خالد صلاح

محمد حبوشه

"أردوغان" يلعب بالنار مع "سراج" ليبيا !

الجمعة، 06 ديسمبر 2019 08:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

ما من شك في أن القاهرة قادرة على مواجهة أللآعيب "العثمانلي" في مياة البحر المتوسط، وذلك على خلفية الاتفاقية الأمنية البحرية التي وقعتها حكومة الوفاق الليبية المقربة من من تنظيم الإخوان المسلمين، مع الجانب التركي قبل أيام، خاصة أن الاتفاقية المذكورة لا تحمل أي أثر قانوني على اعتبار أنها تمت بطريقة غير شرعية، بل إنها تخالف كافة القوانين الدولية والإقليمية، ومن ثم تأتي تلك الاتفاقية كواحدة من الخطوات التي تسعى من خلالها بعض الأطراف لإجهاض الجهود الدولية في إطار مسار برلين للتوصل لاتفاق شامل وقابل للتنفيذ يقوم على معالجة كافة جوانب الأزمة الليبية، وبالتالي ينبغي على "أردوغان" أن يكف عن أحلام اليقظة ورغبات التوسع الإقليمية المسيطرة على سياساته التي تتسم بالشطط.

هى ممارسات تتسم بالرعونة من جانب تركيا - بحسب النائب بالبرلمان المصري تامر الشهاوي - لأنها لاتعتدي على حقوق الغير فحسب، بل إنها تخالف كل قواعد المجتمع الدولي، وأتصور أنه قد آن الأوان لإجراءات دولية تجاه النظام التركي، وفي هذا الصدد لفتت الخارجية المصرية إلى أن الاتفاقية تعتبر غير شرعية وتتنافى مع المادة الثامنة من اتفاق "الصخيرات" السياسي بشأن ليبيا، والتي لا تخول رئيس الحكومة أو وزارئه بعقد أي اتفاقيات دولية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن حكومة الوفاق منقوصة العضوية، وتعاني من خلل جسيم في تمثيل المناطق الليبية.

كما دعت الخارجية المصرية في بيانٍ لها المجتمع الدولي لتولي مسؤولياته حيال هذا الانتهاك في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الليبية محاولات حثيثة لإيجاد حل سياسي ينهي معاناة الشعب الليبي، والتي كان آخرها مؤتمر برلين، معربة عن قلق مصر من أثر هذه الاتفاقيات على المسار السياسي الساعي للحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الليبية، ولقد أعلنت القاهرة أنها ستقف بالمرصاد لأي تهديد تركي في البحر الأبيض المتوسط، لأن هذا الاتفاق بين البلدين غير قانوني ولا يراعي مصالح الدول المجاورة، وتلك أبسط القواعد الأساسية التي تتعامل بموجبها الدول فى إطار القانون الدولي.

والحقيقة أن توقيع "أنقرة" مع رئيس مجلس الوزراء الليبي "فايز السراج" على مذكرتي تفاهم في مجال التعاون الأمني، وفي مجال المناطق البحرية هى من ضمن الاتفاقيات معدومة الأثر القانوني وبالتالي فوفقا لما تم إعلانه يعد منعدم الشرعيه ولا يؤثر على مصالح وحقوق أية أطراف ثالثة، ولا يترتب عليه أي تأثير على حقوق الدول المطله على البحر المتوسط، ولا أثر له على منظومة تعيين الحدود البحرية في منطقة شرق المتوسط، وبالتالي الحدود البحرية المصرية الليبية"، وجدير بالذكر أن مثل تلك التحركات تجهض الجهود الدولية في إطار "مسار برلين" للتوصل لاتفاق شامل وقابل للتنفيذ يقوم على معالجة كافة جوانب الأزمة الليبية.

ظنى أنه ينبغي على الرئيس التركي أردوغان، أن يكف عن أحلام اليقظة ورغبات التوسع الإقليمية المسيطرة على سياساته، والتي تتسم بالرعونة والاعتداء على حقوق الغير ويخالف كل قواعد المجتمع الدولي، وأتصور أنه قد آن الأوان لأن يتحمل المجتمع الدولي إجراءات عقابية تجاه النظام التركي، خاصة أن اليونان رفضت الاتفاق ووصفته بأنه أمر مناف للعقل من الناحية الجغرافية، لأنه يتجاهل وجود "جزيرة كريت" اليونانية بين الساحلين التركي والليبي، واستدعت الخارجية اليونانية السفير التركي لديها، وأدانت الاتفاق مشيرة إلى أنه لا يمكن أن ينتهك سيادة دولة ثالثة، وأن هذا الإجراء انتهاك واضح لقانون البحار الدولي ولا يتماشى مع مبدأ حسن الجوار الذي يحكم بين الدول.

معروف تاريخيا أن تركيا احتلت ليبيا كباقي بلاد العرب وحكمتها لأكثر من 400 عام، باسم "الخلافة العثمانية"، لكنها لم تستطع أن تجعلها تركية، فليبيا بقيت لليبيين حتى بعد حرب الخمسين عاما مع "الطليان الفاشست"، والذين سلمتهم تركيا ليبيا على طبق اتفاقية "أوشي لوزان"، التي تخلت بموجبها دولة "الخلافة العثمانية" عن ليبيا في مواجهة آلة الدمار الفاشستي، لكن التاريخ يعيد نفسه اليوم من خلال عملاء تركيا في ليبيا من "إخوان البنا وقطب"، الذين أوشكت أحلامهم في حكم ليبيا على التلاشي، بعد أن أطبق الجيش الليبي على أسوار العاصمة طرابلس لتنظيفها وتطهيرها وتحريرها من ميليشيات الإخوان الإرهابية المدعومة تركيا وقطريا.

وبالنظر جيدا سنجد أن كل ما يهم تركيا في ليبيا حاليا عدة اعتبارات، أولها: تأمين مصدر للطاقة، فتركيا دولة غير منتجة للطاقة وتستورد 95% من احتياجاتها منها ما يكفلها سنويا نحو 50 مليار دولار، ومن ثم تريد وقف هذا النزيف الذي يكلفها الكثير للصرف على موارد الطاقة، وفي نفس الوقت يكون لها منابع نفط وغاز خاصة بها في ظل أن تركيا لديها فقط 12 ميلا بحريا وفقا لاتفاقية البحار لعام 1982 كحدود بحرية ليس متوفر بها أي مصادر للطاقة، لذا تريد التوسع في الجرف القاري لعلها تجد ضالتها المنشودة، خصوصا وأن المسح الذي جرى لهذه المنطقة أكد وجود منابع نفط وغاز تتمركز في المثلث الواقع بين قبرص وإسرائيل واليونان، أي شرق وجنوب قبرص وليس شمالها القريب من تركيا.

ثانيا: يبدو واضحا من تحركات "انقرة" أنها قصدت التموضع العسكري في ليبيا لرغبة تركية قديمة كي تضمن لنفسها فرصة في جهود إعادة الإعمار في بلد أنهكته الحرب، وهى بذلك تكون قد حققت جزءًا من التوازن للاقتصاد التركي المهزوز حاليا بفضل سياسات أردوغان التي تسعى للهيمنة على حقوق الغير، ولعل دعم الإخوان المسلمين والميليشيا الموالية لها يخدم بشكل أساسي مشروع "العثمانلي" لإحياء الامبراطوية العثمانية الجديدة، وذلك بدعم جماعات الإسلام السياسي بالمنطقة، والاقتراب من الحدود المصرية وإرباك وإزعاج القاهرة.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة