خالد صلاح

محمود عبدالراضى

ولا تنسوا الفضل بينكم

الجمعة، 11 مايو 2018 02:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

بمجرد أن تنتهى من قراءة هذه السطور تأكد أن حالة طلاق قد وقعت فى مصر، فالإحصائيات الرسمية تؤكد وقوع حالة طلاق كل 4 دقائق.

 

لا أدرى لماذا أصبح الانفصال أمراً سهلاً؟، وكلمة "الطلاق" تتدفق كالسيل، حتى أصبح لدينا سيدات لم يتخط عمرهن العشرين عاماً، وأصبحن رقم صحيح فى مسلسل "المطلقات".

 

ما شهدته البلاد مؤخراً من حالات طلاق عديدة، تؤكد أن الأمر جد خطير، وأننا أمام كارثة حقيقية تهدد مجتمعنا، فعلى مدار نحو 18 سنة عشتها بين أحضان الريف فى الجنوب، لم أسمع قط عن مصطلح "الطلاق" قبل أن أغادره نحو القاهرة، فكانت أصعب الخلافات الزوجية تنتهى بجلسة "شاى" تلم الشمل، وعفا الله عما سلف.

 

كان هذا هو حالنا، عندما كانت لدينا نساء تجمع ولا تفرق، تبنى ولا تهدم، تحتوى زوجها فى وقت الأزمات، وتأتى على نفسها فى كثير من الأحيان، حفاظاً على منزلها وأطفالها، عندما كان الزوج حكيما هادئ الطباع يحتوى زوجته ويعبر بسفينة المنزل لبر الأمان، فلا أحد يسمع لهم صوتاً.

 

ومع أجواء التوتر التى يعيشها الأزواج حالياً، وما صاحبها من سوشيال ميديا، مدعومة بدراما ترسخ لفكرة الانفصال تحت زعم الحرية، كل هذا بيئة خصبة لانتعاش حالات الطلاق فى مجتمعنا المتماسك المترابط.

 

دعنى أقول لك إننى عشت مع أصدقاء مقربين تفاصيل قصص حب قوية، انتهت بالطلاق بعد زواجهما بأشهر قليلة، ولم أكد أصدق بأن هذه المنازل التى طالما ملأها الحب والأمل، ستنهار سريعاً، وستكون مع أول أزمة فى الحياة ضعيفة هزيلة مثل بيوت العنكبوت  .

 

بلغة الأرقام، دعنى أقول لك إننا أصبحنا فى مرحلة ما بعد الخطر، فوفقاً للأرقام تُعد مصر الأولى عالمياً فى الطلاق، والمؤسف ما تشهده محاكم الأسرة من دعاوى خلع يشيب لهولها رؤوس الغلمان، ما بين سيدة تطلب الطلاق بسبب "كيس كاتشب"، وأخرى تتهم زوجها بعدم إحضار "تورتة" لها فى عيد ميلادها، فقد هان علينا الميثاق الغليظ، فدمرنا منازلنا، وشردنا أطفالنا، والكل خاسر.

 

الأمر بات أكثر خطورة، فتخطى أروقة المحاكم، وصولاً لجرائم قتل، كان أبرزها إشعال مواطن النار فى نفسه وزوجته بسبب طلبها الطلاق، الأمر الذى انتهى بوفاتهما وإصابة 13 آخرين فى الإسكندرية.

 

سيدى الفاضل.. سيدتى الفُضلى.. عندما يوسوس لكما الشيطان، وينزغ بينكما، وتصبح كلمات الطلاق على أطراف اللسان، "لا تنسوا الفضل بينكم".


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة