خالد صلاح

فنانون شاركوا فى الحروب بالروح والدم «1-2».. شريفة فاضل قدمت ابنها فداء للوطن وغنت لأمهات الأبطال.. لطفى لبيب حارب لمدة 6 سنوات وشقيقه الأسير حرره.. حسن عابدين قاوم الصهاينة وحكم عليه بالإعدام فى حرب 48

السبت، 05 أكتوبر 2019 01:36 م
فنانون شاركوا فى الحروب بالروح والدم «1-2».. شريفة فاضل قدمت ابنها فداء للوطن وغنت لأمهات الأبطال.. لطفى لبيب حارب لمدة 6 سنوات وشقيقه الأسير حرره.. حسن عابدين قاوم الصهاينة وحكم عليه بالإعدام فى حرب 48 ابن الفنانة شريفة فاضل- محمود الجندى- لطفى لبيب- حسن عابدين
كتبت زينب عبداللاه

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

كان للفن دور كبير فى تجسيد فرحة نصر أكتوبر وبث الحماس فى نفوس المواطنين ونقل تفاصيل أحداث العبور والانتصار وفرحة الجنود وتضحياتهم، وعبر الفنانون عن هذه المشاعر وعن فرحة الجيش والشعب وعن صبر السنوات حتى تحقق النصر من خلال الأغانى والأعمال الفنية والدرامية والسينمائية التى لولاها ما عرف الناس أحداثًا وتفاصيل كثيرة عن أحد أهم الأحداث الفارقة فى تاريخ مصر والأمة العربية.

ورغم دور الفن فى أوقات الحرب وحرص الفنانين والمشاهير على الوقوف إلى جانب الجيش خلال هذه الأحداث الحاسمة بأعمالهم الفنية، إلا أن الكثيرين منهم لم يكتفوا بهذا القدر وتجاوز عطاؤهم حدود الأعمال الفنية والغناء والتمثيل، فشاركوا بالروح والدم والجسد أو ضحوا بأعز الأحباب فداء لتراب الوطن وتحرير أراضيه.

شريفة فاضل

«ابنى حبيبى يانور عينى بيضربوا بيك المثل.. كل الحبايب بتهنينى طبعًا ما أنا أم البطل».. هذه الكلمات التى نسجتها الفنانة الكبيرة شريفة فاضل بالدم والدموع لتغنى أشهر وأصدق أغانى الحرب «أم البطل» والتى رسخت فى وجداننا ولمست قلوب أجيال معبرة عن مشاعر أمهات الأبطال، فكانت أصدق ما سمعناه ورددناه عن أم البطل، سواء فى الانتصارات أو مع صعود الشهداء الأبرار إلى الجنة.
 
يبقى السر فى صدق هذه الأغنية وبقائها أنها لم تكن مجرد كلمات جميلة كتبتها شاعرة كبيرة مثل نبيلة قنديل أو لحنها ملحن عبقرى بحجم على إسماعيل، وغنتها مطربة كبيرة بحجم سلطانة الطرب شريفة فاضل، ولكن السر أن هذه الكلمات تعبر عن تجربة ومشاعر حقيقية عبرت فيها أم البطل شريفة فاضل التى قدمت ابنها فداء للوطن عن مشاعر كل أمهات الجنود الأبطال وفرحتهم بالنصر حتى وإن كان ثمن هذا النصر دماء أبنائهن الطاهرة.
 
شريفة-فاضل1
شريفة فاضل
 
وفى حوار لـ«اليوم السابع» مع أم البطل شريفة فاضل التى أصابها الوهن والضعف ولم تعد تخرج من غرفتها، انطلقت كلماتها ودموعها وهى تحكى عن كواليس هذه الأغنية ليختلط فيها مشاعر الحزن بالفخر والشوق وهى تمسك بصورة ابنها الشهيد السيد سيد بدير، وتغمض عينيها وكأنها تراه وتقترب منه.
 
تعيش الفنانة الكبيرة وأم البطل فى عالم خاص لعلها تجد فيه ريح أحباب رحلوا وتركوا قلبا يدمى ويتشوق للقاء بعد الفراق، لا تتحسر على السنوات التى مرت والأضواء التى غابت والرفاق الذين رحلوا والأصدقاء الذين نسوا والتلاميذ الذين كبروا وابتعدوا، تعيش متصالحة مع نفسها وعمرها وتاريخها وعزلتها.
 
تجلس المطربة شريفة فاضل وحيدة فى حجرتها ولا تغادرها، يعتقد البعض أنها رحلت، بينما لا يعرف جمهور الشباب الذين يستمعون إلى هذه الأغنية اسم صاحبتها التى حازت لقب سلطانة الطرب فى زمن الفن الجميل.
 
ورغم مرور سنوات طويلة اقتربت من نصف قرن على استشهاد ابنها وعلى هذه الأغنية إلا أن الفنانة الكبيرة لا تكف عن البكاء كلما سمعتها ورددتها، وتتذكر ابنها الشهيد الذى غنت من أجله هذه الأغنية لتهديها إلى كل أمهات الأبطال سواء الأحياء أو الشهداء، ولتكون الأغنية الوحيدة التى تتحدث بلسان أم البطل.
 
تبكى المطربة والفنانة الكبيرة شريفة فاضل وهى تتذكر ابنها الشهيد سيد السيد بدير، ولا تتمالك دموعها عندما تتحدث عنه، وعن هذه الذكرى التى فقدت فيها ابنها الأكبر وأول فرحتها.
 
ففى منتصف الخمسينيات تزوجت شريفة فاضل من المخرج والممثل السيد بدير، وأنجبت منه ولدين «سيد، وسامى»، وحققت نجاحات كبيرة، ثم انفصلت عن السيد بدير.
 
ابن-شريفة-فاضل1

ابن شريفة فاضل

استشهد ابنها البطل الطيار سيد السيد بدير فى حرب الاستنزاف، فأصيبت شريفة فاضل بصدمة شديدة، وقالت فى حوارها معنا: «استشهد ابنى خلال حرب الاستنزاف وقبل انتصارات أكتوبر، بعد تخرجه وتلقيه تدريبات على الطيران فى روسيا، كان ابنى الكبير وأول فرحتى، وتوقفت عن الغناء بعد هذه الصدمة».
 
وعن عودتها للغناء بعد هذه الصدمة قالت أم البطل: «فرحت لما انتصرنا فى أكتوبر وطلبت من صديقتى الشاعرة نبيلة قنديل تكتب أغنية عن أم البطل المقاتل، علشان كل أمهات الأبطال اللى استشهدوا واللى انتصروا، ونبيلة قعدت فى غرفة ابنى الشهيد نص ساعة، وخرجت ومعها كلمات أغنية أم البطل، وبكيت وأغمى عليا لما سمعت الكلمات، وبعدها طلبت من الملحن على إسماعيل تلحينها وذهبت إلى الإذاعة لتسجيلها».
 
تبكى وهى تتذكر هذه اللحظات: «كلمات الأغنية كانت صعبة عليا، واتأثرت وأغمى عليا أكتر من مرة وأنا باغنيها، لدرجة إن فايزة أحمد قالتلى طالما مش قادرة تغنيها بلاش، لكن أصريت وسجلتها فى يوم واحد، وكنت دايما باغنيها آخر أغنية فى الحفلات علشان ما بقدرش أغنى بعدها».
 
أصيبت أم البطل بنزيف فى الشرايين أثناء غناء الأغنية فى إحدى الحفلات وتوقفت فترة عن الغناء، ثم عادت من جديد، وبقيت أغنيتها رمزا لعطاء ومشاعر وصدق أمهات جنودنا الأبطال.

لطفى لبيب

من يتعامل مع الفنان الكبير لطفى لبيب يتأكد أنه إضافة لما يتمتع به من خفة ظل وتصالح مع النفس وصفات طيبة جعلته يتسلل إلى القلوب بيسر فيحتل مكانة كبيرة فى نفوس الملايين، يحمل أيضًا قلب وروح جندى مقاوم لا يستسلم ولا تخضع روحه حتى للمرض، حيث أثرت الفترة التى قضاها مجندا فى الجيش المصرى والتى اقتربت من 6 سنوات عاصر فيها حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر، فى تكوينه وصفاته وقدرته على تجاوز كل الأزمات.
 
يحتفظ لطفى لبيب دائما بروح الجندى الذى عبر وانتصر وواجه كل الصعاب وهو يضحك ويغنى ويحب، وهو ما أكسبه صفات خاصة استطاع من خلالها أن يجد فى كل أزمة تواجهه مخرجا وخططا بديلة وألا يستسلم لليأس والإحباط، وأن يعرف أين يقف وماذا يستطيع أن يقدم وكيف يواصل العطاء حتى فى أصعب الظروف، رغم أن هذه الفترة التى قضاها فى الجيش أثرت على مسيرته الفنية وعطلته قليلا عن زملائه ورفاق جيله ولكنه عاد بصفات الجندى الذى صبر وانتصر فحقق نجاحات سبقت أقرانه.
 
وفى حوار معه تحدث إلينا الفنان الكبير عن الفترة الطويلة التى قضاها كجندى فى الكتيبة 26 بالقوات المسلحة التى كانت من أوائل الكتائب التى عبرت القناة فى حرب أكتوبر، فبعدما أنهى لبيب دراسته بمعهد الفنون المسرحية بدأت فترة تجنيده التى بدأت من عام 1970 حتى ما بعد عام 1975.
 
وقال لبيب لـ«اليوم السابع»: «عاصرت حرب الاستنزاف ونصر أكتوبر، وعشت أكثر من 5 سنوات جندى فى القوات المسلحة، وأثرت هذه الفترة فى شخصيتى وحياتى على المستوى الفنى والإنسانى، حيث عشت تجارب إنسانية حقيقية وصادقة ولحظات صعبة جعلتنى أرى كل الأمور بعين مختلفة، فى الجيش اتعلمت أشوف كويس لأن فى ناس القرنية بتاعتها مقلوبة ولا يرون إلا أنفسهم». 
 
وتابع: «كنت أستقبل زملائى الفنانين وهم يأتون لزيارة الجبهة وتصوير أفلام عن الحرب».
 
لطفى-لبيب
لطفى لبيب
 
ويتحدث الفنان الكبير عن أصعب اللحظات التى مرت عليه خلال فترة الحرب قائلا: «أنا دموعى عزيزة، لكن بكيت عندما تم أسر أخى الأكبر خلال الحرب، وكنت وقتها محاصرا فى الثغرة، وسمعت صوته فى الراديو ضمن الأسرى، حيث كان مجندا فى نفس الفترة، وتم تبادل الأسرى قبل فك الحصار، وعاد شقيقى قبلى وهو الذى جاء وأخذنى من الحصار وهذه إحدى اللحظات الدرامية الصعبة التى عشتها خلال فترة الحرب والتى دونتها فى كتاب يحمل تفاصيل كل هذه السنوات وتلك التجربة بكل ما فيها من وجهة نظر العسكرى البسيط الذى عاش هذه الحروب».
 
وتابع الفنان الكبير متحدثا عن كتابه الذى يحوى تجربته وسنوات عمره التى قضاها فى الجيش قائلا: «يحمل الكتاب اسم «الكتيبة 26»، وصدر منذ ما يقرب من 40 عاما ونفدت منه ثلاث طبعات، ويتضمن مشاهدات حية ورؤية جندى، حيث يضم تفاصيل عن كيف كان يعيش الجندى المصرى وتفاصيل يومه خلال هذه الفترة من حرب الاستنزاف وحتى ما بعد العبور وكيف دخلنا وعبرنا واستشهد زملاؤنا وكيف لم تخرج العساكر عن طبائعها وظلوا خلال هذه الفترة الصعبة يغنون ويضحكون».
 
ويشير إلى أنه أعد سيناريو وحوارا للكتاب، وكان يتمنى تقديمه فى فيلم يعبر عن تجربة الحرب من وجهة نظر ورؤية جندى، ولكن هذا لم يحدث.
 
وتابع: «كى أكون صادقا مفيش ولا فيلم من اللى اتعملوا يمثل حرب أكتوبر، ولو حذفنا أحداث الحرب كاملة من أى فيلم منها ستسير الأحداث والدراما دون أن تتأثر، وكان أفضل هذه الأفلام فيلم أبناء الصمت، ولكن للأسف تنتهى أحداث الفيلم مع بدء حرب أكتوبر».
 
وعن فيلمى الطريق إلى إيلات والممر قال لطفى لبيب: «كلاهما يتناول أحداثا وعمليات خلال حرب الاستنزاف وقبل حرب أكتوبر، أما الفيلم الذى كتبته فيحوى كل تفاصيل وأحداث الحرب وكيف عبر الجنود قناة السويس واقتحموا النقاط القوية والنقطة المسحورة ويوميات العسكرى الذى صنع كل هذا».
 
«قرأ الفيلم عدد كبير من زملائى الفنانين وبعض المخرجين وأشادوا به إشادة كبيرة، لكن مش عارف أروح فين علشان يتنفذ وماليش اتصالات قوية ومش بتاع بروباجندا».
 
ورفض الفنان الكبير والجندى البطل لطفى لبيب عرضا لتكريمه بالسفارة الإسرائيلية بعدما جسد شخصية السفير الإسرائيلى فى فيلم السفارة فى العمارة.
 
وتحدث عن هذا الرفض قائلا: «طلبنى أحد المسؤولين فى السفارة الإسرائيلية بالقاهرة بعد عرض الفيلم، وقالولى السفير عاوز يتعرف عليك ويكرمك، فاعتذرت ورفضت وقلتلهم الظروف لا تسمح».
 
وأردف قائلا: «إزاى أحاربهم فى الجيش 6 سنين وأروح لهم السفارة علشان يكرمونى».

محمود الجندى

لم يكن يمثل حين جسد فيلم «حكايات الغريب»، ولكنه استدعى رصيد الذكريات التى حملها طوال 7 سنوات قضاها فى الجيش خاض خلالها حربى الاستنزاف وأكتوبر المجيد وعاش خلالها مئات المواقف والحكايات للجنود المحاربين الأبطال، قصص الاستشهاد والفقد والأسر، ومشاعر النصر بعد الصبر، فكان خير من جسد بطولات وحكايات الجنود المجهولة من أبطال حرب أكتوبر وبطولات ونضال شعب السويس.
 
إنه الفنان الكبير الراحل محمود الجندى الذى يمتلك رصيدا ضخما من الأعمال الفنية شملت كل أشكال الفن والتمثيل، الكوميدى والتراجيدى الدراما والسينما والمسرح، وحتى الاستعراض والغناء.
 
حصل الفنان الراحل المولود فى محافظة البحيرة فى 24 فبراير عام 1945 لأسرة ريفية بسيطة، على دبلوم الصنايع قسم النسيج وعمل بأحد مصانع النسيج، وشجعه المحيطون به بعد إعجابهم بصوته ووقوفه لأول مرة على خشبة المسرح بمركز شباب المركز، للالتحاق بالمعهد العالى للسينما.
 
وبالفعل تخرج محمود الجندى من معهد السينما عام 1967، وبعدها بدأت فترة تجنيده حيث خدم فى سلاح الطيران لمدة 7 سنوات وشارك فى حربى الاستنزاف وأكتوبر 73، وتعرف خلال هذه الفترة على المخرج عاطف الطيب، وبدأت بعدها مسيرته الفنية الحافلة التى حمل بعضها ملمحا من ملامح حياته الشخصية.
 
محمود-الجندى11
محمود الجندى
 
وبالرغم من أن هذه الفترة جعلت مسيرته الفنية تتأخر عن زملائه إلا أن الجندى تحدث عنها مؤكدا أنها أحسن 7 سنوات فى حياته، رغم حرمانه لبعض الوقت من تحقيق حلمه فى التمثيل، مشيرا إلى أنه تم تجنيده كضابط احتياط وكان من زملائه فى الجيش خلال هذه الفترة المخرج عاطف الطيب والمصور أحمد عسر.
 
وأشار محمود الجندى إلى أنه كان مجندا فى القوات الجوية قائلا: «لفيت مطارات مصر كلها، وكنا بنطلع طلعات جوية كتير ونعود وقد فقدنا زميل أو اثنين، فعانيت من مرارة الفقد وتعلمت كيف أكتم مشاعرى وعواطفى فى سبيل هدف كبير».
 
وتابع: «مرينا بفترات يأس ومكناش عارفين هنحارب ولا لأ وماكنتش عارف فترة تجنيدى هتخلص إمتى فتزوجت خلال هذه الفترة وكان عمرى 32 سنة، فتعملنا كيف نمارس حياتنا بشكل طبيعى ونحن نواجه الموت، وعندما اندلعت حرب أكتوبر كنت فى مطار فايد وفوجئت بمواسير الدبابات اليهودية على سور المطار، وحاربنا ببسالة وشاهدت الكثير من قصص التضحية والتسابق على الاستشهاد والاستبسال فى مواجهة العدو».
 
وكان الفنان محمود الجندى يفكر فى إنتاج فيلم عن حرب أكتوبر يقدم فيه تجربته خلال هذه الفترة ولكنه وجد التكاليف كبيرة فوق طاقته الإنتاجية.
 
 وبدأ الفنان الراحل مسيرته الفنية بأدوار الشاب المرح المقبل على الحياة وكان وجوده فى أى عمل يضفى عليه لونا من البهجة والأمل، وبدأ حياته الفنية من خلال المسرح، حيث أكسبته خفة ظله وبشاشة ملامحه وجمال صوته فى أداء المواويل قبولا خاصا لدى الجمهور، وربما لا يعرف الكثيرون أن الجندى شارك فى مسرحية مدرسة المشاغبين فى الدور الذى قام به أحمد زكى بعد انتهاء فترة تجنيده.

حسن عابدين

لا يعرف الكثيرون الجانب النضالى فى حياة الفنان الكبير حسن عابدين والذى بدأه قبل أن يكمل سن 17 عاما عندما سافر عام 1948 إلى فلسطين لينضم إلى المقاومة ضد الصهاينة وبالفعل قتل اثنين منهم وحكم عليه بالإعدام.
 
وعن الجانب البطولى والنضالى فى حياة حسن عابدين تحدث ابنه خالد حسن عابدين، فى حوار لـ«اليوم السابع» قائلا: «سافر والدى سرًا إلى فلسطين ولم يكن عمره تجاوز 17 عاما، دون أن يخبر أحدًا من عائلته، حيث كان يتمتع منذ طفولته بحس وطنى وقومى وعروبى».
 
وتابع: «كان أبى سافر إلى الإسماعيلية قبل سفره لفلسطين مع مجموعة من الفدائيين المتطوعين وتلقوا تدريبات على يد قيادات الجيش المصرى، وفى فلسطين شاهد أهوالا أكبر من سنه، فكان يرى الجثث والأشلاء وينام بينها».
 
حسن-عابدين1
حسن عابدين
 
يحكى الابن عن هذه الأهوال قائلا: «كان أبى يمشى فى إحدى المرات مع صديقه فى شوارع غزة، وسأله «ياترى غزة بعد 50 سنة هيكون شكلها إيه»، وقبل أن يكمل الجملة انفجر لغم وسقط والدى دون أن يصاب بخدش بينما تمزق صديقه إلى أشلاء».
 
وأوضح خالد حسن عابدين: «ظل أبى يشارك فى الأعمال الفدائية فى فلسطين لمدة عامين، واشترك وزملاؤه فى قتل اثنين من العصابات الصهيونية، وألقى القبض عليه مع 4 من رفاقه وتمت محاكمتهم فى بلدية حيفا وحكم عليهم بالإعدام، ولكنه أفلت بعدما دخل شاب قاعة المحكمة وهدد بتفجيرها إذا لم يتم الإفراج عن المتهمين ومنهم أبى وبالفعل تم إخلاء سبيلهم وهربوا إلى مصر».
 
 
ولم تقتصر تضحيات حسن عابدين على نضاله فى حرب 48 ولكنه ينتمى إلى أسرة قدمت أكثر من محارب وبطل، وعن ذلك قال ابنه: «أبى صعيدى ينتمى لمحافظة بنى سويف، وكان والده أمى لا يقرأ ولا يكتب ولكنه كان شخصية قوية ومهيبة من أعيان المحافظة، وتزوج جدى مرة واحدة وأنجب 15 ابنا وابنة، ووالدى ترتيبه الرابع بين إخوته، وتوفى شقيقه الأكبر أثناء دراسته بكلية الشرطة، وله أخ مستشار وأخ مهندس زراعى ورابع لواء مهندس شارك فى حرب أكتوبر، وشقيقه الأصغر ممدوح كان ضابط احتياط، واستشهد فى حرب 73».
 
ويكمل الابن قائلا: «شارك عمى ممدوح وهو الشقيق الأصغر لأبى وكان يعتبره بمثابة ابنه فى حرب أكتوبر، ولأول مرة أرى دموع أبى عندما تلقى خبر استشهاد شقيقه، الذى كان شابا جميلا يستعد للزواج، وبعد وفاته ظلت خطيبته تزور شقة الزوجية كل أسبوع حتى توفت ولم تتزوج بعده».
 
وتابع الابن: «كان والدى فخورا بشقيقه الشهيد حتى أنه ذكر اسمه بعدما اندمج فى مسرحية على الرصيف، وقال فى أحد مشاهده بالمسرحية: «الإسرائليين قتلوا أخويا ممدوح»، وكانت علاقة العداء مع إسرائيل متأصلة عند والدى منذ صباه وحتى وفاته".
 
p.7
 

 

 

 
 
 

 

 

 

 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة