خالد صلاح

كريم عبد السلام

مع واشنطن وموسكو.. لا بين أمريكا وروسيا

الإثنين، 22 أكتوبر 2018 03:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
فارق كبير بين أن تقرر الإدارة المصرية الدخول فى حوار سياسى استراتيجى مع القوى الكبرى وهى تدرك أنها تملك من الأوراق السياسية والجغرافية ما يجعلها قادرة على الفوز بثمار التعاون وتجنب الاندراج فى فلك التبعية وتلقى الأوامر، وبين التحرك بناء على تصورات جاهزة وموروثة سلفا تدور حول ضرورة الاختيار بين موسكو أو واشنطن، أو بين الصين وأوربا على سبيل المثال لا الحصر.
 
ويخطئ من يتصور أن طبيعة الصراع فى العالم المعاصر اختلفت كثيرا عن الصراع أيام الحرب الباردة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ووضوح مناطق نفوذ كل معسكر من المعسكرين الكبيرين، كما يخطئ من يتصور أن مصر بعيدة عن تلك الصراعات وأهدافها وطبيعتها، بل وأنها مستهدفة من جميع المتصارعين باعتبارها قلب العالم القديم وصاحبة القدرة والنفوذ والتأثير فى محيطها العربى والأفريقى والشرق أوسطى.
 
لكن الفارق كبير بين أن تختار الدوران فى فلك هذه القوة العظمى أو تلك، وبين أن تدخل فى حوار تفاوضى معها على أرضية مشتركة من المصالح والتوجهات، فحسب الاختيار الأول، أنت لا تدرك إمكاناتك التى يمكن أن تتفاوض على أساسها وتعتقد أنك صغير بما يكفى لأن تختار القوة الأكثر عطاء وتسامحا معك فى مواجهة القوة الأخرى، وكم عانينا على مدار العقود الماضية من هذه التصورات القاصرة التى جرت علينا الهزائم والخسائر وحصرتنا فى دوائر التابعين.
 
وقد يقول أحدكم، وهل نملك بالفعل من خيارات أو إمكانات تمكننا من أن نجلس أمام القوى الكبرى فى معرض التفاوض وتبادل المصالح؟ 
يمكن الإجابة عن هذا السؤال الذى قد يحمل نغمة استنكارية بطريقتين، الأولى عن طريق استحضار روح العبقرى جمال حمدان الباقية فى كلماته حول دور وشخصية وطبيعة وتأثير مصر، يقول «إن ما تحتاجه مصر أساسا إنما هو ثورة نفسية، بمعنى ثورة على نفسها أولا وعلى نفسيتها ثانيا، أى تغيير جذرى فى العقلية والمثل وأيديولوجية الحياة قبل أى تغيير حقيقى فى حياتها وكيانها ومصيرها، ثورة فى الشخصية المصرية وعلى الشخصية المصرية، ذلك هو الشرط المسبق لتغيير شخصية مصر وكيان مصر ومستقبل مصر». 
 
ويقول جمال حمدان أيضا: «مصر فرعونية هى بالجد، ولكنها عربية بالأب، ثم إنها بجسمها النهرى قوة بر، ولكنها بسواحلها قوة بحر، وتضع بذلك قدمًا فى الأرض وقدما فى الماء، وهى بجسمها النحيل تبدو مخلوقا أقل من قوى، ولكنها برسالتها التاريخية الطموح تحمل رأسا أكثر من ضخم، وهى بموقعها على خط التقسيم التاريخى بين الشرق والغرب تقع فى الأول ولكنها تواجه الثانى وتكاد تراه عبر المتوسط، وإذا كان لهذا كله مغزى، فهو ليس أنها تجمع بين الأضداد والمتناقضات، وإنما أنها تجمع بين أطراف متعددة غنية وجوانب كثيرة خصبة وثرية، بين أبعاد وآفاق واسعة، بصورة تؤكد فيها أنها ملكة الحد الأوسط وتجعلها سيدة الحلول الوسطى، تجعلها أمة وسطًا بكل معنى الكلمة، بكل معنى الوسط الذهبى».
 
أما الإجابة الثانية، فتحمل مجموعة مفاتيح فى مقدمتها «مواجهة الإرهاب بالنيابة عن العالم وتقديم نموذج يحتذى فى مواجهة أعتى التنظيمات الموجهة لنشر الفوضى وتفجير المجتمعات، ومواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية من أفريقيا بوابة العالم الثالث باتجاه أوربا قلب العالم المتقدم، وكيف يمكن أن تحمى القارة العجوز من مخاطرها، وإدارة ملفات الصراع فى عديد من البلاد المؤثرة والمشتعلة مثل ليبيا وجنوب السودان وسوريا واليمن والقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى ضلوعها فى ملفات مهمة على مستوى العالم
وإذا جمعنا السمات التاريخية وعبقرية المكان إلى التحركات الذكية للإدارة المصرية لاستعادة دورها إقليميا وعربيا وأفريقيا، ألا يؤدى ناتج تلك المعادلة إلى امتلاكنا أوراق تفاوض حقيقية تؤثر على مصالح القوى الكبرى، ونستطيع من خلالها الفوز أو التعادل على الأقل فى أى مباراة تفاوضية؟.. فكروا قبل أن تجيبوا.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة