عنه دينياً وخلقياً ، وعلمياً كذلك .. مؤتمر الشباب الثالث ، والتالتة تابتة ، كان عرساً للشباب ، وكان نجاحهم فى التنظيم والعرض والتقديم ، والأهم فى التفكير والتخطيط ، نجاحاً له حلاوة ، وتفوقاً له أكثر من دلالة ، وتقدماً فى طريق بدأوه وبدأناه معهم فى الطريق إلى مصر الجديدة .

وبداية لابد من الاعتراف بأن الرئيس عبد الفتاح السيسى قد نجح وبجدارة فى أن يكون له ظهير من شباب مصر ، بعد أن كانت هناك مشكلة أساسية فى بداية حكمه .. مشكلة تبدت أعراضها فى إعراض الشباب عن كثير من الفعاليات السياسية والمجتمعية ، وفى تعالى الأصوات بأن هناك انفصاماً بين الشباب والدولة .. الآن ، نستطيع أن نقول وبمنتهى الثقة ، لقد توحدت الدولة والشباب ، واجتمع الرئيس معهم ، وأصبح صوته لهم ، وصوتهم له .. صوتان اجتمعا فى حب مصر ، وفى العمل على تنميتها وتقدمها ..

ولابد من الاعتراف كذلك ، بأن المؤتمر كان خطوة إلى الأمام .. ولم يكن "سيراً فى المحل"  ، أو وقوفاً فى النقطة ذاتها .. حركة المؤتمر ، وحرارة أفكاره ، وسخونة المناقشات حول قضاياه ، وحضوره الأعلى تمثيلاً ، وحواراته الصريحة جداً ، والمنفتحة للغاية ، وتنوع اتجاهات المتحاورين ، واختلاف رؤاهم وخلفياتهم ، كل هذه الأشياء جعلت من المؤتمر مثالاً لما يجب أن يكون عليه التنظيم ، ولما يجب أن يكون عليه الإعداد .. لا فائدة من أصوات متشابهة تكرر نفس اللحن .. جمال الأوركسترا فى تنوع الآلات ، وفى اختلاف النغمات .. هكذا كان المؤتمر سيمفونية فكرية وحضارية كاملة..

وكانت نقطة الذرورة فى المؤتمر أو ما يطلق عليه  Climax  هى حوارات الرئيس السيسى ، ووصلات الصراحة والشفافية المتناهية التى أبداها .. حديث الرئيس السيسى عن خطوات الإصلاح الاقتصادى وحتميتها فى الوقت الراهن ، وعن المفاضلة بين "مستقبل مصر" وشعبيته الشخصية ، واختياره وانحيازه لمصر مهما كان الثمن السياسى لهذا الاختيار، حديثه عن الفجوة الهائلة بين التخطيط والتنفيذ على مستوى الوزارات ككل ، وعن الفرق بين النظرية والتطبيق ، بين "ريس الشط" وبين "ريس البحر" ، وكيف أن التنظير سهل والواقع معقد.. حديثه كذلك عن الفصل بين السلطات ، وضرورة أن تحترم كل سلطة الأخرى ، حتى نكون فى دولة مؤسسات ، ودولة دستورية..

والحق أقول لكم ، لقد وضعت أمامى عناوين الموضوعات التى تحدث عنها الرئيس السيسى فى المؤتمر ، ووجدت أنها وكأنها "ميثاق عمل" ، ومبادىء يجب التركيز عليها فى وسائل الإعلام باعتبارها "مانيفستو" العمل الوطنى فى مصر الجديدة .. لقد  وضع النقاط على كثير من الحروف ، وأسس لكثير من قواعد الحوار الذى بلا ضفاف تحده ، وبلا قيود تقيد حركته .. هل كنا نحلم بأن يأتى زمان يتم فيه توجيه الحوار للرئيس ، ويقال له "غير عشان تتغير" وهى الصيحة التى أطلقها الكاتب الصحفى المخضرم والحكيم مكرم محمد أحمد..

أما درة الدرر وذرة السنام فى هذه الحوارات جميعها ، فكانت نصيحة الرئيس السيسى للشباب " خدوا تاركم بشغلكم" .. الشغل والعمل هما ما يجب أن يكون استغراق الشباب فيه ، وانتقامهم من الأيام من خلاله .. وبه سوف تتحقق كل الأحلام إن شاء الله..

 

 

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة