خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 11 أكتوبر 1952.. مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 1952 يقرر العفو عن قتلة الخازندار والنقراشى باشا

الجمعة، 11 أكتوبر 2019 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 11 أكتوبر 1952.. مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 1952 يقرر العفو عن قتلة الخازندار والنقراشى باشا الخازندار

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
توجه المفرج عنهم من السجن مباشرة إلى مقر جماعة الإخوان بالقاهرة، لأنهم كانوا من«هيئة الإخوان»، حسب «عبدالرحمن الرافعى» فى كتابه «ثورة 23 يوليو»..كانوا متهمين فى ثلاث قضايا إرهابية هى، اغتيال المستشار أحمد الخازندار نائب رئيس محكمة الاستئناف يوم 22 مارس 1948.. يذكر مرتضى المراغى آخر وزير داخلية قبل ثورة 23 يوليو 1952 فى مذكراته «شاهد على حكم فاروق»: «خرج الخازندار من منزله صباح يوم مشمس من أيام الشتاء فى حلوان بعد أن ودع زوجته وقبل طفليه، وأخذ يمشى على مهل ليستقل القطار متوجها لعمله، ولم يبتعد أكثر من خمسين مترا حتى انقض عليه شابان أحدهما فى التاسعة عشرة والثانى فى الثامنة عشرة، وأطلقا عليه ست رصاصات سقط على أثرها قتيلا»، وتم القبض على المتهمين، على حسن عبد الحافظ، ومحمود سعيد زينهم، وصدر الحكم ضدهما بالأشغال الشاقة المؤبدة.
 
أما القضية الثانية فكانت إصابة ثمانية من الشرطة، أثناء تجمع طلبة المدرسة الخديوية الثانوية فى تظاهرة داخل المدرسة يوم 6 ديسمبر 1948، وألقى أشخاص من بينهم قنبلتين على الشرطة التى كانت خارج سور المدرسة.. وكانت القضية الثالثة هى، اغتيال رئيس الوزراء «النقراشى باشا» يوم 28 ديسمبر 1948 بسبب قراره حظرالجماعة يوم 8 ديسمبر 1948، وحسب «المراغى»:«توجه النقراشى باشا إلى وزارة الداخلية حوالى الساعة التاسعة صباحا، وهم بدخول المصعد، وتقدم منه شاب يرتدى ملابس ضابط بوليس، وأطلق عليه رصاصة من الخلف أصابت القلب وتوفى على الأثر، وخرج الضابط المزيف إلى فناء الوزارة محاولا الهرب، لكن تم القبض عليه، وتبين أنه من جماعة الإخوان»، وفى 3 أكتوبر 1949 قضت المحكمة بإعدام القاتل عبدالمجيد أحمد حسن، وتم تنفيذ الحكم يوم 25 إبريل 1950، وعوقب كل من محمد مالك، والدكتورعاطف عطية، وشفيق إبراهيم أنس، ومحمود كامل السيد بالأشغال الشاقة المؤبدة.
 
بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 بأقل من ثلاثة شهور، وفى 11 أكتوبر، مثل هذا اليوم 1952، قرر مجلس قيادة الثورة العفو عن هؤلاء،قبل «16 أكتوبر 1925» وهو اليوم الذى  صدر فيه قانون العفو الشامل عن المحكوم عليهم، أوالمتهمين فى الجرائم السياسية التى وقعت فى المدة من توقيع معاهدة 26 أغسطس 1936 إلى 23 يوليو 1952، أوالمتهمين فى قضايا سياسية ولم تزل قضاياهم أمام المحاكم، حسبما يذكر أحمد حمروش فى كتابه «ثورة 23 يوليو».. اختلفت الآراء حول أسباب هذا القرار، الذى جاء بعد أسابيع من خلاف قيادة الثورة والجماعة، حول المشاركة فى حكومة محمد نجيب «7 سبتمبر 1952».. ويربط «الرافعى» بين ذلك وقرار العفو، قائلا: «الغرض من الإفراج عن هؤلاء قبل صدور قانون العفو الشامل عن الجرائم السياسية هو إرضاء جماعة الإخوان، فقد كانوا مستائين من أنهم لم يمثلوا فى وزارة محمد نجيب، فأرادت الثورة إرضاءهم».
 
فى مذكراته «والآن أتكلم» ينتقد خالد محيى الدين عضو مجلس قيادة الثورةالقرار، ويحمل مسؤوليته لعبدالناصر، بالرغم من أن قرارات الثورة كانت بالإجماع وقتئذ.. يذكر: «اتفقنا فى الأيام الأولى على إصدار قرار بالعفو عن المسجونين السياسيين، وركز عبدالناصر وعدد من الزملاء على ضرورة الإفراج عن السجناء من الإخوان، وكانوا جميعا محكوما عليهم فى قضايا إرهاب واغتيالات، وهذا الإفراج وبرغم أنه أكسب الثورة علاقات حسنة فى صفوف الجماعة، فإنه كان- فى واقع الأمر- تشجيعا خفيا للتيار المؤيد للإرهاب والعنف فى صفوف الجماعة».
 
يضيف محيى الدين: «الغريب أن هذا القانون طبق على الإخوان المحكوم عليهم فى قضايا إرهاب واغتيالات، ولم يطبق على الشيوعيين».. يتذكر: «كنا مجتمعين فى «مجلس القيادة» عندما دخل علينا سليمان حافظ ومعه مشروع القانون الخاص بالإفراج عن المسجونين السياسيين، وسألته ببساطة: هل يطبق القانون على الشيوعيين؟ أجاب بزهو: لا، فقد وجدت لهذا الأمر مخرجا، قلت: كيف؟. قال: قلنا إن الشيوعية ليست جريمة سياسية، وإنما هى جريمة اجتماعية اقتصادية، فقلت: لكنها جريمة سياسية، وإذا قلتم كده ولم تفرجوا عن الشيوعيين تبقى بايخة قوى، خصوصا وأن التهمة الموجهة لهم هى محاولة قلب نظام الحكم وتغيير النظام الاجتماعى، وهم بذلك يحاكمون كمتهمين فى جريمة رأى، فالأفضل عندى هو الإعلان أنه لن يُفرج عن الشيوعيين لأسباب سياسية، بدلا من استخدام تفسيرات غير قانونية وغير منطقية، فرد مندهشا: حيرتونى، قلتم بلاش الشيوعيين فلقينا الحل، وبعدين رافضين وتقولوا بايخة قوى، فضحك الزملاء فى المجلس وقالوا: معلش، أصل خالد مختلف فى هذا الموضوع».
 
يتحدث «محيى الدين» عن دور عبدالناصر فى ذلك، قائلا: «الحقيقة أن عبدالناصر كان يضمر فى هذا الوقت الدخول فى تصادم مع الأحزاب، فأراد أن يكسب الإخوان إلى صفه فى هذه المعركة، ولكنه فى نفس الوقت لم يسمح بإعطائهم أى نفوذ داخل الثورة، بل مارس داخلهم لعبة استقطاب البعض إلى صفه، فأحدث انقساما خطيرا فى صفوفهم، وشجعه ذلك على المضى قدما فى طريق تصادمه مع القوى الحزبية عامة».
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة