أكرم القصاص

أحمد إبراهيم الشريف

المثقفون يحتفون بفوز نجيب محفوظ بنوبل

الأحد، 14 أكتوبر 2018 10:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
منذ ثلاثين عاما، كان المصريون على موعد مع الفرح المختلف، فقد أعلنت الأكاديمية السويدية فى ظهر يوم 13 أكتوبر 1988 فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل فى الأدب، وحينها سيطر على المثقفين شعور مختلف،  هذا الشعور مرده أن «المثقف» وفى واحدة من المرات القلائل فى مصر صار هو «رقم واحد» فى المجتمع.
فرح أهل المعرفة وأهل الفن وحزن البعض الذين تمنوا أن يكونوا هم الفائزين، وغضب البعض الذين يرون «المؤامرة» ساكنة فى كل شىء، والذين يظنون أن الإنسان الشرقى لن يحصل على حقه إلا لو تنازل عن شىء ثمين فى مقابل ذلك.
فى هذه الفترة  جاء اسم رواية «أولاد حارتنا» فى تقرير لجنة الجائزة، وكانت ممنوعة من النشر فى القاهرة، وعندما فكر المثقفون فى التعبير عن سعادتهم بفوز نجيب محفوظ بالجائزة، لم يجدوا سوى المطالبة بطبع الرواية فكتبوا بيانا بعنوان «أفرجوا عن أولاد حارتنا» لنجيب محفوظ قالوا فيه:
مر اليوم أكثر من ثلاثين عاما على مصادرة رواية الكاتب الكبير نجيب محفوظ «أولاد حارتنا» بناء على توصية من الأزهر الشريف.
ونحن الموقعون أدناه، من المثقفين والكتاب المصريين، نهيب بالجهات المختصة إنهاء الحظر على هذه الرواية الكبيرة، التى كانت من عوامل فوز صاحبها بجائزة نوبل للآداب.
وتنطلق مطالبتنا هذه من تأكيد حرية الرأى والإبداع والاعتقاد، كما يكفلها الدستور الذى نعيش جميعا فى ظله ومن المحافظة على قدسية الدين وجلاله، بدون تدخل رجاله فى المجالات المعرفية الأخرى.
كما أن هذه المصادرة لم تمنع محظورا، فالرواية– على رغم المنع– مقروءة فى مصر وفى البلاد العربية والإسلامية ولم يصب الدين الحنيف بسوء من جراء قراءتها، وإنما تصاب سمعته بالضرر من جراء تدخل المؤسسات المنتسبة إليه بمنع الأعمال الأدبية التى يتداولها العالم، بينما هى محظورة فى مجتمعنا الأول.
إن مصادرة الأزهر للإبداع لا يعنى تضييقا على الإبداع فقط، بل هو تضييق على الدين نفسه. هذا الذى سمح باختلاف الرأى وبحرية الإبداع، بل وبحرية العقيدة.
والحاصل أن مثل هذه المصادرات هى التى تساهم فى تشكيل مناخ «التكفير» الذى تستشرى فيه الاتجاهات المتطرفة التى تصيب بعنفها الجميع: المبدعين، والعلمانيين، والمسؤولين، ورجال الدين المعتدلين أنفسهم. 
انتهى بيان المثقفين، لكن هنا وجب التأكيد على صحته واستمراريته، ورغم أن رواية أولاد حارتنا لم تعد مشكلة الآن بنفس الحجم الذى كانت به أمس، لكن طريقة التفكير نفسها لا تزال مسيطرة، وهو ما يجب التنبه إليه ومحاولة التخلص منه.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة