خالد صلاح

دندراوى الهوارى

إلى «عواطلية فيس بوك».. رموز مصر صعايدة وفلاحين.. وانقرض زمن الباشا والطربوش!!

الأحد، 30 سبتمبر 2018 12:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
النغمة النشاز الدائرة الآن، على مواقع «التفسخ الاجتماعى.. فيس بوك وتويتر» بأن الفلاحين والصعايدة، نكبة مصر الاجتماعية والسياسية، ثم سرعان ما تحولت النغمة إلى فتنة طبقية مقيتة، يرددها مرضى «النوستالجيا» والحنين إلى ماضى الباشوات والبهوات، وزمن الوسية، التى يشاهدونها فقط فى الصور وأفلام الأبيض والأسود، وبدأوا يؤكدون أن معظم الحسابات على فيس بوك وتويتر من الخدامين والبوابين والسباكين والباعة الجائلين، وغيرهم من أصحاب المهن والحرف، من الذين يعملون فى الحقيقة عند هؤلاء المرضى بالنوستالجيا، نهارا، ثم يقارعونهم الحجة، ويعارضونهم فى العالم الافتراضى ليلا.
ونسأل أسيادنا على مواقع التفسخ الاجتماعى من مرضى «النوستالجيا» لعصر الملكية والباشوات والبكوية: لماذا لم تنزعجوا حضراتكم من سيطرة الجماعات والتنظيمات الإرهابية والحركات الفوضوية على هذه المواقع..؟! وأين انزعاجكم من صفحات وحسابات اللجان الإلكترونية لأجهزة المخابرات الإسرائيلية والقطرية والتركية والإيرانية التى تشعل نار الفرقة وتبث سموم الخيانة وإثارة الفوضى بين المصريين، وسعادتك وسعادتها تسيرون خلفها كالقطعان..؟!
مرضى «النوستالجيا» مؤخرا أشعلوا الـ«فيس بوك وتويتر» لطما وندبا على عصر الملكية الخوالى، وكم أن مصر تراجعت للخلف، دون إدراك حقيقى أن كل الصور التى التقطت لعدد من المنشآت فيما قبل الخمسينيات من القرن الماضى، التقطت لشارع أو أكثر فى وسط القاهرة، وأيضا أمام كوبرى قصر النيل، بينما محافظات مصر قاطبة كانت ترزح تحت الفقر والعوز الشديد، وانقراض كل الخدمات الصحية والنقل والمواصلات والاتصالات، فمجرد السفر لأسوان بالقطار يحتاج أكثر من يوم، ومحاولة إجراء مكالمة هاتفية داخلية يحتاج إلى معجزة، ولن نتحدث عن الرفاهية فى المجالات الفنية والرياضية وغيرها.
ثم نفس هؤلاء المرضى، بدأوا فى تدشين حملات عنصرية وطبقية مقيتة، خلال الأيام القليلة الماضية، مفادها أن معظم القاطنين على «فيس بوك وتويتر» من البوابين والخدامين والسباكين والنجارين وعمال اليومية والفلاحين والصعايدة، ومن ثم فليس لهم الحق فى مقارعة «الأسياد» الحجة، أو مناقشة قضية من القضايا، سواء أبدوا الرأى فيها بالتأييد أو الرفض، دون إدراك حقيقى من أن مرضى النوستالجيا أول من دشن للفوضى الفكرية، وساروا كالقطيع وراء اتحاد ملاك يناير، وروجوا لأفكارهم التخريبية والفوضوية، وساهموا فى خلق وعى عام مزيف حيال كثير من القضايا الوطنية.
وفى الوقت الذى يجلس فيه هؤلاء المرضى خلف «الكيبوورد» يرفعون شعارات النضال المزيف، فإن الفلاحين والصعايدة، يذهبون إلى حقولهم، يزرعون تحت شمس الصيف الحارقة، صيفا، والبرد القارس شتاء، لكى يأكل هؤلاء المرضى من جهد وعرق الزراع، بل ووسط مطالب هؤلاء برفع مرتباتهم، وتعيين أبنائهم، والشكوى مر الشكوى أن بسكويت «لوكر» اختفى يا ولداه من المحلات التجارية الشهيرة، وسلاسل السوبر ماركت الأشهر، لم يُبدِ مزارع واحد أى طلب له، وكان يعمل ويذهب لحقله يوميا، فى ظل الحراك الثورى لـ 25 يناير وما خلفه من فوضى، ولمع ذلك لم يتخلف يوما عن عمله.
هؤلاء الفلاحون والصعايدة، من أرباب المهن الزراعية والحرفية، قوام هذا الوطن، وعموده الفقرى الحقيقى، بما تصنعه أيديهم، وتحفر فؤوسهم الأرض، ليخرج الزرع والشجر، ويقدمون فلذات أكبادهم، لتأدية الخدمة العسكرية ويقفون فى مقدمة الصفوف للذود عن الأرض والعرض، وقطع يد كل من تسول له نفسه الاعتداء على حفنة من تراب مصر، وعندما يعود أبناؤهم ملفوفين فى كفن «علم مصر» يظهرون من الصبر والرضا، والقناعة أنهم قدموا شهداء ورجالا، ما لم يظهره غيرهم من الأسياد..!!
مرضى النوستالجيا، لا تجدهم يقدمون فكرة أو عملا مفيدا للوطن والمجتمع، وإنما قدموا فقط النميمة والخوض فى أعراض الشرفاء، وتشويه الوطنيين، والتعاطى مع الشائعات وكأنها حقائق، يجب المساهمة بقوة فى نشرها، وإشعال الـ«فيس بوك» بها، دون تحقق، أو ضمير حى، أو حتى التفكير فى أنهم ربما يوما يتعرضون فيه لظلم ينال من شرفهم وسمعتهم، وحينها يجنون ثمار ما زرعت أيديهم.
مرضى النوستالجيا والغرور والصلف وعشق الطبقية المقيتة، لا يدركون عن جهل عصامى، أن ثورة 1952 قد مر على اندلاعها قرابة 70 عاما، ومن ثم فإن الألقاب الطبقية من البكوية للباشوية قد ولى وفات، وأصبح الطربوش من المندثرات اندثار الديناصورات، ولم يعد هناك «وسية» وابن الجناينى والأمير علاء الدين، هناك فقط عدالة اجتماعية، وفروق فردية فى العلم والثقافة والموهبة والإبداع.
مرضى النوستالجيا، من أدعياء المعرفة والفهم، لا يدركون أن كل الأدباء والمفكرين والعسكريين والسياسيين والاقتصاديين العظام، من الصعيد والوجه البحرى، فالعقاد وطه حسين والأبنودى وأمل دنقل، وأم كلثوم وعبدالحليم حافظ، ومعظم الضباط الأحرار بقيادتهم جمال عبدالناصر، وغيرهم من المفكرين والعباقرة فى مختلف المجالات، والتى يحتاج حصرهم إلى مجلدات، جميعهم من الفلاحين والصعايدة..!!
الأدهى، أن معظم الفلاحين والصعايدة المقيمين فى القرى والنجوع، لا يمتلكون حسابات على مواقع «التفسخ الاجتماعى» كونهم منشغولين بأعمالهم فى الأرض والزرع، وليس لديهم أى وقت، للجلوس خلف الكيبوورد، للنضال المزيف وترويج الشائعات والأكاذيب...!!
ولك الله ثم جيش قوى وشعب صبور يا مصر...!!

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة