خالد صلاح

بيشوى رمزى

القمة المصرية الروسية

الثلاثاء، 22 أكتوبر 2019 11:12 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

قمة جديدة مرتقبة بين الرئيس عبد الفتاح السيسى ونظيره الروسى فلاديمير بوتين، تمثل انعكاسا صريحا لقوة العلاقات بين البلدين، فى الوقت الذى تتحرك فيه مصر منذ سنوات نحو تنويع تحالفاتها الدولية، وعدم الاعتماد على قوى دولية بعينها، فى نهج جديد اتسمت به مصر فى عهدها الجديد، لتقويض إرث دام لعقود طويلة، اعتمدت فيه الأنظمة السابقة على حليف واحد، خاصة وأن القمة المصرية الروسية تأتى بعد أقل من شهر من اللقاء الذى جمع الرئيس السيسى بنظيره الأمريكى دونالد ترامب، فى نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى إشارة واضحة على مدى الاحترام الذى تتمتع به القيادة المصرية أمام العالم فى المرحلة الراهنة.

ولعل القمة المرتقبة بين الرئيس السيسى ونظيره الروسى، تأتى فى توقيت غاية فى الحساسية، فى ظل تزامنها مع العديد من التطورات التى تشهدها المنطقة فى المرحلة الراهنة، وعلى رأسها استئثار موسكو بالنفوذ على الأرض فى سوريا، بعد انسحاب القوات الأمريكية، ليتمكن الدب الروسى من مزاحمة نفوذ واشنطن فى منطقة الشرق الأوسط، بعد عقود طويلة من السيطرة الأمريكية الخالصة على مقدرات المنطقة.

إلا أن اتساع رقعة النفوذ الروسى لا يقتصر على مجرد منطقة الشرق الأوسط، وإنما يمتد إلى مناطق أخرى فى العالم، وعلى رأسها أوروبا، فى ظل التراجع الصريح للنزعة العدائية لدى الغرب الأوروبى تجاه موسكو، فى الآونة الأخيرة، سواء بسبب الخلافات العميقة بين دول الاتحاد الأوروبى، وحليفهم الأمريكى، والتى ساهمت بصورة كبيرة فى تقويض دور المؤسسات التى طالما كانت بمثابة رموز للمعسكر الغربى، منذ ما قبل انتهاء الحرب الباردة، من جانب، أو تراجع خصوم روسيا الأوروبيين فى الآونة الأخيرة بسبب انغماسهم فى مشكلاتهم الداخلية، وعلى رأسهم بريطانيا وألمانيا، من جانب آخر، بينما أبدت قوى أوروبية أخرى استعدادا للتقارب مع روسيا فى ظل ما يمكننا تسميته بـ"الجفاء" الأمريكى من جانب ثالث.

اتساع رقعة النفوذ الروسى فى الآونة الأخيرة أصبح حقيقة واقعة، فى ظل الدور الكبير الذى تلعبه موسكو فى العديد من القضايا الدولية الحساسة، وهو ما يبدو واضحا فى النهج الجديد الذى تبنته الإدارة الأمريكية الحالية مع روسيا، حيث تخلت عن سياسة العزلة التى طالما اتبعتها الإدارات السابقة تجاه الخصم التاريخى لواشنطن، لتتبع سياسة جديدة تقوم على ما يمكننا تسميته بـ"الاحتواء"، عبر إعادة إدماج موسكو فى المجتمع الدولى، فى إطار السعى الأمريكى نحو التأثير على المواقف الروسية لتحقيق المصالح المشتركة.

فلو نظرنا إلى مواقف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، نجد أنها تبدو أكثر مرونة مع الدور الروسى منذ صعوده إلى عرش البيت الأبيض، وهو ما يبدو واضحا فى موقفه المناوئ لحلفائه الأوروبيين، فيما يتعلق بعودة روسيا إلى عضوية مجموعة السبع الكبرى، وكذلك دعمه للتقارب الروسى الأوكرانى، مع وصول الرئيس فلاديمير زيلنيسكى إلى رأس السلطة فى كييف، وهو ما تحقق بالفعل مع تبادل السجناء فى مؤشر جديد على اقتراب تحقيق انفراجة قوية فى العلاقات.

وهنا يمكننا القول بأن المتغيرات الدولية الجديدة والصعود الروسى القوى على قمة النظام الدولى، تقدم أدلة دامغة على نجاح الرؤية المصرية، والتى تجلت منذ ثورة 30 يونيو، عندما حرص الرئيس السيسى، على توطيد العلاقة مع موسكو، منذ قبل وصوله إلى السلطة، حيث حرص على زيارتها عندما كان وزيرا للدفاع فى عام 2014، فى إشارة إلى التوجه المصرى نحو نهج دبلوماسى جديد يقوم على التخلى عن دبلوماسية "الحليف الواحد"، بينما تعكس قراءة صائبة للمستقبل، والذى تمكنت فيه روسيا من القيام بدور بارز على الساحة الدولية.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة