خالد صلاح

دندراوى الهوارى

للمدافعين عن «اليهود».. نقول لهم: نعيش زمن «أبورغال».. و«خنفس باشا»!!

السبت، 29 ديسمبر 2018 12:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
حملة الدفاع عن اليهود فجأة، ومحاولة التأكيد بكل الإثباتات والبراهين أنهم تعرضوا لظلم واضطهاد وسلب ممتلكاتهم وتهجيرهم قسرا من مصر، لا يمكن أن يمر مرور الكرام، خاصة أن إسرائيل وعبر سفارتها فى القاهرة، دخلت على خط توظيف واستثمار مصطلح «التهجير القسرى لليهود» لابتزاز مصر، مدشنة مشروع «توثيق اضطهاد اليهود فى العالم بشكل عام، والدول العربية بشكل خاص»، واعتباره مشروعا ثقافيا توثيقيا مهما.
 
الحقيقة، أن المشروع هدفه ابتزاز الدول، وأن الأيادى العابثة التى دشنت حملة دفاع عن اليهود «سياسيا» من خلال الزعم بتعرضهم للاضطهاد والتنكيل والتهجير «القسرى» وسلب ممتلكاتهم، ارتكبوا خطيئة سياسية، وإذا كان دفاعهم مدبرا، وحصلوا على إشارات للدفاع عن اليهود، بطريقة دس السم فى العسل، فذلك مصيبة، وإذا كان الدفاع تطوعا ومبادرة شخصية مجانية، فإن المصيبة أكبر، لأن النتائج فى الحالتين وخيمة..!!
 
السفارة الإسرائيلية بالقاهرة تلقفت مزاعم تهجير اليهود قسرا، وأعلنت عن دعمها الكامل لأصحاب مبادرات الدفاع عن اليهود، واعتبارهم رسل الإنصاف، فى حين هاجمت بشدة كل من تصدى وفند هذه المزاعم، خاصة «اليوم السابع»، ونقول لهم، نحن لها، وشرف لنا أيما شرف أن تهاجمنا الدوائر الإسرائيلية الرسمية، وعار كل العار على الذين دعمتهم وساندتهم، واعتبرتهم رسل الحق والإنصاف، إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن إسرائيل لا تحتفى إلا بالأشخاص أو الكيانات التى تحقق لها مصالحها الإستراتيجية، وتعتبرهم كنزا عظيما!!
 
رأينا دفاعا واهتماما إسرائيليا كبيرا عن كل ما يسطره الكاتب الثورى علاء الأسوانى، وترجموا رواياته للعبرية، وأصبحت الأكثر مبيعا فى إسرائيل، نظرا لتعريتها المجتمع المصرى، وتحدثه عن «عمارة يعقوبيان» فى رواية، تقطر سما، ومن حق أن يسأل سائل عن سر اهتمام علاء الأسوانى بتأليف رواية عن مبنى فى شارع طلعت حرب، بوسط القاهرة، وتحديدا «عمارة يعقوبيان» ثم اهتمام إسرائيل عن بكرة أبيها بقراءة الرواية، عقب ترجمتها للعبرية؟!
 
الإجابة، أن هذه العمارة السكنية الشهيرة، أسسها المليونير «هاجوب يعقوبيان»، عميد الجالية الأرمنية عام 1937 وربما يعتقد الإسرائيليون أن «يعقوبيان» فى الأصل كان يهوديا، وأن الرواية دست السم فى العسل عندما تناولت المبنى على أن ساكنيه كانوا من ديانات وأعراق مختلفة، منها «اليهودية»، وبعد ثورة يوليو 1952 تحولت ملكية الشقق إلى ضباط الجيش وتحول سطحها إلى مساكن للفقراء ولتربية الطيور، وهنا يظهر المضمون الغامض «التهجير القسرى»، وخلال الأيام القليلة الماضية تبنى عدد من أدعياء الثقافة والتنوير، حملة الدفاع عن اليهود، واتهام مصر بأنها هَجَرتهم «قسريا»..!!
 
ونريد أن نؤكد حقائق جوهرية، أبرزها أننا نعيش زمنا استثنائيا، من عمر هذا الوطن الذى يقترب من 6 آلاف عاما، من فوضى قيمية وأخلاقية، وتجارة كلام، وحياكة المؤامرات ليل نهار، وإهمال جسيم، وفساد فى الذمم، وتلون وتوظيف المواقف لتحقيق مصالح ومغانم خاصة، دون الوضع فى الاعتبار المصلحة العليا للوطن.
 
فى هذا الزمن، عادت للظهور شخصية «أبورغال» وبأعداد كبيرة، ولمن لا يعرف «أبورغال»، فهو شخصية عربية توصف بأنها رمز الخيانة، ولقب يطلق على كل خائن عربى.
 
تعود قصة أبورغال، إلى ما قبل ظهور الإسلام، وتحديدا زمن أبرهة الحبشى الذى خطط لهدم الكعبة، وكان العائق الوحيد أمامه لتنفيذ مخططه، هو جهله بالطريق المؤدى للكعبة، ويحتاج إلى دليل، والعرب رفضوا أن يدلوا أبرهة، رغم محاولة إغرائهم بالمال.
وبعد عناء بحث طويل، وجد أبرهة الحبشى ضالته فى دليل عربى من اليمن يدعى «أبورغال» الذى وافق أن يدل الجيش الحبشى إلى مكان الكعبة.
 
وتقدم أبرهة خلف دليله نحو بيت الله، ولم يكن يمتلك أهل مكة من القوة لمواجهة الجيش الحبشى، إلى آخر القصة المعروفة، بأن الله سبحانه وتعالى قد حمى بيته، وأهلك جيش أبرهة ومعهم «أبورغال» نفسه، ومنذ ذاك التاريخ، يطلق العرب على كل خائن لقب «أبورغال».
نفس الأمر ينطبق على «خنفس باشا» وهو اللقب الذى أطلق على الضابط المصرى «على يوسف»، وهو أحد الضباط الذين خذلوا أحمد عرابى فى معركة التل الكبير، وتسببوا فى هزيمة فادحة للجيش المصرى، واحتلال الإنجليز لمصر.
 
واقعة الخيانة بدأت يوم 12 سبتمبر 1882، وهو اليوم السابق لمعركة التل الكبير، عندما أرسل على يوسف رسالة إلى الزعيم أحمد عرابى يبلغه بأن الإنجليز لن يتحركوا فى ذلك اليوم، فأعطى عرابى أوامره للجيش بالخلود فى الراحة، استعدادا للمعركة فى اليوم التالى، فى الوقت الذى تحرك فيه القائد الإنجليزى ووصل بعد منتصف الليل، وأخلى على يوسف «خنفس باشا» الطريق لمرور الإنجليز، ووضع لهم الفوانيس على المسالك التى يمكن السير فيها بيسر، وفى فجر 13 سبتمبر وقعت الهزيمة القاسية للجيش المصرى فى التل الكبير نتيجة الخيانة.
 
وفى يوم 15 سبتمبر وصل الإنجليز منطقة العباسية، ومنها ساروا إلى القلعة التى كانت تضم 4 آلاف جندى، وهناك سلم خنفس باشا مفاتيحها للإنجليز.
 
الخلاصة أن المئات من «أبورغال وخنفس باشا» الخونة، يسكنون ويعششون فى أحشاء هذا الوطن..!!
 
ولك الله.. ثم جيش قوى.. وشعب واعٍ وصبور يا مصر...!!

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة