خالد صلاح

أحمد منصور يكتب : الرغبة والإعتماد على الذات

السبت، 22 ديسمبر 2018 02:00 ص
أحمد منصور يكتب : الرغبة والإعتماد على الذات ورقة وقلم

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

تحقيق الرغبات يستلزم الإعتماد على الذات وعدم التواكل، فلابد للأسرة المصرية القادرة والغير قادرة أن تغير من الأسلوب العام فى تربية أبنائها، لابد من أن يغرسوا فى نفوس أبنائهم الإعتماد على النفس منذ الصغر وألا نجعل أبنائنا مجرد عرائس كرتونية نوجهها كيفما نشاء، ففى سن معين لابد أن ترفع الأسرة المصرية أيديها تماما عن أبنائها وأن يكتفوا بدور المراقبة والرصد فقط لتصرفات وردود أفعال أبنائهم، فعندما نترك الأبناء يعتمدون على أنفسهم سنخلق بداخلهم صراع وحراك ينتج عنه حالة من الإبداع والإبتكار التى قد تؤدى إلى الخروج بأفكار قد تفيد المجتمع بأكمله، هذا هو النظام المتبع فى جميع الدول الكبرى التى تقدمت بفعل العنصر البشرى الذى نجح فى أن يبتكر ويقدم مشروعات ساعدت فى تطور هائل فى جميع مناحى الحياة.

 وعندما تتحدث مع بعض من كبار السن منهم وتسألهم عن أبنائهم تجده يخبرك أنه لايعرف عنهم سوى القليل ومن الممكن أن يخبرك أنه لم يراهم منذ فترة طويلة فهم لايتداخلون مع أبنائهم بعد سن معين فى حياتهم الشخصية والعلمية فلا يقومون بتوجيههم فى إختيار من يتزوجها أو فى إختيار مجال الدراسة الذى يريد أن يلتحق به، ولكن هذا يتم منذ الطفولة حيث يتم غرز صفة الإعتماد على النفس منذ نعومة أظافرهم، فمنذ سنوات تحديدا على أحد شواطىء مدينة الغردقة الساحرة شاهدت شخص يحمل أحد الجنسيات الأوروبية يلقى بطفله داخل المياه ويقف على مسافة بعيدة منه طالبا منه أن يصل إليه عائما وسط صرخات هذا الطفل ولكن وجدت مع كل صرخة من هذا الطفل تقابلها هدوء وصرامة ونظرة قاسية من الأب وأنا هنا لا أعنى أن الأب يقسوا على إبنه لأنه لا يحبه ولكنه يقسوا عليه من أجل أن يعلمه ويغرز بداخله صفة الإعتماد على النفس وعدم التواكل وبعد فترة قصيرة وجدته يجلس معه فى مكان آخر ويداعبه ويتحدث معه بمنتهى الهدوء ويتبادل معه الضحكات الهادئة.

أعلم أن مجتمعنا المصرى له سمات خاصة عن المجتمعات الأخرى، فنحن مجتمع شديد الحساسية وشديد التعلق بأبنائه ونتداخل فى شئون أبنائنا بدرجة كبيرة فى شتى مناحى الحياة فنتداخل معهم فى إختيار شريكة حياتهم وإختيار مجال دراستهم وكل مايخصهم، لابد أن نغير من أفكارنا التى توارثناها على مر الأجيال، لابد أن نعطى أولادنا مساحة أكبر من الحرية والإعتماد على الذات مع الإكتفاء بدور المراقب وتقديم النصيحة فى حالة طلب رأى أو مشورة، وبسبب هذا التداخل الشديد فى حياة أبنائنا ينتج عنه فى كثير من الأحيان نتائج سلبية تضر بالأبناء ضررا كبيرا، أيضا على الجانب الآخر تجد أن التواكل والإعتماد على الآخرين يعطى لأبنائنا مساحة كبيرة من الوقت المهدر والذهن الخالى من الأفكار الإيجابية مما يؤدى إلى الإتجاه نحو أفكار أخرى سلبية كالتدخين وتعاطى المخدرات وذلك لإشغال هذا الوقت المهدر وعدم إعطاء أى فرصة لمحاولة التفكير، مع الإيمان الشديد بأننا نمتلك ثروة بشرية هائلة تتمتع بذكاء ومهارات كبيرة تستطيع أن تحقق نجاحا هائلا إذا أحسنا توجيهها وتربيتها.

 

أحد تلك النماذج المصرية الذى نجح فى تحقيق رغبته وأهدافه وجعلنا نفتخر بما يقدمه لبلده نجمنا المصرى المحترف فى صفوف نادى ليفربول الإنجليزى، محمد صلاح لم يكن من عائلة تنتمى إلى طبقة الأغنياء بل أسرة بسيطة ميسورة الحال، ولكن والده كان شديد الإيمان بموهبة نجله من الصغر مع وجود رغبة داخلية تلقائية نابعه من داخل محمد صلاح للوصول إلى مبتغاه مما أدى إلى توافق الطرفان على هدف واحد وسعوا من أجل الوصول إلى هذا الهدف، وكافح محمد صلاح كفاحا كبيرا مشرفا حتى أصبح أحد أهم لاعبى كرة القدم على مستوى العالم، لابد من توثيق قصة صعود محمد صلاح من قريته الصغيرة إلى وصوله مدينة ليفربول وتحقيق حلمه الذى نفتخر به جميعا، يجد أن يتم إستغلال حب وعشق الأطفال الصغار لمحمد صلاح حتى ينتهجوا نهجه فى إصراره على تحقيق هدفه ورغبته فى الوصول إلى هدفه رغم الصعوبات التى واجهها داخليا وخارجيا.

 

الرغبة والإعتماد على الذات والقدوة الحسنة ثلاث محاور تمثلان مع بعضهما البعض أحد أهم عوامل النجاح وتحقيق الأهداف التى نرجوها ونتمناها جميعا فى هذه الحياة فليوفقنا الله جميعا فى كل ماهو خير لنا ولأبنائنا الأعزاء.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة