أكرم القصاص

أحمد إبراهيم الشريف

«يا نابشا قبرى حنانك».. فى ذكرى نجيب سرور

الخميس، 25 أكتوبر 2018 10:28 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كلما جاءت ذكرى رحيل الشاعر والمخرج والممثل والكاتب المسرحى والناقد نجيب سرور، أطلت علينا رياح قاسية، تذكرنا بما عاشه ذلك الرجل فى ذلك الزمن، وكيف تآمر كل شىء ضده حتى نفسه، فعاش كما أحب «يقول ما يشاء لمن يشاء».
 
رحل نجيب سرور فى 24 أكتوبر 1978 لكنه لا يزال يبعث فى أذهاننا أسئلة متعلقة بالثقافة والسلطة والعلاقة بينهما، والمأزق الثقافى الذى تجد السلطة نفسها متورطة فيه، كما يطرح أسئلة متعلقة بمفهوم «الحظيرة» و«البرج العاجى» و«الانسحاق» و«التبعية» و«التوجيه».
 
وفى ذكرى وفاة نجيب سرور، نقف مع وصيته الشهيرة.. والتى كتبها لنا.. وكأنما كان يدرك أن القادم مختلف «والاختلاف لا يعنى أفضلية».. فى هذا المختلف مطالبون نحن بقراءة هذا التاريخ الثقافى، والذى يحمل قراءة موازية للقراءة السياسية للتاريخ المصرى المعاصر.
يقول نجيب سرور فى مفتتح ديوان «لزوم ما يلزم»:
 
«قد آن يا كيخوت للقلب الجريح، أن يستريح/ فاحفر هنا قبرا ونم/ واكتب على الصخر الأصم/ يا نابشا قبرى حنانك هاهنا قبر ينام/ لا فرق من عام ينام وألف عام/ هذى العظام حصاد أيامى فرفقا بالعظام»..
 
هذه الوصية قاسية جدا تجعل الموت هو الاختيار الأفضل/ الراحة، وتجعل آخر الذى يرجوه الشاعر هو الرفق بعظامه/ حياته/ تراثه.. ورغم أن نجيب سرور أراد أن يخفف الأمر علينا، لا عليه هو، بأن جعل النوم بدلا من الموت.. لكن القبر المفتوح والعظام المتبقية والشاهد المنتصب كل ذلك يحمل كمًا من الدلالات..
وعندما ندرك أن هذا الديوان كتب تقريبًا فى العام 1963.. نجد أنه كان مبكرًا جدًا على هذه الأفكار اليائسة التى عانى منها نجيب سرور، ولكن رغم هذا كان النظام الكئيب قد كشر عن أنيابه فى مواجهة الفنان.. فسحب منه الجنسية المصرية وشرده فى المجر..
 
وفى وصيته لم ينهنا نجيب سرور عن نبش قبره ـ كان يعرف أن ذلك سوف يتم سواء رضى أم لم يرض.. لكنه طلب منا أن تكون قلوبنا رقيقة عندما نفعل ذلك.. كان يعرف أن ميراثه كله ملك لنا نحن أبناؤه الذين حملنا وزر دمه.. فأصبح نجيب سرور ملكا لنا..
 
مات نجيب سرور فى مستشفى «النبوى المهندس.. أو كما تقول ابنة أخيه أمل ثروت سرور: «مات فى بيتنا على سريرى الصغير بعد خروجه من المستشفى».. عمومًا مات نجيب وترك خلفه ستة دواوين شعرية «التراجيديا الإنسانية، لزوم ما يلزم، بروتوكولات حكماء ريش، رباعيات، فارس آخر زمن، والطوفان الثانى» وديوان الطوفان الثانى لم يكتمل.. أكمله نجيب سرور بموته وبإصراره على موقفه.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة