خالد صلاح

قصة نجاح كويتية امتدت إلى ربوع العالم

"الصندوق الكويتي"... 58 عاماً من العطاء والإنجاز والتطور

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2019 10:58 ص
"الصندوق الكويتي"... 58 عاماً من العطاء والإنجاز والتطور الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

مع نهاية شهر ديسمبر من العام الحالي، يطوي الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية 58 عاماً على تأسيسه، متوجاً بمسيرة حافلة بالعطاء والريادة، وسيرة تنموية إنمائية متميِّزة.

وتأتي مناسبة تأسيس الصندوق الكويتي، كأول وأعرق مؤسسة تنموية تعمل في الدول العربية والدول النامية، لتؤكد وتجدد عزمه على مواصلة عطائه في دعم قضايا التنمية، كما أنها فرصة لاستذكار جهوده منذ إنشائه، حتى إضاءة شمعته الجديدة مع مطلع العام المقبل (2020).

ومنذ تأسيسه، يواصل الصندوق تأدية رسالته ، والمضي قُدماً نحو تحقيق تطلعات دولة الكويت وقيادتها السياسية في مساعدة الدول العربية والدول النامية الأخرى في جهودها الإنمائية، ولخدمة السياسة الخارجية وقضايا دولة الكويت وتعزيز مكانتها في العالم.

،

التأسيس.. والانطلاق

وفي أعقاب استقلال الكويت عام 1961 برز الصندوق الكويتي إلى حيِّز الوجود برأسمال قدره 50 مليون دينار، لتقديم المساعدات الإنمائية للدول العربية، ثم للدول النامية بوجه عام، وعلى مدار السنوات الـ 58 الماضية شهد الصندوق تطوراً متسارعاً، فلم ينقضِ من عُمره عامان حتى تمَّت مضاعفة رأس المال، ليصبح 100 مليون دينار، وما لبث أن انقضــت ثلاثـــة أعـــوام ليتضاعف رأس المال مرَّة أخرى ويصل إلى 200 مليــون دينار بحلــول عام 1966 .ومع أن الكويت ذاتها مصنفة ضمن الدول النامية، إلا أن ذلك لم يجعلها تنشغل فقط بتنمية اقتصادها دون الاهتمام بالتنمية على صعيد العالم، بل إنها كدولة نامية كانت أقرب إلى تفهم واقع شعوب الدول النامية الأخرى، ولم تتردد في استقطاع نسبة ملموسة من دخلها القومي لتوجيهها لمشروعات التنمية الاقتصادية في تلك الدول.

ومع تطور النظرة الشاملة للعون الإنمائي، تقرر في عام 1974 أن يمد الصندوق نشاطه، ليشمل الدول النامية الأخرى، إضافة إلى الدول العربية، وفي النصف الثاني من السبعينيات جرت مضاعفة رأسماله خمسة أمثال، ليصبح 1000 مليون دينار، وقام الصندوق بتوسيع النطاق الجغرافي لعملياته، ليشمل الدول الإفريقية والآسيوية النامية. وعملاً على توفير المزيد من الموارد لدعم جهود التنمية في الدول النامية، تم رفع رأسمال الصندوق في عام 1981، ليصل إلى 2000 مليون دينار.

النشاط الإنمائي

ركَّز الصندوق نشاطه منذ تأسيسه على القطاعات الاقتصادية الأساسية، كالزراعة والصناعة والنقل والمواصلات والاتصالات والكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحي.

وتماشياً مع الأهداف الإنمائية ومواكبة للتطورات والتحديات الاجتماعية، أصبحت استراتيجية عمل الصندوق تتضمَّن كذلك تمويل المشاريع التي تسهم في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، ومشروعات التنمية البشرية، كالصحة، والتعليم، والمشروعات التي تساهم في تخفيض نسبة الفقر، إضافة إلى إعطاء مزيد من الأولويات لقطاعات، كالزراعة، للإسهام في الأمن الغذائي، وتمويل برامج مشاريع بنوك التنمية المحلية، والصناديق الاجتماعية، لدورها في دعم المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم، وتوفير فرص عمل جديدة، إضافة إلى تقديم العون والمساعدة للدول المنكوبة بالأوبئة والكوارث الطبيعية وغيرها، الناشئة عن الحروب والصراعات المختلفة، وكل هذا يوضح بجلاء الدور الذي يقوم به الصندوق والرسالة السامية التي يضطلع بها.

كما قام الصندوق إلى جانب ذلك بالمساهمة، نيابة عن دولة الكويت، في موارد عدد من مؤسسات التنمية الإقليمية والدولية، وعُهد إليه بمسؤولية إدارة المنح المقدمة من الكويت مباشرة إلى الدول العربية، والدول النامية الأخرى.

وبالإضافة إلى القروض، قدَّم الصندوق معونات فنية لتمويل خدمات متنوعة، لمساعدة الدول المستفيدة في تمويل أنشطة تساعدها على تسهيل تنفيذ عملياتها الإنمائية، ومن بينها، تمويل إعداد دراسات الجدوى وخدمات الخبراء للمساعدة في تخطيط وتنفيذ برامج ومشروعات التنمية، بما في ذلك التدريب لتحسين المهارات الفنية للأجهزة المنوط بها إدارة وتشغيل المشروعات حسب ما تقتضيه الظروف.

وفي حالات معينة، تقوم حكومة دولة الكويت بتقديم منح يديرها الصندوق الكويتي لتمويل مشروعات مُلحة ومستعجلة، مثل: المدارس، والمستشفيات، والمساكن، وغيرها، خصوصاً في البلدان التي يسودها النزاع، أو تلك التي تتعرض لكوارث طبيعية، كالزلازل، والفيضانات، والجفاف الحاد.

ويشرف الصندوق على إدارة مثل هذه المنح والمساعدات، التي تخضع لنفس الإجراءات التي يطبقها على المشروعات التي يساهم في تمويلها، آخذاً في الاعتبار طبيعة هذه المشروعات وأهدافها.

وبرزت في السنوات الأخيرة وبقوة، متطلبات تنموية متعددة في مجالات مختلفة مع مواجهة العالم بشكل عام، والدول النامية على وجه الخصوص، تحديات هائلة على صعيد الأمن الغذائي، ومشكلات المياه، والتغير المناخي، وتفشي الأمراض والأوبئة، وتعرض أكثر من دولة في العالم النامي للكوارث الطبيعة، فضلاً عن مشكلات البطالة التي تفاقمت في ظل زيادة أعداد السكان، وعدم ظهور مبادرات جديدة تفتح آفاقاً أمام الشباب الباحث عن فرص العمل والتعليم والتدريب، واستخدام أدوات العصر الحديث في التواصل والتعبير، ونحو ذلك.

الجانب الإنساني

إن العمل الإنساني في الكويت ومنذ نشأتها ركيزة أساسية لمبادئها وسياستها، تحرص عليه عبر مختلف مؤسساتها الحكومية والأهلية للقيام بمشاريع تنموية وإنسانية وإغاثية في مختلف دول العالم.

وقد شهدت الأعوام الماضية نشاطاً مكثفاً للصندوق الكويتي في الجانب الإنساني، تنوع بين دعم مؤسسات دولية معنية بالعمل الإنساني، ومد يد المساعدة للاجئين والنازحين بالمنطقة، إلى جانب مساندة جهود التنمية.

وشملت المساعدات التي قدمها الصندوق الجوانب الغذائية، والتعليمية، والصحية، وتركزت بصورة أساسية في البلدان العربية والدول النامية، ومنها: سورية، واليمن، والعراق، والأردن، وكذلك السودان وموريتانيا.

ولا شك أن هذا التوجه للصندوق، إنما هو انعكاس لتوجهات دولة الكويت في مساعدة الدول المحتاجة والفقيرة، والتي كانت دوماً محط اهتمام، حتى أنه خلال اجتماع قمة الأرض الشهير في عام 1992 قدمت الكويت نموذجاً يُحتذى به في العمل الإنساني بإعلانها إسقاط الفوائد على ديون الدول الفقيرة، وكانت هذه إحدى أهم المبادرات الإنسانية التي تواصلت فيما بعد، خاصة في عهد صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي قدَّم على مدى سنوات حكمه العديد من المبادرات الإنسانية، التي وضعت سموه، ودولة الكويت في مكانة مرموقة عالمياً، باختيار سموه "قائداً للعمل الإنساني"، والكويت "مركزاً إنسانياً عالمياً".

ومنذ بداية الأزمة السورية، وقفت دولة الكويت في مقدِّمة المشهد الإنساني، وساندت الشعب السوري في كل ما يوفر له الحماية والاستقرار، وقامت بمسؤولياتها، من خلال تقديم العون والإغاثة للاجئين السوريين في دول الجوار، ودعم المبادرات العربية والدولية كافة بهذا الشأن.

وتجلي ذلك في تلبيتها للدعوة الأممية لتنظيم 3 مؤتمرات للمانحين لسوريا، إضافة إلى رئاستها للمؤتمر الرابع، الذي أقُيم في العاصمة البريطانية لندن، ومشاركتها في المؤتمرات الدولية لدعم مستقبل سوريا والإقليم، تفاعلاً مع الأزمة الإنسانية والمحنة القاسية التي يعيشها النازحون واللاجئون السوريون بعيداً عن وطنهم.

وأوفت الكويت بتعهداتها التي تعهدت بها في المؤتمرات الأربعة التي أقامتها للمانحين، حيث سلمت مبالغ مساهماتها، وبقيمة إجمالية تصل إلى مليار و600 مليون دولار أمريكي، بواقع 300 مليون دولار عن المؤتمر الأول، و500 مليون دولار عن المؤتمر الثاني، و500 مليون دولار عن المؤتمر الثالث، و300 مليون دولار عن المؤتمر الرابع.

وبلغ إجمالي ما قدمته دولة الكويت عبر موارد الصندوق الكويتي من مساعدات للاجئين منذ العام 2014 حوالي 234 مليون دولار أمريكي، خُصصت لمساعدة المجتمعات المستضيفة للنازحين من سوريا، ودعمها لتقديم الخدمات التي يحتاجونها في قطاعات أساسية، تتعلق بالتعليم، والصحة، والخدمات اللوجستية اللازمة للمعيشة والحياة اليومية، وهذه الدول تشمل: تركيا، ولبنان، والأردن، والعراق، ومصر.

 

وفي اليمن، بادرت الكويت منذ بدء الكارثة الإنسانية بتقديم الدعم الإغاثي والإنساني الشامل في أهم القطاعات المرتبطة بحياة المواطن، وفي كل المحافظات اليمنية، حيث تبرعت بمبلغ إجمالي قدره 750 مليون دولار لمنظمات الأمم المتحدة المسؤولة عن مساعدة اليمن خلال السنوات الثلاث الماضية.

وقد استفاد الآلاف من أبناء الشعب اليمني من مشاريع الصحة والغذاء والمياه التي نفذتها دولة الكويت في العديد من المحافظات اليمنية.

 

أرقام وإحصائيات

قدَّم الصندوق الكويتي منذ إنشائه، وحتى نهاية عام 2019 حوالي 986 قرضاً ميسَّراً، بقيمة إجمالية قدرها 6.4 مليون دينار كويتي، بخلاف المنح والمساعدات التي قدَّمها على مدار العام المنصرم.

وبلغ عدد الدول المستفيدة من هذه القروض 107 دول نامية في مختلف أنحاء العالم، شملت دولاً عربية، وإفريقية، وآسيوية، وأوروبية، ودول في أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي، في حين بلغ إجمالي مساهمات الصندوق الكويتي في المؤسسات الإنمائية 492 مليون دينار كويتي.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة