خالد صلاح

دينا شرف الدين

اللهم تريند ساخن

الجمعة، 22 نوفمبر 2019 10:52 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

ومن مفارقات القدر وتطورات الزمن التى باتت تهرول دائماً وأبداً للأسوأ دون وقفة مع النفس لمراجعتها، فى محاولة واجبة على كل بنى البشر لتدارك الأخطاء وتصحيحها.

لم يعد يهتم الكثيرون بمثل هذه السلوكيات فى ضوء ضجيج الحياة الذى لا يكف دون أى طحين يذكر.

فالموجة عالية والهوجة مغرية لذوى الأنفس الهشة، وبات التظاهر والتفاخر  بين الناس هو الهدف المنشود حتى وإن كان وهماً على وهم بداخل عالم كبير  من الوهم مسمى بالتواصل الاجتماعى، قد اختلط به الحابل بالنابل والخبيث بالطيب والكذب بالصدق.

فتحولت معايير الكفاءة ومقومات النجاح لدى الغالبية العظمى من المصريين وعلى رأسهم بالطبع طبقة المشاهير أو أنصاف المشاهير بأى مجال إلى مجرد نسب مشاهدة عالية وتريندات على مواقع التواصل المختلفة.

إذ أصبح تصنيف الفنان أو المطرب أو الإعلامى وموقعه على خريطة النجومية وتحديد أجره وفرص ترشيحه وفرضه على جمهور المشاهدين المقهورين بناءً على منزلته الرقمية من حيث التريند والتدوال على تويتر أو جوجل أو يوتيوب.

وبكل أسف:

لقد أدرك وتعلم وتدرب الكثيرون على إتقان اللعبة الافتراضية بوسائل متعددة  منها:

- شراء عدد ضخم من المتابعين بمبالغ مالية كبيرة.

- تسخير عدد من اللجان الإلكترونية التى تمنحه رقماً قياسياً بالبحث والمشاهدة.

- تعمد الإثارة والاستفزاز بتصريحات صادمة أو ملابس غريبة أو ترويج للشائعات.

ولا مانع لدى البعض من البحث عن الفضائح لاكتساب أكبر عدد من اللاهثين خلف هذه النوعية المثيرة من الأخبار للحصول ببساطة على التريند المرجو.

فمن أسعده حظه واستطاع أن يتقن اللعبة جيداً ويجد مفاتيح أبوابها، فقد انفتحت له أبواب الشهرة والنجومية على مصرعيها دون جهد أو شقا ونحت بالصخر، كما فعل غيره ممن يمتلكون مقومات النجاح بحق ويجاهدون سنوات طويلة من أجل الحصول على الفرصة التى تتجلى بها مواهبهم وتخرج للنور عن جدارة واستحقاق.

إذ يفاجأ هذا الذى يستحق بمن لا يستحق قد سبقه بمسافات طويلة وبضغطة زر أصبح من المشاهير، ثم سرعان ما تتهافت عليه جهات العمل والإنتاج المختلفة، التى لم يعد من شروطها الأساسية وفقاً لتطورات الزمن الموهبة أو الجدارة.

ولا عزاء لمعايير الكفاءة التى كانت.

نهاية :

فقد أصبحنا بزمن خفت به موازين القيمة والتميز وثقلت موازين الركاكة والمنظرة، وتأذت أعين وتلوثت آذان وغُلِقت مدارك وتراجعت أذواق.

اللهم اكفنا شر الباحثين عن التريندات الساخنة.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة