خالد صلاح

شاهيناز الفقي تكتب : علم الطاقة .. نحو مزيد من القسوة

السبت، 09 يونيو 2018 04:00 م
شاهيناز الفقي تكتب : علم الطاقة .. نحو مزيد من القسوة أرشيفية

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
في السنوات الأخيرة انتشر علم الطاقة بشكل كبير في المجتمعات العربية، أصبحنا نسمع كلمة طاقة سلبية و طاقة ايجابية  في أماكن و على مستويات ثقافية مختلفة، واشتهر أطباء الطاقة و طُبعت الكتب و تعددت المقالات ونشرت المنشورات على الفيس بوك تطالبنا بالابتعاد عن كل مصادر الإزعاج ، وعن كل شخص يصدر لنا طاقة سلبية، وأن نقترب فقط من الأشخاص المتفائلين الذين يحققون لنا السعادة والذين يساندوننا وقت الشدة ويقفوا إلى جوارنا وخلفنا ، من الطبيعي أن يبحث الانسان عن سعادته وأن تكون السعادة من أهم أهدافه في الحياة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو إذا كل منا بحث فقط عن الذي يسانده ويسعده والذي يحقق له سلام نفسي، لمن نترك المحبطين و المتشائمين و المتعثرين في الحياة؟..لمن نترك ذوي المشاكل وضحايا الظلم وفاقدي الأمل؟ هل نتركهم لأحباطهم وفشلهم ويأسهم و ننطلق بعيداًعنهم في افاق السعادة المزعومة والتفاؤل الملطخ بأنانيتنا وإفراطنا في الاهتمام بذواتنا، نتركهم فريسة  للوحدة و شعورهم بالغربة تجاه الأخرين ويفركل منا من شكواهم وحكاويهم التي تصدر طاقة سلبية، ندعهم و شأنهم و يأسهم لنهرب ونتقوقع  داخل ذواتنا بحثا عن سعادة وهمية أقنعنا بها أطباء الطاقة و العلوم الحديثة ، بينما في الحقيقة  أن التكاتف في الازمات و التعاون على حل المشكلات و المشاركة في الأحزان وقبل الافراح و التضامن مع المظلوم هم من سمات الإنسان الإجتماعي الطبيعي ، أحياناً الانصات للمهموم يفرج همه ولو قليلاً ، والحديث مع صاحب الكرب  قد يخفف عنه ، في الخارج  يستعينون بأطباء ويدفعون لهم مقابل الإنصات، وهناك نوع من العلاج النفسي التكميلي وهو العلاج الجماعي، مجموعة من المرضى تتجمع وكل مريض يتحدث عما يدور بداخله من ألم وحزن وإحباط ،يعرض مشكلته وقد يكون هذا كافيا للخروج من أزمته، اذاً الحديث عن المشكلة قد يكون علاج و مجرد الإنصات يساعد و مشاركتنا احزان الأخرين وليس أفراحهم فقط  هو من باب الانسانية، في الماضي كل صاحب هم أو مشكلة كان  يهرع لجيرانه أو يلجأ لاصدقائه وهو على ثقة أن تفريغ شحنه الهم  أوالغضب  أو الحزن يكون بالإفضاء والحديث عنها،  ومعلوم بالضرورة أن الدنيا لا تصفو دائماً فالذي يبحث عن السعادة اليوم ويفر من كل صاحب هم وكرب تحت مسمى الهروب من الطاقة السلبية بالتاكيد سيعاني كثيراً ليجد من ينصت إليه وقت الحاجة، و أخشى ما أخشاه أن يتم استخدام علم الطاقة بشكل يزيد من توحش و قسوة بني البشر، ويكون الهرب من الاخرين تحت مسمى البعد عن الطاقة السلبية هو حلقة من حلقات تفريغ الإنسان من إنسانيته و التوجه به لعزلة يفرضها هو على ذاته مخالفاً قوانين الطبيعة و النواميس الكونية و التعاليم الدينية.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة