خالد صلاح

الدكتور هنري العويط مدير مؤسسة الفكر العربي لـ"اليوم السابع": الإعلام والسوشيال ميديا انتقصا من دور المثقف..مصر رائدة بحكم التاريخ والجغرافيا وعليها استثمار تنوع مجتمعها ووحدته لتحقيق الحسم بتجديد الخطاب الدينى

الخميس، 05 ديسمبر 2019 03:09 م
الدكتور هنري العويط مدير مؤسسة الفكر العربي لـ"اليوم السابع": الإعلام والسوشيال ميديا انتقصا من دور المثقف..مصر رائدة بحكم التاريخ والجغرافيا وعليها استثمار تنوع مجتمعها ووحدته لتحقيق الحسم بتجديد الخطاب الدينى الدكتور هنري العويط مدير مؤسسة الفكر العربي
حاوره : محمود جاد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

ليس مطلوباً من المثقف العربي أن يكون معارضاً أو مؤيداً للسلطة .. وإنما المطلوب أن يكون مستقلاً

·   ما يحدث فى لبنان يؤكد أن ثقافة الوعي لم تعد حكراً على النخبة.. ولسنا مؤهلين للنصح والدروس والعبر ستأتينا من شباب الميادين

·   مشكلتنا فى العالم العربي أننا ننسي أن الفكر الظلامي "يبدع فى الاستقطاب".. وعلينا ألا نقل فى إبداعنا عند مواجهته

·   داعش كان له جيوش إرهابية شابه ولن نهزمه بشكل نهائي ما لم يكن لدينا جيوش واعية شابة

 

بهدوء لا يشوبه انفعال، تحدث الدكتور هنري العويط مدير مؤسسة الفكر العربي لـ"اليوم السابع" فى ملفات عدة، راصداً بعين المثقف مشكلات الدول العربية، ومؤكداً على أن الحلول يجب ألا تكون غير عربية، وينغى ألا تكون بغير "فكر جديد"، فلا تكفى حلول الأمن فقط لمواجهة وباء الإرهاب، ولن تغني قوة السلاح فقط عن سلامة الفكر، ولن تجدى مسارات التفاوض الكلاسيكية فى حسم تسويات السياسة والاقتصاد بين الأمم والشعوب ما لم يكن لدي العرب فكر قادر على مواكبة التطلعات ورؤي جديدة تستطيع التصدي للتحديات.

 

وعلى هامش مؤتمر المؤسسة والذى يحمل عنوان "نحو فكر عربي جديد"، سألناه عن لبنان الذي يسكن العقل ويستقر فى القلب، وعن تلاميذه فى جامعة القديس يوسف بالعاصمة بيروت التى كان أمينها العام فى وقت سابق، وكيف يمكن للبنانيين أن يجدوا ميناء السلامة، وسألناها عن أسباب الفجوة بين المثقف العربي وقضايا أمته من فقر وبطالة وأمية، وكيفية جسرها.. وأسباب غياب "الحسم الفكري" فى ميادين الحرب ضد الإرهاب، رغم "الحسم العسكري".. سألناه عن مصر وكيف يرى خطاها فى حقل ألغام الإقليم المفخخ بوباء الإرهاب، وكيف يمكن أن تستثمر الدولة ما حققته من نجاحات الأمس لرسم معالم الطريق نحو فكر الغد، سألناه عن الكثير، فأفاض بما هو أكثر.. فإلى نص الحوار:

 

يعيب البعض على المثقفين العرب ابتعادهم عن واقع مجتمعاتهم ومشكلات شعوبهم، فما ردك على تلك الآراء ؟

كل تعميم أظن أنه ظالم، فالعالم العربي متشعب ومتنوع وككل الطوائف، فإن فئة المثقفين تضم تيارات ومذاهب مختلفة، ومسالك وتصرفات وسلوكيات مختلفة، وأنا دائماً أخشي واتجنب أن أعمم، وقبل ذلك كله فإن دور المثقفين وما هو مطلوب منهم يحتاج أن نكون منصفين بشكل أكبر، فإلقاء المسئولية على عاتق المثقفين دون غيرهم، ومطالبتهم دون غيرهم بحل المشكلات هو أمر فى حاجة إلى مراجعة كبيرة وعادلة.

وإذا ما سلمنا بالفعل بغياب أو تراجع دور بعض المثقفين فى التفاعل مع قضايا مجتماعتهم، فالمثقفين يعانون فى أماكن عدة من عمليات قمع ، إو تضييق إذا ما أردنا أن نستخدم لفظ أكثر دقة، وبعضهم يعانى من التهميش، وهو ما خلق بالفعل فئة من المثقفين ترفع شعار "ابعد عن الشر وغني له".. وهناك سبب آخر، وهو حالة الإحباط واليأس التى طالت قطاع من المثقفين العرب، فكثيراً ما يجد المثقف نفسه كمن ينادي فى البرية دون صدى من المجتمع، ودون استجابة من المسئولين، وهو ما يخلق بعض العزلة.

لكن فى النهاية، نحن فى مؤسسة الفكر العربي نري أن المثقف عليه مسئولية لا يمكنه أن يتهرب من القيام بها، مهما اشتدت الضغوطات ومهما زادت الصعوبات، بل تكون الحاجة لهذه المسئولية أشد عندما تتزايد تلك الضغوط.

 

هل آثرت السوشيال ميديا ووسائل التواصل الاجتماعى على المثقفين العرب ؟

قديما، كان المثقف العربي عنده دور وتأثير وفكر، فى عصور كانت القراءه فيها أولوية لدى قطاع عريض من عالمنا العربي، أما اليوم فالأمر تغيير كثيراً ، فالإعلام على سبيل المثال نال من المكانة التى كان يحتكرها المثقف لنفسه. كذلك فإن السوشيال ميديا باتت هى ما يقود كل مظاهر الحراك فى العالم العربي والغربي على حد سواء، وبات الشباب على سبيل المثال هم من يخاطبون أنفسهم عبر تلك المنصات، وهو ما أثر على دور المثقف العربي بكل عام.

 

قبل ثورات الربيع العربي، كان كثير من المثقفين يتبنون نهجاً ربما معارضاً للسلطة، والآن.. وبعد تلك الثورات أدرك كثيرون قيمة الاستقرار، وقيمة أن يكون هناك مؤسسات قوية.. فى رأيك ، أين يجب أن يقف المثقف من السلطة ؟

الاستقلال هو المكان الأفضل للمثقف لكي يستطيع أن يؤدي دوره بشكل جيد، والسلطة حينما تكون واعية تكفل لمثقفيها هذا الاستقلال، لأنها فى أمس الحاجة للرأى الآخر وللنقد البناء، ووجهة النظر التى لا تريد الهدم، وإنما التقويم. والمثقف ليس موظفاً أو تابعاً.. ونحن هنا فى مؤسستنا إذا كنا نمتلك دوراً وتأثيراً فإن السبب هو كفاءة من تتعاون معهم نعم وتميز مثقفينا، ولكن السبب الرئيس لهذا الدور هو أنها مستقلة غير تابعة لا لدولة ولا لطائفة ولا لحزب، وهذا لا يعنى أنها على الحياد، فاختيار البرامج والمبادرات يعنى انها ليست محايدة، لكنها حقيقة مستقلة.

 

وأريد أن أؤكد أن الاستقلال، لا يعنى أن تكون معارضاً.. فإذا أقدمت الدولة على مشروع ناجح فإن دعمه والترويج له لا يمكن أن يعتبر انتقاص من الاستقلال، فليس مطلوباً أن يكون المثقف معارضاً، وإنما مستقلاً وهنا فارق كبير بين الحالتين، فالدولة ليست خصم ولا ينبغى أن تكون كذلك بالنسبة للمثقفين والمفكرين فى أى مكان فى العالم.

 

ننتقل إلى الملف اللبناني.. أين المثقفين اللبنانيين من الأزمة السياسية الحالية ؟

هناك تطورات مذهلة فى العالم ومنها فى لبنان لبنان، ونحن نكتشف حالياً دوراً لفئات كنا نتوقع أنها لم تكن موجودة أو مدركة، لكنها تفاجئنا فى الوقت الحالي، ومن بين هؤلاء الشباب. هناك قيم إيجابية ظهرت فى حراك اللبنانيين وكان بطلها بلا شك هم الشباب المقيمين فى بلد معروف جيدا باصطفافاته الحزبية والطائفية، وإذ به فجأة يخبرنا أنه قادر على تخطي هذه الحواجز بفضل وعي الشباب.

ما يحدث فى لبنان يؤكد أن الثقافة والوعي هنا لم يعدا حكراً على النخبة، وأننا أمام "ثقافة شابة" بطلها طلاب الجامعات الذين أثبتوا أنهم أصحاب بعد نظر ورؤية أكثر عمقاً.

 

لكن ألا ترى أن المثقفين مطالبين بدور أكبر لتوعية الشباب كي لا يتم استغلال هذا الحراك الإيجابي من قوي سياسية بعينها ؟

نحن فى مؤسسة الفكر العربي ، وظني كذلك كل المثقفين اللبنانيين والعرب فى تقديري لسنا مؤهلين لأن نسدى النصائح والتوصيات، فالنصائح والتوصيات والدروس هذه المرة لن تأتى من النخبة ، بل على العكس أهل الفكر هم من يتعلمون الآن من هؤلاء الشباب المتواجدين فى ميادين لبنان.

 

قبل عامين ، تحدثت عن الرئيس السيسي وقلت حينها أن العرب عيونهم على مصر، وما ستفعله مصر الجديدة.. ما هي النصيحة التى يمكن أن توجهها فى الوقت الحالي للدولة المصرية ؟

مصر دولة رائدة، شاء من شاء وأبي من أبي.. ومصر دولة قائدة على المستوي العربي ولأسباب تاريخية وديمغرافية وحضارية، فإن مصر تتولى موقع متقدم وهذا ما يجعل من المسئوليات الملقاة على عاتقها أكبر من غيرها من الدول.. وإن كان لي أمنية، وليست نصيحة.. فإننى أتمنى من مصر، بعدما اجتازت مرحلة الخطر المتحدم الذى كان ممثلاً فى استهدافها بالإرهاب، فإننى أتمنى أن تواصل نهجهها فى محاربة الفكر المتطرف وتجديد الخطاب الديني.

 

والدولة المصرية فى الوقت الراهن، ونحن فى مرحلة تشهد مزيد من الإجماع العربي والعالمي على اتخاذ مواقف منددة بالتطرف والتعصب، وضد كل التيارات التى تشوه صورة المسلمين والعرب، مدعوة للاستمرار فى سياستها الوسطية، واستكمال ما بدأته قبل سنوات من محاولات جريئة لتجديد الخطاب الديني وأن تستثمر ما يتمتع به المجتمع من تنوع وتعددية لا يغيب عنها الوحدة لتحقيق ذلك.

 

قبل سنوات استطاعت الجيوش العربية أن تحقق انتصارات شبه حاسمة ضد تنظيم داعش.. ورغم ذلك عاد التنظيم مجدداً للظهور، ألا ترى أن السبب يعود إلى فشلنا فى معركة الفكر ؟

لم نحقق الانتصار فى معركة الفكر، لكننا لم ننهزم، وغياب الانتصار فى تلك المعركة له أسباب عدة فى مقدمتها الجهل والأمية، فحينما ينتشر الجهل يكون المثقف بلا دور ولا تأثير، ومن بين الأسباب أيضاً تفوق التنظيمات الإرهابية فى منصات السوشيال ميديا وإجادتها نشر فكرها الأسود عبر تلك مواقع التواصل الاجتماعي وهو الدور الذى لا نستطيع التصدي له.

وبخلاف معركة الفكر، فإن هناك أسباب آخرى ورا عودة داعش، بينها أسباب اقتصادية وسياسية واجتماعية، إلا أن ما هو راسخ وما هو مؤكد أن الانتصار العسكري لن يطول الخلايا النائمة ولن يطول العقول المؤهلة للإرهاب، وعلينا ألا ننسي أن الفكر الظلامي يبدع فى الاستقطاب، وكما كان لداعش جيوش إرهابية شابة ، فإننا نحتاج لجيوش واعية شابه لحسم معركة الفكر لصالحنا فى نهاية المطاف، فلن يفل الشباب إلا الشباب.. وكما قلنا فى مؤتمرنا السنوي فكر17، كل الأمور تقودنا إلى الفكر.. فالفكر يمكن أن يهدم، ويمكن أن يبنى.

 

هل ضمن خطط مؤسسة الفكر العربي تكرار تجربتها بعقد مؤتمرها السنوي فى مصر ؟

نحن مؤسسة مستقلة لكننا لا نتطفل، فالدول والحكومات هي من تدعوا لاستضافتنا لا العكس، وفى مؤتمرنا فى العام قبل الماضي وجدنا حفاوة استقبال وكان للمرة الأولي لنا أن تستضيفنا الجامعة العربية لنعقد مؤتمرنا فى ذلك الحين.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة