خالد صلاح

أحمد أبو على

طفرة القطاع العقارى فى مصر

الإثنين، 21 أكتوبر 2019 01:05 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

يشهد القطاع العقارى فى مصر خلال الخمسة أعوام الماضية نموا متسارعا بمعدل كبير يفوق اغلب القطاعات الإقتصادية الأخرى داخل الاقتصاد المصرى، وهو ما جعل الوزن النسبى للقطاع العقارى يرتفع تدريجيا من حيث نسبه مساهمته فى الناتج المحلى الإجمالى لمصر عام تلو الاخر، لاسيما فى ظل دور القطاع المحورى داخل الاقتصاد من حيث معدلات التشغيل وخلق فرص عمل مختلفه ومتنوعه لفئات كبيرة ممن هم يبحثون عن العمل، وهو ما ينعكس بالتبعية على دور القطاع كمحرك رئيسى وقوى للنمو الاقتصادى داخل الاقتصاد المصرى مؤخرا، إلا أن التساؤل الاهم والذى قد يطرح العديد من التخوفات لدى البعض سواء على الصعيد الاقتصادى او ممن يعملون داخل هذا القطاع عن مدى استمراريه هذا الاذدهار للقطاع واستمرراريته فى تقدمه والمعدلات الكبيره التى يحققها فى نسب التشغيل والإنتاج، ولعل كان هذا سببا رئيسيا فى كثير من الأوقات بأن تظهر الشائعه التى تؤكد حتميه تعرض القطاع لفقاعه واحتماليه تعرض القطاع لازمه خلال الفتره القادمه، وهو ما سيكون له آثار سلبيه على مجمل الاقتصاد وكذلك كافه القطاعات الاقتصادية الأخرى المرتبطه بالقطاع العقارى، ألا انه فى إطار كل تلك التخوفات والتوقعات السلبيه سواء كانت مبنيه على تحليل اقتصادى او مجرد كونها شائعات كاذبه لا تستند على ايه أسس علميه فى الرصد والتحليل، فإن كل تلك التخوفات من احتماليه دخول القطاع العقارى المصرى فى ازمه غير محتمله الحدوث وخاصه فى إطار كل التوقعات المتفائله لاداء الاقتصاد المصرى وأداء القطاع العقارى خلال الفتره القادمه، وخاصه فى ظل نجاح تجربه الاصلاح الهيكلى والاقتصادى للاقتصاد المصرى والتى أجرتها الحكومه المصريه بالتعاون مع صندوق النقد الدولى، ولربما أيضا كانت هناك بعض النقاشات التى طرحت خلال الفتره الماضيه والتى ترى أن هناك حاله من التدهور محتمله الحدوث فى أداء القطاع العقارى فى مصر خلال الفتره القادمه مستنده تلك الاراء على وجهه نظر مفادوها ان دخول الدوله بالتواجد والاستثمار فى القطاع العقارى من خلال ما تم طرحه من مدن جديده على كافه المستويات والتصنيفات داخل القطاع السكنيه والتجاريه والسياحيه، شكلت قدرا من الاحتكار للدوله لتصبح هى المستفيد الأول وبنسبه كبيره من ربحيه تلك المشروعات وحرمان القطاع الخاص من حقه فى الاستفاده من تلك المشروعات.

 

إلا ان الرد الأكثر موضوعيه على تلك المزاعم تحديدا هو أن كل تلك المشروعات لم تكن لتنجح وتحقق أهدافها لولا وجود الدوله كمنظم ومشرف ومتابع لسير عمل تلك المشروعات ولربما هذا مكسبها صفه القوميه وجعل هناك حاله من الثقه الجماهيريه نحو نجاحها واقبال الجمهور على تملكها، وبالتالى فإن الدوله هنا لم تكن منافسا بل اتاحت كل الحريه للقطاع الخاص للتنفيذ والعمل تحت إشراف ومتابعه الحكومه ولعل ذلك ماكان له انعكاسا إيجابيا لنجاح تلك المشروعات، ألا انه فى خضم كل ما سبق لم تترك او تتخلى الدوله عن دورها الرئيسى فى توفير المسكن الملائم للمواطن من خلال طرح العديد من مشروعات الإسكان الاجتماعى لمتوسطى ومحدودى الدخل فى كل انحاء الجمهوريه إلى ان تحول الأمر لمشروع قومى للإسكان ترعاه الدوله وتقدمه بشروط ميسره للمواطنين بالاضافه إلى توجهها نحو ملف تطوير العشوائيات وتوفير السكن الأمن لقاطنيها، ولعل مايعزز من مخاوف احتماليه حدوث فقاعه عقاريه داخل السوق العقارى المصرى، هو التزايد الملحوظ فى طرح التساؤلات إعلاميا او حتى بين العاملين أنفسهم داخل القطاع من احتماليه حدوث فقاعه عقاريه قريبا، فمنذ منتصف العقد الماضى تقريبا، بدأ القطاع العقارى فى مصر مسيرته نحو تحقيق معدلات نمو مرتفعه وبقوه خاصه بعد قرار رئيس الوزراء فى عام ٢٠٠٧ بالتوجه نحو مفهوم واليه جديده لم يشهدها القطاع العقارى فى مصر من قبل وهو تصدير العقار المصرى للخارج من خلال السماح للشركات الاجنبيه كبدايه بتملك العقارات والاراضى اللازمه لمباشره انشطتها داخل مصر، وهو ماكان سببا رئيسيا فى ارتفاع حجم الطلب على الأراضى ومن ثم ارتفاع أسعارها فى ذلك التوقيت وتحديدا فى المدن والمجتمعات العمرانى الجديده، وهو ماكان له انعكاس قوى بالتبعيه على تحقيق نمو قوى فى قطاع التشييد والبناء باعتباره اكثر القطاعات ارتباطا بالقطاع العقارى بشكل تخطى ضعف معدل نمو الناتج المحلى وقتها تقريبا خلال الفتره من ٢٠٠٧ وحتى ٢٠١٠ قبل أن يتراجع نمو القطاع والناتج المحلى فى العام ٢٠١٠ - ٢٠١١ تزامنا مع حدوث ثوره يناير، إلى أن بدأ القطاع مره اخرى فى معاوده نمو بدءا من ٢٠١٣-٢٠١٤، ونتيجه لهذه التغيرات خلال تلك الفتره نتج عنها عده تحولات كان أبرزها حدوث ارتفاع فى الوزن النسبى للقطاع العقارى فى الاقتصاد المصرى مع حدوث تحولات اقل فى الوزن النسبى لقطاع التشييد والبناء، فالبنسبه لقطاع التشييد والبناء فقد تراوح وزنه النسبى فى الناتج المحلى الإجمالى فى الثمانينات ما بين ٥.١٪ و٥.٧٪ وفى التسعينات مابين ٤.٨٪ و ٥.٥٪ إلى ان وصل إلى حوالى ٦٪ خلال الفتره ٢٠١٧ - ٢٠١٩ وهو مستوى قياسى وذلك وفقا لبيانات وزاره التخطيط الناتج الإجمالى والطاعات بالأسعار الجاريه، اما بالنسبه للقطاع العقارى فوزنه النسبى محدودا فى الاقتصاد المحلى تاريخى، فخلال فتره الثمانينات تراوح وزن القطاع مابين ٢.٢٪، و٣.٣٪ من الناتج المحلى الإجمالى، وفى فتره التسيعينيات تراوح الوزن النسبى للقطاع العقارى مابين ١.٧٪ و ١.٩٪، وفى العام المالى ٢٠٠٠-٢٠٠١ وحتى ٢٠٠٨-٢٠٠٩ تراوح وزن القطاع العقارى النسبى مابين ٢.١٪ و ٣.٧٪ وذلك وفقا لبيانات وزاره التخطيط للناتج الإجمالى والطاعات بالأسعار الجاريه، وبالتزامن مع حدوث ثوره يناير ومااعقبها من اضطرابات سياسيه لاشك انه كان لها تأثير سلبى قوى على كافه القطاعات الاقتصادية، ألا ان القطاع العقارى فى ذلك التوقيت خالف كل التوقعات بالبهبوط، وحقق قفزات قويه فى وزنه النسبى وصلت إلى ٩٪ خلال الفتره ٢٠١١ - ٢٠١٢، واستمر فى الارتفاع إلى ان وصل إلى ١٠.٤ ٪ فى العام المالى 2017-2018، وهو مايعنى ان القطاعين العقارى والتشييد والبناء ارتفع الوزن النسبى لهم مجتمعين كنسبه من الناتج المحلى الإجمالى من ٨.٣ ٪ خلال ٢٠٠٩-٢٠١٠ إلى الضعف تقريبا بحوالى ١٦.٤٪ فى عام ٢٠١٧ - ٢٠١٨.

 

 

وفى نفس الإطار وبالتزامن مع ارتفاع نسب النمو فى القطاع العقارى وقطاع التشييد والبناء، تزايدت أيضا نسبه مساهمتهما فى رفع معدلات التشغيل وخلق فرص العمل داخل الاقتصاد خلال تلك الفترات، ففى عام ٢٠٠٩ ساهم القطاعان فى توفير فرص عمل شكلت حوالى ١٠.٧٪ من إجمالى المشتغلين فى مصر فى ذلك التوقيت، وظلت تلك النسبه فى الارتفاع إلى ان وصلت فى عام ٢٠١٧ حوالى ١٣.١٪، ويستحوذ القطاع العقارى على النسبه الأكبر فى توفير فرص العمل مقارنه بباقى القطاعات الإقتصادية الأخرى داخل الاقتصاد، ففى عام ٢٠١٧ وفر قطاع التشييد مايقرب من حوالى ٣.٤ مليون فرصه عمل تقريبا، ولعل السبب نحو الزياده فى حجم وعدد فرص العمل التى يوفرها القطاع العقارى فى مصر على مدار تاريخه هو قدرته السريعه فى معدل خلقه للوظائف الجديده مع مراعاه نسب الزياده فى عدد المشتغلين فى سوق العمل المصرى، فعلى سبيل المثال فى عام ٢٠١٠ كان نصيب القطاع من فرص العمل الجديده التى وفرها داخل الاقتصاد المصرى حوالى ٢٨.٧٪، وفى عام ٢٠١٥ أضاف القطاع حوالى ٦٠.٧٪ من إجمالى فرص العمل الجديده فى السوق المصرى وفى الفتره ٢٠١٧ - ٢٠١٩، بلغت نسبه مساهمته فى خلق فرص عمل بالسوق المصرى منفردا حوالى ٥٢.٤٪ وذلك وفقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة