خالد صلاح

كريم عبد السلام

العالم يواجه الإرهاب «1».. مؤامرة جلال تائب

السبت، 19 يناير 2019 03:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
السلطات الأمريكية أعلنت مؤخرًا عن وجود مؤامرة كبرى داخل الولايات المتحدة، تستهدف تدمير مختلف مؤسسات الدولة، ووجهت مجموعة من الاتهامات لشاب من أصول أفغانية بولاية جورجيا اسمه «حشر جلال تائب»، منها التخطيط لمهاجمة البيت الأبيض بقذيفة مضادة للدبابات ثم اقتحام المبنى بأسلحة وقنابل، قبل استهداف عدة مؤسسات فيدرالية بالعاصمة واشنطن دى سى، والوصول لتمثال الحرية ونسفه.
 
الحدث ضخم بالفعل ويكشف إلى أى مدى يمكن للذئاب المنفردة أن تصيب العواصم الغربية بأضرار بالغة، ومهما كانت قبضة الأجهزة الأمنية قوية، يمكن لأكثر من ذئب أن يعبر السياج ويهاجم المؤسسات والمواطنين، لأن هدف الذئاب المنفردة هو إحداث أكبر قدر من الأضرار والإعلان عن أن أفكار التنظيمات المتطرفة موجودة وقائمة. 
 
والأهم أن خطر الإرهاب العشوائى المنطلق من أفكار وتكتيكات القاعدة وداعش وبوكو حرام والإخوان وغيرها من جماعات الإرهاب الدولية، منذ تم إطلاقه مع الدراسات الأولى لبرنارد لويس وحتى بلورة مشروع الإسلام الخطر الأخضر بديلا للشيوعية الخطر الأحمر فى مراكز الأبحاث ووحدات الدراسات المتخصصة فى العواصم الغربية، أصبح خارجا عن السيطرة، ولا يمكن مواجهته جزئيا بينما يتم استخدامه لاحتواء البلدان المستهدفة أو لتغيير الخرائط الجيوسياسية لمناطق الثروات الطبيعية فى الشرق الأوسط.
 
لم يعد هناك بلد فى العالم آمن من خطر الإرهاب وتنظيماته المتطرفة، بل على العكس هناك حالة من الازدواجية فى التعامل مع هذا الخطر من خلال توظيفه واستخدامه سياسيا وميدانيا بديلا عن التدخل العسكرى الغربى فى البلاد المستهدفة، وما دامت هذه الاستراتيجية الشيطانية قائمة ومعتمدة فى وزارات الخارجية وأجهزة الاستخبارات الغربية، لن يتراجع خطر الإرهاب فى العالم، كما لن يظل تحت السيطرة وموجها نحو أهدافه فى البلاد الإسلامية أو العربية أو بلدان أفريقيا الغنية بالثروات الطبيعية فقط، كما تأمل أجهزة الاستخبارات الغربية، بل سيأتى يوم ويخرج عن السيطرة تماما، وما أحداث 11 سبتمبر وإصابة الولايات المتحدة فى مقتل ببعيد، كما أن أوروبا تدرك جيدا ماذا يعنى خطر التطرف الإسلامى بعد أن ذاقت القتل والدهس والتفجيرات وعمليات الطعن. 
 
الجماعات والتنظيمات الإرهابية ليست مجموعة من الروبوتات وليست مجرد قتلة بالأجرة، بل هم مجموعات من القتلة لديها تصور شديد التخلف عن العالم، ولا يمكن لأحد أن ينجو من شرورهم حتى البلاد التى تقدم لهم الملاذ والمال والسلاح لتنفيذ مخططاتهم، فهى إن كانت بلادا غربية فهى بالنسبة لهم دار كفر وأهلها نصارى كفرة أو ملاحدة يستحقون الموت عشوائيا فى سبيل نشر ما يعتقدون أنه دين الله، وإذا كانت بلادا عربية أو إسلامية فلن يتوقفوا أيضا عن القتل حتى يفرضوا تصورهم البدائى والمجتزأ لدين الله.
 
الأوروبيون والأمريكان وغيرهم من عواصم الغرب يتصورون أنهم قادرون ما زالوا على التحكم بالعناصر الإرهابية لتنفيذ المخطط الجهنمى لتفتيت وتدمير منطقة الشرق الأوسط جنوب وشرق المتوسط، وكلما وقعت حادثة إرهابية كبرى تكشف غفلتهم وسوء تخطيطهم واستغراقهم فى تنظيرات فارغة عن تقسيم الجماعات والتنظيمات الإرهابية إلى معسكرين، معسكر الإرهاب المسالم وفيه جماعة الإخوان والمجموعات الأخرى المنفذة لسياساتهم فى العراق وسوريا وليبيا، ومعسكر داعش والقاعدة وبوكو حرام ومجموعة من التنظيمات الصغيرة التابعة، وهو المعسكر الذى يمثل الإرهاب الخارج عن السيطرة.
 
هذا الفصل بين التنظيمات الإرهابية من قبل الأوروبيين والأمريكان بالإضافة على دعمهم بعض  الفصائل المتطرفة سرا للسيطرة على البلاد العربية والإسلامية، هو ما يضعف جهاز المناعة الأوروبى- الأمريكى أمام الهجمات الإرهابية، فالإحصاءات الأخيرة تشير إلى تسلل آلاف الإرهابيين من العراق وسوريا وليبيا وباكستان وأفغانستان  إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا بين صفوف اللاجئين وتحولهم إلى خلايا نائمة تنتظر الأوامر بالهجوم وتنفيذ عمليات دهس وطعن وإطلاق نار عشوائى وزرع عبوات ناسفة واستهداف مؤسسات الدولة، وهنا لابد وأن تجيب العواصم الغربية بوضوح عن مجموعة من الأسئلة المحورية، أولها: هل يمكن أن يتوقف الغرب عن توظيف واستخدام الإرهاب لأغراض سياسية؟ وهل العواصم الغربية جادة حقًا فى مواجهة الإرهاب؟ وهل تستطيع هذه العواصم أن تنسف الأدبيات السياسية التى تأسست على مدى الخمس والعشرين سنة الأخيرة حول اعتبار الإسلام
 
العدو الجديد للعالم والعمل على تدمير البلاد الإسلامية من الداخل؟
وهل يمكن أن تتحمل أوروبا وكندا والولايات المتحدة التبعة الأخلاقية لما ترتب على برامج شيطنة الإسلام والمسلمين؟
وللحديث بقية.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة