خالد صلاح

محمود عبدالراضى

ساطع النعماني

الأربعاء، 14 نوفمبر 2018 03:26 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

"تمام يا أفندم"..السيد نائب المأمور وصل، جملة تسمعها كثيراً في الثامنة صباحاً، إذا تحركت أقدامك بمحيط قسم بولاق الدكرور في 2013، حيث اعتاد العقيد ساطع النعماني الوصول مبكراً لعمله، قبل الجميع، لدرجة لفتت انتباه كل من يعمل معه، فتسمع عبارات من ضباطه الصغار على شاكلة: "إحنا بنظبط الساعة على دخول ساطع بيه".

 

بابتسامته المعهودة، ووجه البشوش، يدخل نائب المأمور مكتبه، ويبدأ فى إجراء الاتصالات بالخدمات الأمنية بالشارع، للاطمئنان على تواجد الجميع، قبل أن يتحرك يجوب الشوارع لنهاية اليوم.

 

فى أحداث "بين السرايات"، كان "ساطع النعماني" على موعد مع القدر، عندما اندلعت أحداث العنف والإرهاب، وأسقط الإخوان 15 قتيلاً وأصابوا 60 آخرين، ودمروا 70 محلا مملوكة للمواطنين، فلم يقف "النعماني" ورجاله مكتوفى الأيدي تجاه ما يفعله عناصر جماعة الإخوان، بل حاولوا مواجهة إرهابهم، ولكن الإرهابيين وقناصة الإخوان أطلقوا عليه الرصاص من أعلى أسوار جامعة القاهرة أثناء إنقاذه العشرات من أهالي "بين السرايات" ليصاب البطل.

 

14 شهرا، قضاه البطل فى سويسرا عقب إصابته، قضى خلالها ثلاثة أشهر فى غيبوبة تامة يصارع الموت، حيث عاد للحياة بعد توقف أجهزة الجسم المختلفة والكبد والكلي.

 

عاد "ساطع" لمصر، لكنه لم يرها كما اشتاق لها، حيث فقد البطل بصره، ومع ذلك كان سعيداً مبتسماً لدى استقبال والدته وقيادات الداخلية له بالمطار، حيث أكد أنه يرى بعيون جميع المصريين.

 

مصر لم ولن تنسى أولادها الأبرار، فقد حظى "النعماني" بتكريم رسمي وشعبي حيث كرمه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأطلق محافظ الجيزة اسمه على مدرسة ببولاق الدكرور، وزار النعماني البطل محمد الحايس لدى عودته من رحلة العلاج بالخارج. ودعمه نفسياً، وحرص على الالتقاء بأسر الشهداء لدعمه معنوياً، دون أن يدري بأنه سيكون في القريب معهم، فقد فاضت روحه لبارئها ليكون مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

 

إن العظماء لا يموتون و"ساطع النعماني" كان عظيماً في قلوب الناس، فموعدنا معه فى جنات ونهر فى مقعد صدقٍ عند مليكٍ مُقتدر .

 

 

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة