خالد صلاح

أحمد أبو على

رياده الأعمال والتنمية المستدامة

الإثنين، 16 ديسمبر 2019 03:09 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

منذ ان اطلقت الامم المتحده مفهوم التنميه المستدامه، وتسابقت الدول نحو تطبيق هذا المفهوم وفقا لما يتوافق مع طبيعه وهيكل اقتصادياتها، علي الرغم من ان محاور التنميه المستدامه واحده وفقا بما وضعته الامم المتحده، الا ان الاختلاف فقط هو في اليه التطبيق وفقا لرؤيه واستراتيجيه كل دوله ووضعها الاقتصادي، الا انني هنا سأتطرق لواحد من اهم محاور تحقيق التنميه المستدامه، وهو رياده الاعمال.

لاشك ان مصطلح رياده الاعمال شهد تناولا كبيرا خلال الفتره الماضيه ليس فقط علي الصعيد العالمي فحسب، بل ايضا علي الصعيد المصري، بالاضافه الي ان كافه الدول اصبحت تولي ملف رياده الاعمال اهتماما كبيرا بما ينعكس علي تحقيقها للتنميه المستدامه، وفي هذا السياق فان رياده الاعمال اصبحت مجالا قويا ومعبرا نحو تحقيق التنميه المستدامه، وهذا بالتأكيد راجع لقدرتها علي إحداث تأثيرا إيجابيا داخل مجتمع الأعمال العالمي، هذا بالاضافه لما تقدمه من اطرا جديده للابتكار والتنميه ، وقدرتها علي ان تقدم حلولا واقعيه تتماشى مع كافه المشكلات والتحديات الاقتصاديه في كافه قطاعات الاقتصاد الان عالميا.

وانطلاقا مما سبق ذكره، اصبح لزاما علي رواد الأعمال  التفكير في إحداث التغيير المطلوب من أجل تحقيق نموٍ مستدامٍ، وتأمين مستقبل أكثر استدامة للأعمال، بما يضمن الحفاظ على البيئة في مشاريعهم، وبشكل يسهم في تحقيق تبادل الأفكار والرؤي والتعرف على أفضل الممارسات في هذا المجال لدعم المؤسسات في سعيها لإجراء التغييرات اللازمة لتصبح أعمالهم مستدامة، ولتساهم بتحقيق اقتصادٍ مستدامٍ في المستقبل،أن ريادة الأعمال تعتبر أسلوبا أمثل للتنمية الاقتصادية المستدامة في وقتنا الراهن، وبالتالي أصبح امتلاك وحيازة وسائل المعرفة بشكل موجه ومبرمج، واستثمارها بكفاءة وفاعلية أمراً ملازماً للتطور الاقتصادي في المرحلة التنموية الراهنة التي يشهدها العالم، وبالتالي نستطيع القول بأن رياده الاعمال اصبحت تمثل نظاما اقتصاديا مميز المعالم، يُمثل فيه العلم عنصر الإنتاج الرئيس، والقوة الدافعة إلى إنتاج الثروة، ومن ثم فهو ذلك الاقتصاد الذي يعمل على زيادة نمو معدل الإنتاج بشكل متنامٍ على المدى الطويل بفضل استعمال واستخدام تكنولوجيا الإعلام والاتصال والمعلومات.

وبناءا علي ذلك، اصبح مفهوم رياده الاعمال يرتبط بالدور الذى تستهدفه الدولة فى خططها الاستراتيجية، إذ يرتبط بإنشاء مشروعات جديدة ذات أفكار مختلفة تعتمد على الابتكار والإبداع، وإيجاد حلول مبتكرة لمشكلات قائمة في السوق؛ سواء من خلال تقديم منتج جديد أو معالجة أوجه القصور فى منتج قائم، ولاشك ان ولاشك أن تحقيق التنمية المستدامة اصبح في مصر مرتبط بتطوير بيئة ريادة الأعمال. بل وأصبح ذلك أمرا ضروريا خاصةً في ظل الاستقرار الاقتصادي وخطه التنمية الاقتصاديه التي بدأتها الدوله المصريه خلال الخمسه اعوام الماضيه والتي بدأت ملامحها تظهر اكثر في اطار تطبيق مصر للإصلاح الاقتصادي في نوفمبر ٢٠١٦.

وترتكز رياده الاعمال بشكل رئيسي في نجاحها واستمراريتها علي تشجيع الشباب على ابتكار مشاريعهم الخاصة وتطويرها بما ينتج عنه إيجاد وظائف جديدة وتخفيف العبء على الحكومات فحسب، بل إنه يؤدي بالدرجة الأولى إلى تنويع مصادر الدخل القومي، خصوصاً فى قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.. كما أنه يؤدي إلى تنشيط قطاع الخدمات الذي يشكل اليوم ما لا يقل عن 70% من حجم الاقتصاد العالمي ليكون هذا القطاع العمود الفقري لتحقيق اقتصاد متنوع ومستدام.

ولاشك ان  أكبر تغيير شهده العالم في العقود الثلاثة الأخيرة هو إطلاق “أهداف التنمية المستدامة” وأجندة التنمية 2030, فعلى عكس طريقة إطلاق “الأهداف الإنمائية للألفية” التي أُعلن عنها في عام 2000, ووُضِعت قواعدها بطريقة من “أعلى” إلى “أسفل”- فخرجت مفتقرة إلى مدخلات هامة من شراكات وروابط مع المنظمات غير الحكومية والناشطين وأصحاب المشاريع الاجتماعية وقادة الأعمال في العالم- فقد استغرقت عملية التخطيط للأهداف الجديدة هذه المرة فترة طويلة, واستمرت المفاوضات والتشاور خلال السنوات الثلاث الأخيرة حتى إطلاقها في سبتمبر عام 2015. وهو مايعني ان الاهداف الجديده للتنميه المستدامه  المدخلات الحقيقية لمجتمع متنوع؛ وبالتالي تتجه أهداف التنمية المستدامة إلى أن تكون عالمية؛ بمعنى تجسيد رؤية عالمية متفق عليها ومشتركة للتقدم نحو إيجاد فضاء آمن وعادل ومستدام لجميع البشر؛ ليعيشوا جميعًا حالة من الازدهار؛ وذلك تحت شعار: “لا ينبغي ترك أي شخص في الخلف”، واعتبار كل فرد، وكل بلد مسؤولًا عن أداء دوره في تحقيق الرؤية العالمية، ولاشك انه قد اختلفت  أهداف التنمية المستدامة في مجمل تعاملها مع قضايا التنمية، وزياده  الأهداف؛ لتشمل موضوعات: التغير المناخي، والموارد المالية، والشراكات والحاكمية، كما تغيرت المنهجية في التعامل مع القضايا, فعلى سبيل المثال، اختلفت طريقة النظر إلى سبل القضاء على الفقر- الهدف الأسمى للأهداف الإنمائية للألفية- فقد أثبتت التجربة أن الفقر لا يمكن قياسه فقط بدخل الفرد، بل بعدة عوامل تشمل الدخل، والصحة، والسلامة، والفرص الاقتصادية العريضة.

ولايستطيع احد أن ينكر أن أهداف التنميه المستدامه تمثل قدرا كبيرا من الطموح والتحدي في الوقت نفسه أمام جميع الدول المتقدمة والنامية على حد سواء ؛ إذ أعطت الأهداف دورًا كبيرًا للابتكار وريادة الأعمال, ليس فقط في تخصيص هدف مستقل لتنمية الابتكار، بل أيضًا في إقامة بنى تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع والمستدام، ووسعت المجال أمام الابتكار والإبداع وريادة الأعمال في توفير حلول لقضايا الفقر، والصحة، والتعليم، والإسكان، والمياه والصرف، والطاقة، والحفاظ على البيئة وآليات تمويل الأهداف, علاوة على إطلاق الابتكار والإبداع في تحويل كل هذه التحديات إلى فرص اقتصادية، وتوفير فرص عريضة القاعدة لمختلف الفئات والقطاعات للمشاركة الاقتصادية،فعلي سبيل المثال، ركزت الأهداف الجديدة للتنميه المستدامه على كيفيه النهوض بالصناعة والابتكار والإبداع وريادة الأعمال, وأعطت نقاطًا محددة للخروج من أزمة استهلاك التكنولوجيا إلى ابتكارها محليًا وعلى أيدي جميع سكان الأرض, من خلال تعزيز التصنيع الشامل للجميع والمستدام، وتحقيق زيادة كبيرة في حصة الصناعة في العمالة وفي الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة فرص حصول المشاريع الصناعية الصغيرة على الخدمات المالية، بما في ذلك خدمات الائتمان قليلة التكلفة، وكذلك ، تحسين البنى التحتية، وتحديث الصناعات؛ لتحقيق استدامتها، مع حث دول العالم على زيادة كفاءة استخدام الموارد، وزيادة اعتماد التكنولوجيا والعمليات الصناعية النظيفة والسليمة بيئيًا، مؤكدة على أهمية تعزيز البحث العلمي، وتحسين القدرات التكنولوجية في القطاعات الصناعية في جميع البلدان.

 وطالبت الدول بتشجيع الابتكار، وزيادة عدد العاملين بنسبة كبيرة في مجال البحث والتطوير، وزيادة إنفاق القطاعين العام والخاص على البحث والتطوير، وتحسين الدعم المالي والتكنولوجي المقدم للبلدان الفقيرة؛ للإسهام في دعم تطوير التكنولوجيا المحلية، والابتكار، ودمجها في الاقتصاد العالمي.

واخيرا، فأن كل تلك الاهداف لاشك انها  ستمنح دورًا كبيرًا للمبتكرين ورواد الأعمال في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة, وتدفع الحكومات إلى الاهتمام بتشجيع الابتكار وريادة الأعمال، لكن سيظل التحدي الاكبر  في الدول النامية, هو ضروره فهم آثار الابتكار وريادة الأعمال على تنمية المجتمعات، ومنح الثقه الكافيه وتوجيه كافه سبل الدعم المشاريع الصغيرة ومتناهيه الصغر، وهو مايستلزم تشجيع المؤسسات الحكومية على احتضان المشروعات الصغيرة، والعمل على دمج أفضل التكنولوجيات والابتكارات في برامجها، وإتاحة الفرص أمام أصحاب هذه المشاريع في المناقصات الحكومية. ولعل مصر قدمت تجربه ناجحه في هذا الاطار من خلال الاهتمام الكبير الذي توليه الدوله والقياده السياسيه من كافه سبل الدعم والاهتمام بالمشروعات الصغيره والمتوسطه وطرح مبادرات تمويليه لتشجيعها واعطاءها القدره نحو النجاح والانطلاق، وكذلك فتح منصات عالميه مع الدول الرائده في ذلك لتبادل الخبرات في هذا القطاع الهام، كما ان الحكومه المصريه وضعت خطه محكمه بما يضمن توفير  الظروف والمنظومات المؤسسية للمشروعات الصغيره والمتوسطه بما يضمن لها توسيع نطاق منتجاتها وخدماتها، ويتيح حدوث نقلة نوعية في إنتاج واستحداث التكنولوجيا ونقلها بسرعة إلى مختلف القطاعات التنموية داخل الاقتصاد المصرى.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة