خالد صلاح

"حلفاء الحرب العالمية الأولى والثانية ناقص واحد".. أصدقاء الأمس خصوم اليوم على الأراضى السورية.. ما الذى يتطلع إليه الهجوم الثلاثى بدمشق بعد سيناريوهات حرب خلّفت فى الأولى 16 مليون قتيل.. والثانية 60 مليونا

السبت، 14 أبريل 2018 10:00 م
"حلفاء الحرب العالمية الأولى والثانية ناقص واحد".. أصدقاء الأمس خصوم اليوم على الأراضى السورية.. ما الذى يتطلع إليه الهجوم الثلاثى بدمشق بعد سيناريوهات حرب خلّفت فى الأولى 16 مليون قتيل.. والثانية 60 مليونا أصدقاء الأمس خصوم اليوم على الأراضى السورية
رامى سعيد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

حبس العالم أنفاسه ليله أمس مع اعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أن بلاده تنفذ عملية عسكرية بالمشاركة مع بريطانيا وفرنسا، على أهداف تابعة للحكومة السورية ردا على مزاعم - نفتها السلطات السورية- استخدام الأسلحة الكيماوية فى مدينة دوما بغوطة دمشق الأسبوع الماضى، وبينما كانت تتوجه أنظار العالم نحو دمشق وترهف السمع إلى الخطاب، سُمع دوى الانفجارات فى العاصمة السورية دمشق، وعلى الفور أعلن التليفزيون السورى أن "هناك عدوان أمريكى بريطانى فرنسى" ينفذ على سوريا.

 

السيناريو بكارثيته أعاد إلى الأذهان سيناريوهات الحرب العالمية الأولى والثانية، والأكاذيب المروجه انذاك بأنها "حرب على الحرب" أو "حرب للقضاء على الحرب" لكن شيئًا من ذلك لم يكن حقيقيًا، فالأرقام والنتائج دائمًا ما تثبت العكس، فقد وصل ضحايا الحرب العالمية الأولى إلى 16 مليون قتيل، والثانية 60 مليون.

 

 وللمفارقة أن الأولى قد شهدت تحالفًا بين المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا، فرنسا والإمبراطورية الروسية "ضد دول المحور" الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية ومملكة بلغاريا"، وفيما شهدت الحرب العالمية الثانية تصارع بين الحلفاء ممثلة فى :" بريطانيا وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة" ضد دول المحور ممثلة فى "ألمانيا وايطاليا واليابان"، أى أن روسيا كانت فى الحربين بجوار أمريكا وبريطانيا وفرنسا، أما اليوم فالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، ضد روسيا على الأراضى السورية.

 

"الحرب العالمية الأولى"

الحرب العالمية الأولى
 

قبل أن تنطلق الرصاصة الأولى فى ساحة الحرب العالمية الأولى مُخلفه وراءها " 16 مليون حالة وفاة و20 مليون إصابة، وكان المفكر الاشتراكى الفرنسى "جان جوريس" قد سبق وحذر من سوء الأوضاع الحياتيه للعمال الذين يعملون ضعف ساعات العمل وبالكاد يتقاضون نصف ما كانوا يتحصلون عليه قائلا: " حرب ستقع لتضع نهاية لمطالب العمال".. لكن القرار العالمى آنذاك لم يكن يعبأ ويعول كثيرًا على كلام "جان جوريس" أو مطالب العمال، كان بالفعل منشغلا فى معركة تقسيم كعكة المستعمرات، بعد أن وصلت الغزوات البريطانية بعيدًا إلى استراليا وكندا، وامتدت فرنسا من الهند الصينية إلى أفريقيا التقسيمة التى لم تكن لترضى عنها الإمبراطورية الألمانية الصاعدة فأجرت تحالفًا مع الإمبراطورية النمساوية الهنجارية دولة الجوار، لكن يمكن اعتبار الشرارة الحقيقية لاندلاع الحرب حادث سراييفو.

 

ففى 28 يونيو 1914 وقع حادث اغتيال وريث عرش الإمبراطورية النمساوية فرانز فرديناند وزوجته على يد مواطن غافريلو برينسيب مواطنًا صربيًا، اعتراضًا ضم الامبراطورية النمساوية "البوسنة" (سراييفو ) ( بلغراد ) ( صربيا ) والتى كانت ترغب الأخيرة فى التوسع بالاتحاد مع شعوب البلقان المجاورة.

 

وانتهى ذلك السيناريو المأساوى بعد أن دمرت الأراضى وهدمت البيوت وقتل من قتل وجرح من جرح فى عام 1918.

 


"الحرب العالمية الثانية"

الحرب العالمية الثانية

مع بداية الثلاثينات كانت الاضطرابات السياسية فى أوروبا قد ارتفعت مرة أخرى، على خلفية الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التى عرفت آنذاك باسم الكساد الكبير وانهيار سوق الأسهم، وحينها كانت هتلر قد وصل إلى السلطة فى عام 1933، وأخذ يطالب بإلغاء معاهدة فرساى ( وهى المعاهدة التى أسدلت الستار بصورة رسمية على الحرب العالمية الأولى، وتم التوقيع عليها بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر عقب مؤتمر باريس للسلام عام 1919.

 

فى عام 1931 استولت اليابان على منشوريا، وأدانت عصبة الأمم المتحدة هذا العمل كعدوان ضد الصين. وبعد أربع سنوات هادئة، اندلعت الحرب الصينية اليابانية فى عام 1937 باحتلال القوات اليابانية الغازية الصين. أدانت عصبة الأمم اللأعمال اليابانية وفرضت عقوبات على اليابان. الولايات المتحدة، على وجه الخصوص، كانت غاضبة على أفعال اليابانيين، سعت لدعم الصين.

 

وفى مارس 1939 وجد العالم نفسه يخوض الحرب العالمية الثانية بعدما استولت ألمانيا على تشيكوسلوفاكيا، منتهكة معاهدة ميونخ التى وِقِعت قبل ستة أشهر، مما دل على أن سياسة التسوية كانت فاشلة. قررت بريطانيا وفرنسا أن هتلر ليس لديه النية لاحترام المعاهدات السياسية، وردت بالتأهب للحرب.

 

فى العام ذاته، شكلت بريطانيا التحالف العسكرى الأنجلو- بولندا (تحالف ما بين المملكة المتحدة و‌بولندا، فى محاولة لتفادى الهجوم الألمانى على البلاد. أيضا، كان للفرنسيون تحالف طويل الأمد مع بولندا منذ عام 1921. وسعت القوى الغربية أيضا للتحالف مع الاتحاد السوفيتي، لكن هتلر أنهى خطر الحرب عن طريق توقيع الاتفاق الألمانى السوفييتى (رسميا عرفت باسم معاهدة عدم الاعتداء) فى أغسطس 1939. قَسَمَ هذا الإتفاق سرًا الأمم المستقلة من أوروبا الشرقية بين القوتين، وضمن إمدادات كافية من النفط لاألمانيا أثناء الحرب.

 

 فى 1 سبتمبر 1939، غزت ألمانيا بولندا، وبعد ذلك بيومين أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا. وفى 17 أيلول 1939، غزا الاتحاد السوفيتى بولندا من الشرق. وتم إنشاء حكومة بولندية فى المنفى، استمرت بولندا لتكون دولة من دول الحلفاء. بعد شتاء هادئ، هزمت ألمانيا كلًا الدنمارك والنرويج وبلجيكا وهولندا وفرنسا فى 1940. وقفت بريطانيا وإمبراطوريتها وحيدة فى مواجهة هتلر وموسيليني. ولكن فى يونيو 1941 كسر هتلر إتفاقية عدم الاعتداء مع الاتحاد السوفييتى واحتلت ألمانيا السوفييت. فى ديسمبر، هاجمت اليابان الولايات المتحدة وبريطانيا وبهذا تشكلت الخطوط الرئيسية للحرب العالمية الثانية، التى انتهت فى الثانى من سبتمبر عام 1945، مخلفه وراءها 60 مليون قتيل غير الدمار الذى لحق بعدد كبير من دول اوروبا التى تحولت إلى انقض، تلك السيناريوهات المروعه أعدها العدوان الثلاثى على دمشق إلى الاذهان مرة أخرى.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة