خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 20 أكتوبر 1967.. القوات البحرية المصرية تراقب نشاط المدمرة الإسرائيلية إيلات..بعد قرار القيادة السياسية والعسكرية بتدميرها

الأحد، 20 أكتوبر 2019 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 20 أكتوبر 1967.. القوات البحرية المصرية تراقب نشاط المدمرة الإسرائيلية إيلات..بعد قرار القيادة السياسية والعسكرية بتدميرها المدمره ايلات

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
بدا كل شىء هادئا مساء السبت 21 أكتوبر،1967 إلا فى قيادة القوات البحرية وقيادة القوات المسلحة المصرية، والقيادة السياسية التى كانت تتابع الموقف أولا بأول، فالحدث كبير وهو، حسب البلاغ العسكرى للقيادة المصرية: «فى الساعة الخامسة مساء اليوم اقتربت قطعة من قطع أسطول العدو من شواطئنا شمال بورسعيد، ودخلت مياهنا الإقليمية فى الساعة الخامسة والنصف، فتصدت لها بعض وحداتنا البحرية، واشتبكت معها وأغرقتها وعادت وحداتنا جميعا إلى قواعدها».
 
كان الحدث هو إغراق المدمرة إيلات الإسرائيلية، وجاء القرار بعد أن «اقتربت من مياهنا الإقليمية لتستعرض عضلاتها فى تحد سافر»، حسبما يذكر أمين هويدى فى كتابه «الفرص الضائعة».. كان هويدى وقتئذ وزيرا للحربية، وشغله لشهور قليلة بدأت بعد نكسة 5 يونيو 1967، فى نفس الوقت الذى تولى فيه الفريق أول محمد فوزى منصب القائد العام للقوات المسلحة، وقرر عبدالناصر إلغاء الفصل بين المنصبين، وأصبح فوزى وزيرا للحربية وقائدا عاما للقوات المسلحة.
 
يكشف «هويدى» أسرار العملية من واقع منصبه وزيرا للحربية..يتذكر المناقشات التى دارت فى الأيام السابقة على التنفيذ.. يقول: «لم يكن القرار سهلا.. كان قرارا سياسيا قبيل كل شىء.. كانت هناك أسباب قوية تدعو إلى ضرورة التصدى للمدمرة وإغراقها إن أمكن ذلك، فالغرض ثمين وسمين فى نفس الوقت، وزوارق الطوربيد جاهزة للعمل، والقوات المسلحة والشعب المصرى بل والشعوب العربية فى حاجة إلى نصر بأى ثمن يعيد إليهم الثقة بالنفس، والعالم كله فى حاجة إلى فرقعة هائلة تجعله يقتنع بأن الأمر الواقع لن يفرض نفسه، وأنه مازال فى جعبتنا أشياء كثيرة وإسرائيل فوق كل ذلك تحتاج إلى صفعة تقلل من صلفها وزهوها وكبريائها».
 
يضيف هويدى: «كانت المسألة لها وجه آخر يتعلق برد الفعل المحتمل للعدو، لأن نوع وحجم الفعل يتحددان دائما برد الفعل المنتظر، فالقرار دائما يتخذ بإرادة ناقصة يحده رد الفعل المنتظر خاصة وقدراتنا الذاتية مازالت هشة واهنة.. إغراق المدمرة ستصيبه بخسائر مادية لاشك فيها، ولكن الأخطر خسارته فى الأرواح التى لاشك أيضا أنها ستكون ضخمة، والعدو حساس دائما إزاء خسارته من الجنود، وهذا سيفقده عقله ويجعله سيتصرف بقسوة وبلا حدود، فلا يمكن أن يمر الحدث دون عقاب، فهل من المصلحة تصعيد الموقف والإمكانيات مقصورة والموارد المتاحة تكفى بالكاد لإثبات الوجود؟ ولكن لابد من إغراق المدمرة مهما كان رد الفعل، ولم يبق إلا تحديد رد فعل العدو.. كيف؟..وأين؟
 
يكشف «هويدى»: «كان سؤال عبدالناصر الحائر، فى أى اتجاه سيكون رد فعل العدو؟ لم تكن الإجابة سهلة، إذ كانت إمكانياته المتاحة تمكنه من ضرب أى غرض فى الحد الأقصى لمواقعنا الدفاعية أو فى أى بقعة من العمق.. إذن فقد تكون الضربة المضادة على إحدى المناطق الآهلة بالسكان، وقد تكون إحدى المناطق الصناعية فى العمق بضربة جوية كثيفة أو بإحدى غاراته التى يجهزها من قبل لتنفيذها عند الحاجة».
 
يؤكد هويدى: «رجحت آراؤنا ضرب معامل تكرير البترول فى السويس، فمعامل التكرير غرض غالى الثمن ذو قيمة استراتيجية كبرى لسير المعركة كلها، إذ يمدنا باحتياجاتنا من المواد البترولية، وما أشد حاجتنا إليها، علاوة على أنه فى مدى هاوناته ومدفعيته ولا يحتاج إلى مجهود جوى لضربه، ثم أنه سيؤثر تأثيرا نفسيا كبيرا لاشتعال النيران فترة طويلة بعد الضرب».. يضيف هويدى: «فى نهاية الحوار أمر الرئيس بأنه فى حالة إصابة المدمرة أو إغراقها فلا نتعرض لمحاولات الإنقاذ، لأن الغد ملىء بالاحتمالات التى قد تلجئنا إلى عمليات إنقاذ مماثلة».
 
انتهت االمناقشات ودارت عجلة التنفيذ، وفى الاستعدادات له يذكر هويدى، أنه تحدث مع شعراوى جمعة، وزير الداخلية، لتعزيز وحدات المطافئ بمنطقة السويس، وكذلك تعززت المنطقة بوحدات مطافئ القوات المسلحة التى تحركت جميعها ليلا من القاهرة إلى السويس وهى على أتم الاستعداد.
 
جاءت مقدمات المعركة يوم الجمعة 20 أكتوبر، مثل هذا اليوم 1967، وفقا لعبده مباشر، قائلا: «مساء يوم الجمعة رصدت وحدات المراقبة بقاعدة بورسعيد البحرية نشاطا بحريا معاديا لوحدات إسرائيلية على خط المياه الإقليمية وعلى مسافات تتراوح بين 13 و25 ميلا بحريا أمام ساحل بورسعيد، وطوال ليلة الجمعة حتى صباج السبت 21 أكتوبر لم تتوقف وحدات المراقبة الفنية والبصرية عن متابعة الموقف»..ينقل «مباشر» عن المصادر الإسرائيلية ، أن «إيلات» خرجت آخر مرة يوم الجمعة 20 أكتوبر 1967، وسجل هذا اليوم فى يومياته أنها قامت بإبحار عادى لأعمال الدورية وجس النبض أمام شواطئ سيناء، وعلى ظهرها عند خروجها للبحر 199 بحارا ضابطا وجنودا، هم كل طاقمها بالإضافة إلى طلبة السنة النهائية للكلية البحرية فى مهمة تدريب قبل التخرج.
 
وتواصل الحدث إلى اليوم التالى.  
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة