خالد صلاح

على عبد الرحمن

شمهورش ونكاح الأسياد!

السبت، 10 يونيو 2017 10:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
أعمال السحر والدجل والشعوذة، قديمة قدم الأزل، وحيل الدجالين والمشعوذين لا تنتهى بل إنها تتجدد وتتطور بتطور العالم، فبعد أن كان الدجال فى الماضى يستقطب ضحاياه من خلال بعض النسوة الخبيرات فى إقناع الضحايا بقدرات الشيخ الخارقة، وعلمه الذى ليس له حدود، وعلاقاته بالجن، وأنه "مخاوى" بدل الواحد عشرة، وقدرته على اللعب بـ"البيضة والحجر"، أصبح الآن يستدرج ضحاياه عبر مواقع التواصل الاجتماعى الشهيرة، مثل فيس بوك وتويتر وحتى تطبيق "واتس آب" وإعلانات بعض القنوات الفضائية التى تبث من "بير السلم".
 
كما أن "الأجرة" لم تعد مثلما كانت عليه عدًا ونقدًا وإنما أصبحت بوسائل أكثر تطورًا مثل تحويل رصيد لرقم معد مسبقًا أو إرسال أرقام عدد معين من كروت الشحن.
 
صفحات الدجالين والمشعوذين، اجتاحت مؤخرًا مواقع التواصل الاجتماعى، والحقيقة هم بارعون فى التسويق لأنفسهم، وفى اختيار الألقاب المناسبة لهذه المهنة، فلا مانع من كتابة أسماء غريبة أو حتى أسماء مألوفة مسبوقة بلقب الشيخ ومزيلة بكنية من قبيل المغربى، أو الرفاعى، وغيرها من الكُنَى لجذب "الزبون".
ولا مانع من كتابة بعض من الكتب وأسماء الجان والعبارات التى يستخدمها المشعوذ، من باب إثارة الفضول وبث مزيد من الثقة فى نفس مريديه، مثلما فعل أحد الدجالين فى الإسكندرية الذى كتب على صفحته على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك" عبارات مثل: "أجيبوا يا خدام هذه الأسماء العظام، بجلب الرزق والمال والحظ والنصر والرفعة والفتح.. يا تمخيثا، يا فوشطيثا، يا طهلوج، يا طيموثا".
 
قسم مكافحة جرائم الآداب العامة فى مديريات الأمن، هو المختص بضبط جرائم النصب باسم الدجل والشعوذة، وكل يوم نسمع عن قضية تحوى تفاصيل مثيرة، ما يجعلها مادة شيقة للكتابة عنها فى الصحافة، إحدى التفاصيل المشتركة فى أكثر من واقعة، أن يطلب الدجال من ضحيته، - ومعظم من النساء ومعظمهم من الطبقة المتعلمة – أن يعاشرها معاشرة الأزواج، بزعم أن هذا طلب الأسياد.
 
المثير أيضًا فى قضايا الدجل، أن غالبية الدجالين لا ينكرون جريمتهم، بل إنهم يبررون فعلتهم، زاعمين أنها حلال شرعًا، فأحد الدجالين قال فى نص اعترافاته، إنه "لا يفعل شيئًا مخالفًا للشرع، فالله سبحانه وتعالى ذكر السحر فى القرآن، ولكل داء دواء، وأنه لا يفعل شيئًا عن جهل، وإنما درس وقرأ الكتب التاريخية التى تؤكد صحة كلامه، كما أنه حل الكثير من المشكلات".
 
بحثت فى المراجع الدينية فوجدت أن هناك إجماعًا من العلماء على تحريم تعلم السحر وتعليمه وممارسته، بل إن البعض ذهب بتكفير الساحر، مستدلين بقوله تعالى فى سورة البقرة: "وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ"، وقوله تعالى فى السورة نفسها على لسان الملكين: "إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ".. هذا شرعًا.
 
لا شك أن أعمال السحر والدجل والشعوذة فيها من الأضرار والمخاطر على الفرد والمجتمع، حيث تجعل الفرد ينفق أموالا طائلة دون جدوى، وهو ما كشفه تقرير مؤخر صادر عن المركز القومى للبحوث الجنائية، من أن المصريين ينفقون حوالى 10 مليارات جنيه سنويًا على قراءة الغيب وفك السحر والعلاج من الجان، وربما أوصل الدجال الفرد إلى الشك والخيانة الزوجية مثلاً، وبث روح البغضاء والكراهية بين أفراد المجتمع، لذا وجب توقيع أقصى عقوبة على الدجالين والمشعوذين ليكونوا عبرة لمن يعتبر.
 
 الغريب أن المشرع المصرى، لا يجرم أعمال الدجل بشكل مباشر، غير أنه يتعامل مع مثل هذه النوعية من الجرائم على أنها قضايا نصب، وتخضع للمادة 336 من قانون العقوبات، وفق أحد أصدقائى من المحامين، والذى أكد لى أن العقوبة تتراوح بالحبس من 24 ساعة حبس إلى 3 سنوات فقط.
 
فى النهاية أرى أن الخلاص من هذه الظاهرة الشاذة والتى أصبحت سرطانًا يهدد المجتمع أن يتم تغليظ العقوبات فى مثل هذه القضايا، ووضع مادة مخصصة لها فى قانون العقوبات، وأرى أيضًا أنه من الضرورى تجريم من يذهب للسحرة والدجالين، حتى نقضى تمامًا على هذه الظاهرة.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة