خالد صلاح

بيشوى رمزى

أردوغان يبتز الغرب بـ"داعش".. غرام أم انتقام؟

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2019 10:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

فى الوقت الذى لعبت فيه ميليشيات تنظيم داعش الإرهابى دورا رئيسيا لتحقيق طموحات أردوغان فى منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها حلم الخلافة المزعومة، عبر استخدامه كذراع لإثارة الفوضى بين دولها، فى مرحلة ما بعد "الربيع العربى"، يبدو أنه حان الوقت أمام أنقرة لاستخدام أسراه كورقة للمناورة فى مواجهة الغرب، عبر ابتزاز شركائه فى حلف الناتو لإجبارهم على تحقيق أهدافه فى المرحلة المقبلة، خاصة مع الحديث التركى المتواتر عن إعادة أسرى التنظيم من مواطنى الولايات المتحدة وأوروبا إلى بلدانهم، فى خطوة من شأنها إثارة المخاوف الأوروبية بدرجة كبيرة.

ولعل الابتزاز التركى للحلفاء يحمل أهدافا انتقامية، بعد النجاحات التى حققتها الولايات المتحدة ودول التحالف الدولى، مؤخرا فى دحر داعش فى منطقة شمال سوريا، بمساعدة الأكراد، والذين يضعهم أردوغان فى مرتبة الأعداء، بالإضافة إلى مقتل زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادى فى عملية أمريكية، فى خطوة تمثل ضربة قاصمة للتنظيم المتطرف، بالإضافة إلى حالة الامتعاض الغربى المتزايد جراء سياسات تركيا فى السنوات الأخيرة، خاصة مع التلويح المتواتر بتصدير اللاجئين لدول أوروبا، وهو ما يمثل أزمة كبيرة للقادة، فى ظل الغضب المتزايد فى الداخل جراء زيادة أعداد المهاجرين، وما ينجم عن ذلك من تهديدات أمنية واقتصادية لمواطنى تلك الدول.

المأزق التركى تفاقم بصورة كبيرة، مع فشل العدوان الذى شنته أنقرة على شمال سوريا، والذى كان بمثابة محاولة لاستعادة الذراع الداعشى، بحيث يصبح لأنقرة موطئ قدم فى سوريا، يمكنها من خلاله رسم مستقبل سوريا، فى المرحلة المقبلة، وهو الباب الذى نجحت واشنطن وموسكو فى إغلاقه تماما أمام الرئيس التركى، عبر إجباره على وقف إطلاق النار أولا من قبل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى لوح بعقوبات أمريكية محتملة، بينما استكمل نظيره الروسى فلاديمير بوتين عبر الاتفاق الذى عقد فى سوتشى حول اقتصار الدور العسكرى التركى على دوريات محدودة بمشاركة روسيا بالمنطقة الحدودية.

ولكن بعيدا عن خسائر الماضى، هناك تحركات غربية واضحة تتجه نحو عزل أنقرة فى المرحلة المقبلة، ربما دفعت النظام التركى إلى استخدام أسرى داعش لابتزاز الحلفاء الغربيين، فيما يمكننا تسميته بـ"الضربة الاستباقية"، خاصة مع تواتر الحديث عن مستقبل حلف الناتو، والذى يمثل القشة الأخيرة فيما يتعلق بحلم أنقرة القديم المتعلق بـ"الهوية الأوروبية"، حيث إن بقاء تركيا فى الحلف الذى يبقى رمزا للمعسكر الغربى هو بارقة الأمل الوحيدة لتحقيق حلم الالتحاق بأوروبا.

فلو نظرنا إلى حديث ماكرون عما أسماه "الموت الإكلينيكى" لحلف الناتو، فى الآونة الأخيرة، بسبب السياسات التركية والأحادية الأمريكية، نجد أنه أثار انقساما كبيرا بين أعضاء الحلف حول ما يتعلق بالدور الأمريكى، والذى اعتبرته ألمانيا على سبيل المثال محوريا لحماية أوروبا، فى الوقت الذى لم يعلق فيه أحد على الأمر بالنسبة لتركيا، فيما يمكننا تسميته بـ"الامتعاض الجماعى" تجاه أنقرة ودورها، خاصة بعد ارتمائها فى أحضان روسيا وإقدامها على شراء منظومة صواريخ روسية "إس 400" فى انتهاك صريح لقواعد التحالف الغربى التاريخى.

وهنا يدرك أردوغان أن مستقبل تركيا فى الناتو على المحك، وبالتالى فهو يسعى لإنقاذ ما تبقى له من نفوذ، عبر الاستمرار فى أحضان التحالف الغربى، عبر استخدام ورقة داعش من جديد، ولكن هذه المرة لابتزاز الغرب، بعدما فشل فى تحقيق الهيمنة المنشودة فى الشرق.. فهل يتمكن المعسكر الغربى من صفعه مجددا؟.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة