خالد صلاح

أحفاد السفاحين إيزابيل وفرديناند يهينون دين السلام.. صحيفة إسبانية تنشر كاريكاتيرا وقحا يهين عشرات الدول وأكثر من 1.5 مليار مسلم.. "إكس واى زد" تصور الإسلام خنزيرا يرضع الإرهاب.. ومطالب بمواجهة الصحيفة قضائيا

الخميس، 25 مايو 2017 04:24 م
أحفاد السفاحين إيزابيل وفرديناند يهينون دين السلام.. صحيفة إسبانية تنشر كاريكاتيرا وقحا يهين عشرات الدول وأكثر من 1.5 مليار مسلم.. "إكس واى زد" تصور الإسلام خنزيرا يرضع الإرهاب.. ومطالب بمواجهة الصحيفة قضائيا كاركاتير صحيفة "إكس واى زد" الإسبانية الوقح
كتبت فاطمة شوقى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

قبل أكثر من خمسة قرون من الآن، عقدت الملكة إيزابيلا، ملكة صقلية وقشتالة، صفقة سياسية مع فرديناند، ملك أراجون، بدت فى ظاهرها علاقة غرام ومحبة بين الملكة والملك، وزواجا عاديا وطبيعيا بين حبيبة وحبيب، ولكنها فى جوهرها كانت صفقة عنصرية ضد الإسلام والوجود العربى فى الأندلس بجنوب إسبانيا، ومن على سرير الزواج السياسى، بدأت رحلة شنيعة ودموية للتنكيل بكل ما هو عربى وإسلامى، وإحراق الأخضر واليابس، فى سبيل إهانة الدين والمؤمنين به، وإنهاء وجودهم فى هذه المساحة من العالم بعدما عمروها ووضعوها على خارطة الحضارة.

الوقاحة والدموية اللتان قادتا خطوات إيزابيلا وفرديناند، لم تكونا استثناء على ما يبدو فى هذه المساحة الجغرافية من جنوب أوروبا، فيبدو أن الزواج السياسى والعلاقة المؤسسة على المصلحة قد أنجبا نسلا وسلالة من الوقحين والدمويين، الكارهين للإنسان على الدين، وللحضارة على الأصل والعرق، والمعادين لكل ما هو عربى وإسلامى، فقط لأنه يذكرهم بأصولهم البدائية، وبدور هذا الدين وأتباعه فى تنظيف هذه البقعة الجغرافية وإضاءتها ووضعها فى مركز العالم لأكثر من ثمانية قرون، ورغم ذهاب إيزابيلا وفرديناند بصفقاتهما إلى حيث غياهب التاريخ، ما زال نسلهما يواصل الدموية والوقاحة، ولكن بطرق مختلفة.

 

صحيفة إسبانية وقحة تتطاول على الإسلام وتهين مليار ونصف المليار مسلم حول العالم

فى موقف جديد لا يقل إجراما وتطرفا عن موقفى إيزابيلا وفرديناند، وعن التواطؤ على الأديان والبشر من داخل غرفة نوم وفوق سرير سياسى مشبوه، أعادت صحيفة إسبانية إنتاج تاريخ جديهما القذر، وممارسة الوقاحة والتطرف والعنصرية بأقصى صورها المتاحة، إذ نشرت صحيفة "إكس واى زد" الإسبانية، رسما كاريكاتوريا مسيئاً للإسلام، فى محاولة للربط بين الدين الإسلامى السمح والإرهاب، وفق ترصد أيديولوجى واضح ومشبوه لتشويه العقائد ووصمها بالإجرام، بينما كانت هذه العقيدة هى ما صنع تاريخ إسبانيا ومجدها وإرثها الحضارى الذى تباهى به العالم الآن.

الرسم الوقح والمهين لأكثر من مليار ومائتى مليون مسلم على امتداد العالم، منهم ما يقرب من مليونين فى إسبانيا نفسها، يمثل استهدافا إجراميا لا يختلف كثيرا عن تاريخ ملكة قشتالة وزوجها ملك أراجون للمسلمين قبل 6 قرون تقريبا، إخلاص شديد للعنصرية والإجرام والوقاحة فى تناول العقائد ووصفها ووصمها بالنقائص، بينما كانت إسبانيا نفسها واحدة من أكثر الدول التى تورطت فى دماء، داخل البلاد وخارجها، سواء فى الحرب الأهلية التى استمرت أكثر من 3 سنوات وأسفرت عن سقوط أكثر من 600 ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى، أو عبر دور إسبانيا وجنرالها الدموى فرانشيسكو فرانكو فى الحرب العالمية الثانية، وكونه أحد أبرز أسبابها عبر تحركاته المشبوهة فى مضيق جبل طارق، وصولا إلى شراكته المباشرة فى أرواح أكثر من 50 مليون إنسان ماتوا على أيدى أوروبا ودولها، وعلى يد "فرانكو" وجنوده الإسبان.

 

الصحيفة الوقحة تصور الإسلام أنثى خنزير ترضع التنظيمات الإرهابية

فى الرسم الكاريكاتورى الوقح الذى نشرته صحيفة "إكس واى زد" الإسبانية،والذى أثار حالة غضب عارمة بين المسلمين ومطالب بمواجهة قضائية ضد الصحيفة ، يتجاوز الرسام والصحيفة كل الأعراف والتقاليد الإنسانية والمواثيق الدولية التى تشدد على احترام العقائد وأتباعها، وتهين أكثر من 1500 مليون مسلم، وأكثر من 55 دولة إسلامية على امتداد العالم، إذ نشرت الصحيفة فى رسمها الوقح والبذىء أنثى خنزير مدونا عليها عبارة "الإسلام"، وهى تُرضع صغارها، وكل منهم يحمل اسم تنظيم إرهابى مثل القاعدة وداعش وحماس وطالبان وبوكو حرام، فى محاولة وقحة ودنيئة للزعم بأن الدين الإسلامى مسؤول عن التطرف والإرهاب.

 

الكاريكاتير المسئ
الكاريكاتير المسئ

 

وقاحة صحيفة "إكس واى زد" الإسبانية تتطال 55 دولة مسلمة على امتداد العالم

الموقف الوقح الذى انحازت له صحيفة "إكس واى زد" الإسبانية، فضلا عن أنه إهانة دنيئة لمليار ونصف المليار مسلم، وأكثر من 55 دولة إسلامية على امتداد العالم، ولأكثر من مليونى إسبانى يدينون بهذا الدين ويعيشون داخل إسبانيا ويساهمون فى صنع نهضتها وحضارتها، فهو أيضا يمثل انقلابا على كل الكنائس المسيحية، وعلى الموقف الرسمى للبابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، الذى تدين إسبانيا بسلطته الروحية وتتبع توجيهاته ورسالة بطرس الرسول التى يحملها، وهو الرجل الذى ألقى خطابا فى الأزهر الشريف، وأكد سماحة الدين الإسلامى، ولكن الصحيفة الوقحة اختارت أنا تكون على الجانب المقابل من المسلمين والكنيسة فى وقت واحد، وأن تهين البابا الذى امتدح الإسلام وسماحته، بإهانة هذا الدين بما تحمله من تكذيب للبابا واتهام له فى مواقفه.

الوقاحة التى تورطت فيها الصحيفة الإسبانية واستمرأتها، تجلت بوضوح فى التعليق البذىء الذى وضعته على الرسم الكاريكاتورى المقزز والإجرامى الذى نشرته، قائلة: "الإسلام ينجب أبناء قتلة من الإخوان واللاجئين الذين يحاولون العبور إلى أوروبا وتنفيذ هجمات إرهابية".

 

الرسم البذىء يثير حالة من الضيق فى أوساط مليونى مسلم إسبانى

على الجانب الآخر من هذه الوقاحة والبذاءة والعنصرية، أثار الرسم الكاريكاتورى المقزز حالة من الغضب داخل الأوساط المسلمة فى إسبانيا، وأشعل حالة من الغيظ والاعتراض فى أوساط مليونى إسبانى لم تنل الصحيفة من عقيدتهم فقط، وإنما نالت من مواطنتهم وحقوقهم الدستورية فى بلدهم، خاصة أن الرسم الوقح والبذىء يأتى قبل ساعات من شهر رمضان الكريم، الذى يمثل أعلى مراحل السماحة والروحانية فى العقيدة الإسلامية، وتشهد إسبانيا نفسها خلاله حالة من الاحتفال والترابط والطقوس التى يحبها الإسبان ويشاركون فيها.

بعيدا عن موقف الصحيفة الذى لا يمثل أى نيل من الإسلام فى جوهره، وليس أكثر من ممارسة عنصرية وإجرامية فعلها أجداد الرسام والناشر اللذين يبدو أنهما ينحدران من نسل إيزابيلا وفرديناند، إلا أن تفاهة الصحيفة ورسمها وعنصريتها المقززة لا يجب أن تمر مرور الكرام، و"اليوم السابع" إذ يستهجن مثل هذه الوقاحة والنيل من العقائد والأديان، فإنه يطالب المؤسسات الدينية، الرسمية وغير الرسمية، باتخاذ موقف والتحرك بشكل قانونى حيال تلك الصحيفة المسيئة، لما تضمنه الكاريكاتير البذىء من تجاوز غير مقبول، ويطالب مكاتب التمثيل الدبلوماسى للدول الإسلامية فى إسبانيا، وجموع المسلمين الإسبان، بالتحرك أمام الجهات القضائية الإسبانية لمقاضاة هذه الصحيفة وعقابها على تطاولها وبذاءتها الوقحة.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة