خالد صلاح

كريم عبد السلام

جهاز الأمن الغذائى وتشغيل المساجين.. برافو

الأحد، 16 سبتمبر 2018 03:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
النائب أحمد رفعت، عضو مجلس النواب، أعلن أنه يعكف حاليا على إعداد مشروع قانون لإنشاء جهاز الأمن الغذائى، يتبع رئيس مجلس الوزراء، وتكون مهمته تحقيق الاكتفاء الذاتى من كل السلع الغذائية، وتحقيق الأمن الغذائى للمواطن المصرى، بصراحة الفكرة حلوة، وإن كانت مطروقة فى السابق، فاصطلاح الأمن الغذائى ليس غريبا على الحكومات المصرية منذ السبعينيات، وتقريبا كل الحكومات المصرية عملت وتعمل على توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين بأسعار أقل من قيمتها أو من تكلفتها الفعلية، لأن فكرة الدعم الشامل رغم التدرج فى سياسات الإصلاح الاقتصادى، هى فكرة متجذرة فى ضمير وفكر كل المسؤولين التنفيذيين المصريين منذ عقود طويلة ومرتبطة بالواقع الذى يقول: إن نسبة الفقراء ومحدودى الدخل أغلبية فى المجتمع، وأن الإصلاح حتى يكون ناجحا، لا بد أن يتصدى لمنع وصول الدعم لغير مستحقيه، وإنهاء فكرة الدعم المشاع، على طريقة سبيل المياه الذى يشرب منه العطشان وغير العطشان يغسل يديه وأحيانا سيارته من مائه!
 
طيب ما الجديد الذى جاء به النائب أحمد رفعت؟ إذا كان المتعارف عليه طوال عقود أن تتبع أجهزة وبرامج الأمن الغذائى توفير السلع المدعومة لرئاسة الوزراء بحكم تبعية وزارة التموين لها.
 
النائب أحمد رفعت يحدد مهمة الجهاز المقترح فى البحث عن السلع الغذائية التى تحتاجها البلاد والعمل على توفيرها، من خلال التنسيق بين الوزارات المعنية، وكذلك من خلال تشغيل عشرات الآلاف من المساجين غير الخطرين فى مشروعات الاستصلاح والزراعة التى تنفذها الجهات الحكومية، والتى تعمل على سد العجز فى السلع الغذائية باستخدام تكنولوجيا جديدة فى الزراعة والرى.
 
وإذا كنا نرى أن مهمة الجهاز المقترح يمكن أن تقوم بها وزارة التموين، ونوفر الوقت والجهد ومشروعات القوانين وغيرها من الأطر التنظيمية، وندخل فى صلب الإنجاز والفعل مباشرة، فإن الجانب الخاص بالاستفادة من طاقات المساجين غير الخطرين فى استصلاح وزراعة المناطق الجديدة فكرة منيرة وتستحق الدراسة والنظر، فاستخدام الطاقات البشرية المهملة فى زراعة الأراضى الصحراوية، وتوفير فاتورة الاستيراد الباهظة فكرة تستحق الدراسة، فالمجتمعات الجديدة كلها قامت على أفكار تعيد النظر فى توظيف قوة العمل غير المستغلة لتحقيق الفائض فى الإنتاج.
 
ولكن كيف يمكن توظيف قوة عمل المساجين غير الخطرين فى الإنتاج الزراعى والحيوانى؟ مشروع القانون المشار إليه يوكل لجهاز الأمن الغذائى المقترح مهمة التنسيق مع الوزارات المعنية، ويرسم خطة لزراعة المحاصيل داخل الأراضى المصرية، ويوفر الأرض من خلال جهاز استصلاح الأراضى، ويوفر الأيدى العاملة من قطاع مصلحة السجون، لتفعيل المواد الخاصة بمعسكرات العمل بقانون السجون، التى تسمح لإدارة السجون أن تقيم معسكرات عمل خارج أماكن العزل والسجن والذهاب والعودة فى نفس اليوم، كما تبيح الإقامة المستمرة داخل معسكرات العمل بصحبة الحراسة اللازمة، والتوسع فى التجربة المطبقة بمعسكر جنوب مديرية التحرير بمحافظة البحيرة، وبدلا من أن يكون السجين عبئا على الدولة ويكلفها آلاف الجنيهات فى الشهر، من مأكل وملبس وحماية وعلاج، يتحول إلى ترس فى ماكينة الإنتاج ويحقق أرباحا لنفسه ولأسرته.
 
كما يسمح مشروع القانون بتحويل معسكرات العمل للسجناء غير الخطرين إلى قرى منتجة حديثة مع توفير الحراسة اللازمة، الأمر الذى يسهم فى إعادة تأهيل المسجين لبدء حياة شريفة بصورة عملية، خاصة إذا نص المشروع على إمكانية لم شمل المسجين وأسرهم فى مناطق العمل الجديدة، والله برافو.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة