خالد صلاح

كريم عبد السلام

الضربات الوقائية ضد الإرهاب

الخميس، 31 يناير 2019 03:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
نسمع كثيرًا مصطلح الضربات الوقائية أو الضربات الإجهاضية للخلايا الإرهابية ومخططاتها الخبيثة ضد مصالح الدولة العامة وممتلكات الأفراد، لكننا لا ندرك حجم الجهود الجبارة المبذولة فى هذه الضربات الوقائية، حتى تقع إحدى العمليات فنعرف عندئذ أن عشرات العمليات الأخرى المحتملة قد جرى منعها وضبط المخططين لها وحماية أرواح الضحايا المحتملين، وهذا ما تجلى فى العملية الأخيرة التى نفذتها أجهزة الشرطة بنجاح كبير، واستطاعت الإيقاع بخلايا الجماعة الإرهابية التى تشكلت فى الداخل تحت مسمى «اللهم ثورة» بإشراف أحد قيادات الإخوان الهاربين فى تركيا واسمه ياسر العمدة، مع ضبط 54 إرهابيا ومجموعة كبيرة من الأسلحة والمتفجرات التى كانت معدة سلفا لتنفيذ مجموعة من العمليات المتزامنة بالمحافظات فى توقيت متزامن خلال شهرى يناير وفبراير، والهدف معروف طبعًا، نشر الفوضى فى البلاد والإيحاء بمناخ عدم الاستقرار الذى يضر بالاقتصاد الوطنى.
 
الضربات الوقائية أو الإجهاضية للخلايا والتنظيمات الإرهابية  تسبقها جهود مكثفة ومتواصلة على صعيد جمع المعلومات وتصنيفها وتحليلها، وكذا وضع قوائم بالمتهمين والدوائر المحيطة بهم، وكذا الوسطاء الذين يمدون المتهمين بالسلاح والأموال ويوفرون لهم الملاذ الآمن ويعالجون الجرحى منهم، وبالتالى تتحرك فرق كبيرة ومتخصصة للعمل والمتابعة لكل إرهابى فى خلية نائمة وأطراف التواصل معه بشكل متزامن، مع أرشفة المعلومات التى يتم الحصول عليها من الداخل والخارج، حتى إذا تكونت صورة واضحة ومعلومات مؤكدة عن الخلية وأعضائها والأطراف المساعدة لها، يجرى التنسيق والتخطيط فى المرحلة الثانية للإيقاع بها، وبكل أعضائها إذا أمكن أو بمعظم الأعضاء المرصودين مع وضع بقية الأعضاء على رادار المتابعة والضبط.
 
الخلية الأخيرة تم متابعتها منذ شهور ورصد أطرافها وتقنين الأوامر التى تبيح تتبعهم وضبطهم، حتى وصل عدد المتهمين المرصودين منهم 54 إرهابيا، تم تكليفهم بارتكاب أعمال إرهابية واستهداف مؤسسات دينية ومصالح عامة وخاصة لإحداث أكبر قدر من الفوضى خلال شهرى يناير وفبراير، وذلك للإيحاء من جديد بعودة زمن الفوضى والإرهاب فى مصر وضرب الاقتصاد الوطنى والتخديم على السياحة التركية طبعا، والتشويش على البطولة الأفريقية المقرر انطلاقها فى يونيو المقبل، لكن الله رد كيد الإرهابيين فى نحورهم وتمكن أبطال الشرطة من الإيقاع بهم جميعا بأسلحتهم ومتفجراتهم وخططهم وما يدل على اتصالاتهم الخارجية، خاصة الإرهابى ياسر العمدة.
 
وحتى تعرفوا قدر الجهد المبذول من أجهزة الشرطة فى هذه العملية، يمكن أن تتخيلوا أربعة وخمسين عملية إرهابية لا قدر الله استهدفت المؤسسات الدينية والحيوية والممتلكات العامة والخاصة فى مختلف المحافظات وفى مرحلة زمنية واحدة، كما قرر الإرهابيون فى خططهم المجهضة، طبعًا خطر كبير وداهم، وكنا سنشعر بحزن وألم وغضب حال وقوع عملية واحدة من هذه العمليات الخسيسة، ومن ثم نؤدى التحية لأبطالنا فى أجهزة الأمن المختلفة على جهودهم خاصة الأبطال غير المرئيين منهم الذين يعكفون على تحليل المعلومات والصور ووضع ملفات القضايا المحتملة والسير وراء الخيوط الدقيقة التى لم تتأكد بعد.
 
العملية الأخيرة أيضًا، فضلًا عن ضخامتها ودقة تنفيذها، تكشف إلى أى مدى حدث تطور هائل فى العمل الشرطى، ووصلنا إلى مستوى احترافى عالمى، على مستوى تحليل الصور والمعلومات، للخروج بتصور عما يخطط له الجماعات الإرهابية والإجرامية، مع التعامل معها مبكرا لردعها ومنعها من تنفيذ مخططاتها على الأراضى المصرية، وبالتالى  بحيث تصبح النسبة الأكبر من العمليات الناجحة لضبط الأمن وتحقيق الاستقرار، هى عمليات وقائية إجهاضية، وليست متابعة على جرائم حدثت بالفعل، كل الشكر لأبطال الشرطة والجيش على بطولتهم وجهودهم المضنية فى حفظ الأمن والاستقرار فى مصر.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة