خالد صلاح

أشرف محمد نجيب يكتب: لماذا تراجعت القراءة؟

السبت، 08 ديسمبر 2018 08:12 ص
أشرف محمد نجيب يكتب: لماذا تراجعت القراءة؟ مكتبة

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

عندما سُئل العقاد لماذا تهوى القراءة ؟ أجاب " إنما أهوى القراءة لأن عندى حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني، والقراءة هى التى تعطينى أكثر من حياة، لأنها تزيد هذه الحياة من ناحية العمق"، أن القراءة تمنح الإنسان خلاصة فكر، ولكن الناس انصرفوا عن القراءة، وأصبحت  القراءة فى عصرنا الراهن فى محنة.

يميل شبابا اليوم، وقد تجاوزوا مرحلة الطفولة بسنوات إلى تصفح مجلات مصورة من طراز " ميكى وبطوط" تقدم قصصا بسيطة مصحوبة بالرسوم والألوان تناسب الأطفال فى سن مبكرة، أن التليفزيون غرس فى هذا الجيل الارتباط بالصور والألوان والمشاهد الحسية، ولم يغرس فيهم التماس المعرفة بالقراءة، والارتباط بالكلمات المجردة، يقول الجاحظ " الكتاب وعاء مليء علماً"، والقراءة تمد العقل بمادة المعرفة على حد قول " جون لوك" .إن معنى القراءة من الناحية العلمية أنها عمل عقلى وانفعالى، فهى تقتضى التعرف على الكلمات، وفهم معناها ،والإحساس بما يقدمه كاتبها من توجيهات،

وأصبحت أجهزة المحمول والحاسوب ملمحا رئيسا من ملامح الحياة اليومية، وأصبحنا نستطيع أن نقرأ الصحف والمواقع على الإنترنت من جميع أنحاء العالم، لقد تعلمنا لغة مرئية صنعت من صور وحركات بدلا من الكلمات، والقراءة من شاشة سريعة تناسب من يتطلعون للحصول على الحقائق، وفى مقابل ذلك، القراءة من الورق تبعث على التأمل والتفكير وهى تلائم بشكل أفضل محاولة فهم القضية أو المفهوم بشكل شامل، أن تقليب الصفحات ذهابا وإيابا، وإبراز جمل بعينها، والخربشة فى الهامش قد تكون جميعا خصائص ايجابية تسهم فى استيعاب ما نقرأ، وبالتالى فإن إمكان التفاعل الشخصى مع الكتاب الورقى قد تكون أكبر مما يحدث مع الشاشة، وينبغى لكلا الشكلين من القراءة أن يكونا قادرين على أن يعيشا جنبا إلى جنب .

والواقع، أننا لا نقرأ ما على الإنترنت بل نتصفحه ننظر إلى الصفحة الرئيسة لأى موقع لثوان معدودة ثم يتحول انتباهك لشيء آخر، فنضغط على رابط لنتصفح عدة سطور، و تغلق الصفحة لأنك تفكر فى شيء آخر تريد فعله، إننا لا نحلل النصوص فحسب، بل نقرر أى الروابط نفتحها، وكذلك معالجة الصور ومقاطع الفيديو والصوت، وتختلف تلك التجربة اختلافا كبيرا عن القراءة المتعمقة المطولة التى اعتدنا عليها.

عندما نقرأ على الإنترنت، فإننا نفقد إلى حد كبير قدرتنا على إنشاء روابط عقلية غنية ,التى تتكون عندما نقرأ بعمق وبدون تشتت، فالقراءة العميقة نوع من الفكر العميق فعندما نقرأ الكتب فإننا نسير بسرعتنا الخاصة ونتخيل الشخصيات، وننغمس فى القصة بجميع حواسنا، وفى مقابل الوقت الذى نقضيه فى قراءة الكتب نحصل على الاسترخاء والسعادة والوقود للعقل وهناك اختلاف رئيس آخر وهو أن الكتاب له نهاية، أما الإنترنت فلا نهاية له، ويعتبر هذا أحد أسباب إضاعتنا للكثير من الوقت عند استخدامه.

إن القراءة على شاشة الحاسوب تتطلب استراتيجيات مختلفة، والتى تشمل التصفح والاكتشاف البسيط للكلمات، والتى تؤدى معا إلى فهم أقل لما نقرأه، على النقيض من قراءة النصوص نفسها على الورق، وتحظى الشاشة بامتلاك ميزة النص التشعبى Hypertext، وهو ارتباط لم يصنعه الشخص بنفسه ولذلك لن يحظى بالضرورة بمكان فى إطارك المفاهيمى، وبالتالى فلن يساعد على فهم واستيعاب ما تقرأ، بل حتى قد يشتت انتباهك.

أوضحت الأبحاث أن القراءة الإلكترونية e-reading أسفرت عن فهم أدنى نتيجة للقيود المادية للنص التى تُجبر القراء على التمرير صعودا وهبوطا، وبالتالى تشويش قراءتهم نتيجة لعدم الاستقرار المكاني، وهذا عامل مهم، لأن وجود تمثيل مكانى ذهنى جيد للتصميم المادى للنص يؤدى إلى فهم المادة المقروءة بشكل أفضل، ويستطيع القراء الجيدون تذكر وتغيير الترتيب المكانى للمعلومات المتضمنة فى النص.

وهكذا يمكن للاعتماد الكثيف على محركات البحث وتفضيل التصفح أن يزيد من سرعة المعالجة العقلية، ولكن على حساب المعرفة والفهم العميقين، لذلك تراجعت القراءة.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة