خالد صلاح

بيشوى رمزى

شهادة ترامب بحق الإعلام الأمريكى

الإثنين، 28 أكتوبر 2019 11:19 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

يبدو أن قرار البيت الأبيض بوقف الاشتراكات فى صحيفتى "نيويورك تايمز"، و"واشنطن بوست"، لم يكن مفاجئا لقطاع كبير من المتابعين للمشهد الأمريكى، منذ صعود الرئيس دونالد ترامب إلى رأس السلطة فى بلاده، حيث إن انتقاداته للمنابر الإعلامية فى بلاده طالما تصدرت التصريحات التى أدلى بها، وكذلك تغريداته على موقع "تويتر"، والذى كان بمثابة الوسيلة الوحيدة التى وجد فيها ضالته ليخاطب، أو بالأحرى ليحتكم، إلى المواطن الأمريكى مباشرة، فى الوقت الذى وجهت فيه الغالبية العظمى من القنوات والصحف الذائعة الصيت سهامها تجاهه، فى العديد من المواقف، بينما تبنت رؤى منحازة لصالح خصومه الديمقراطيين، منذ الانتخابات الرئاسية فى عام 2016.

ولعل موقف البيت الأبيض، الذى كان يوما ما المدافع الأول عن حرية الإعلام فى العالم، من المنابر الأمريكية، يمثل صفعة قوية لها، ليس فقط فى الداخل، ولكن على مستوى العالم، خاصة وأن تلك المنابر تعمل لتحقيق مصالح وأجندات بعينها، ساهمت بصورة كبيرة فى زعزعة استقرار العديد من دول العالم، فى الشرق والغرب، عبر ترويج الأخبار المغلوطة، والشائعات المغرضة، التى لعبت الدور الأبرز فى تأليب الشعوب على حكامهم، وهو ما بدا واضحا فى حقبة "الربيع العربى" فى الشرق الأوسط، بينما امتد الأمر إلى دول أوروبا الشرقية، على غرار ما حدث فى أوكرانيا، لتندلع على إثرها انتفاضة شعبية للإطاحة بالرئيس الأسبق فيكتور يانكوفيتش، الموالى لموسكو.

فلو نظرنا إلى الحملات التى شنها الإعلام الأمريكى على الرئيس ترامب منذ بداية حقبته، نجد أنها لا تختلف كثيرا فى أهدافها عن تلك الأهداف التى تبنتها منابر الإعلام الدولية لإثارة الشعوب على الحكام، عبر تأجيج الغضب الداخلى، ضد السياسات التى يتبناها الرئيس، مع استخدام نفس المبادئ التى طالما تشدقوا بها، وعلى رأسها حماية الديمقراطية وحقوق الإنسان، وصولا إلى اتهام الرئيس بالخيانة، وتقديم الدعم الصريح لفكرة عزله، التى يتبناها خصومه.

إلا أن المفارقة الجديرة بالملاحظة هى أن الحملات التى استهدفت ترامب لم تقتصر فى تداعياتها على تشويه الرئيس، وإنما امتدت إلى تشويه صورة أمريكا الديمقراطية، التى تدافع عن المظلومين فى الأرض، من انتهاك الحكومات، وهو الأمر الذى تناوله الرئيس الأمريكى فى أكثر من مناسبة عندما تحدث صراحة عن دور الإعلام الأمريكى فى تشويه صورة "أمريكا العظيمة" أمام العالم على حد تعبيره.

وهنا يمكننا القول بأن الإعلام الدولى أصبح جزءا لا يتجزأ من دبلوماسية الدول، حيث إنه يلعب دورا رئيسيا فى نقل صورتها أمام العالم على غرار ما تشهده الولايات المتحدة فى المرحلة الراهنة، بينما يمتد فى الكثير من الأحيان للقيام بتنفيذ أجندات معينة لخدمة دولها من جانب آخر، وهو ما حدث فى سنوات "الربيع العربى"، والتى سعت خلاله الإدارة السابقة لتقسيم منطقة الشرق الأوسط، عبر تأجيج الفوضى، وزعزعة استقرار الدول.

القرار الأمريكى بوقف الاشتراك فى أكبر الصحف فى الولايات المتحدة يمثل شهادة من قبل أكبر مؤسسة أمريكية بحق ما تنشره تلك المنابر، ويمثل صفعة قوية لمصداقيتها، أمام العالم، فى ظل حرصها الدؤوب على نشر العديد من الأكاذيب، وانكشاف خططها الرامية إلى زعزعة استقرار العالم، تحت مبادئ وشعارات زائفة.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة