خالد صلاح

أحمد أبو على

مصر والتنمية المستدامة.. الحلم والتحدى

الأحد، 08 ديسمبر 2019 04:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

فى مسيرة مصر قبل 4 سنوات نجحت فى وضع خطة نحو رسم ملامح التنمية الاقتصادية الجديدة لدولة، كان لازما أن تنجح مصر فى ثورتها الاقتصادية، والتى قد تكون الأكثر والأسرع تأثيرا على الوطن والمواطن، ومن هنا كان إدراك الدولة بأن نجاح خطتها التنموية اقتصاديا لن تتم إلا من خلال وضع رؤية واستراتيجية علمية سليمة تضع وترسم ملامح تلك الخطة التنموية على الصعيد الاقتصادي، ومن هنا وضعت الدولة المصرية استراتيجيتها للتنمية المستدامة : رؤية مصر 2030، حيث أتت تلك الاستراتيجية لتعبر وتوضح رؤية الدولة والمجتمع للمستقبل وللأداء الاقتصادى المرجو خلال الفترة التى تلت انطلاق الاستراتيجية وحتى وقت انتهائها، حيث تم الإعداد لرؤية مصر 2030 فى أبريل 2014، وتم الإعلان عنها وتدشينها فى فبراير 2016، وهو ما كان بمثابة حلم وتحدى وضعته الدولة المصرية أمام نفسها، فالحلم هنا يتمثل فى رغبة الدولة المصرية بأن تعجل من حركة التنمية الاقتصادية التى وضعتها فى إطار خطتها للإصلاح الاقتصادى وفقا لنظام علمى ومحكم ومدروس، ويتمثل التحدى فإن العديد من أهداف رؤية مصر ٢٠٣٠ قد يصعب تحقيقة فى الإطار الزمنى الموضوع لها، والتى يستدعى تحقيقها إطارا زمنيا أكثر من ذلك.

ولا شك أن كافة الدول الآن سواء المتقدمة، أو ممن توصف بالاقتصاديات الناشئة، تضع إطارا مرجعيا فى ضوء توجهها نحو تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة يكون بمثابة دليلا إسترشاديا لها يحدد الأهداف المرجو تحقيقها وآليات التنفيذ حتى نصل إلى مرحلة الحكم على النتائج ومدى تحققها بالشكل المطلوب بما يتسق مع الحالة الاقتصادية لكل دوله، فعلى الرغم من انتشار فكرة اللامركزية وتوجه العديد من الدول نحو تطبيقها ومنها مصر، والتى بالتبعية تبتعد عن نموذج التخطيط المركزي، وتسمح بسيادة آليات السوق الحر، إلا أن دور الدولة يظل محورا أساسيا فى التخطيط للنشاط الاقتصادى وفقا الحالة الاقتصادية لها، ووفقا لاحتياجات القطاعات الاقتصادية الهيكلية لاقتصادها وحسب احتياج كل قطاع هيكلى من قطاعات الاقتصاد لعملية التنمية. ولعل ذلك ما كان سببا رئيسيا فى تزايد الاهتمام بالتخطيط والتنمية الاقتصادية خلال الفترات الماضية، فعلى سبيل المثال تضاعف عدد الدول التى تمتلك خططا اقتصادية للتنمية من 62 دولة عام 2006 إلى 134 دولة فى 2018 ، وذلك يأتى تزامنا أيضا مع اعتماد الدول الأعضاء بالأمم المتحدة لأجندة  2030 للتنمية المستدامة فى عام 2015، والتى وضعت مجموعة من الأهداف التنموية يتم تحقيقها حتى حلول عام 2030، لعل من أهم تلك الأهداف هى :

- الاهتمام بالتعليم والصحة ورفع معدلات النمو الاقتصادي.

-الحفاظ على البيئة، وتقليل اللامساواة الاجتماعية وتعزيز قيم المساوة بين الرجل والمرأة. - القضاء على الفقر والجوع.

ولا شك أن كل الأهداف سالفة الذكر تسعى فى مجملها إلى مجابهة كافة التحديات التى ظهرت بقوة خلال العقدين الماضيين وشكلت تحديا كبيرا أمام العديد من الدول، مما استدعى ذلك ضرورة تدخل الدول لحلها وخاصة الدول النامية وذلك لعجز وقصور قدرة آليات السوق الحر على مواجهة تلك التحديات بمفردها دون تدخل من جانب الدول لنفسها.

وانطلاقا من تلك الرؤية وضعت مصر استراتيجيتها للتنمية المستدامة "رؤية مصر 2030"، لتوضح وتؤكد بقوة عن مدى إدراك الدولة المصرية لحجم التحديات الاقتصادية المستقبلية، وتوضح رؤية الدولة المصرية لأولويات وأهداف الأداء الاقتصادى المرجو تحقيقه لمواجهة تلك التحديات المستقبلية خلال عقد ونصف من إطلاق استراتيجية مصر للتنمية المستدامة فى إطار خطط مرحلية وفقا للتخطيط القطاعى للاقتصاد وكذلك الاهتمام بالآيات تنفيذ وتمويل تلك الخطط.

وتتميز رؤية مصر 2030  بقدر كبير من الشمول، حيث شملت العديد من الأهداف التنموية الكبرى مصحوبة بتطبيق أعلى معايير العدالة الاجتماعية لضمان نجاحها واستمراريتها، وهو ما أكدته الأهداف الفرعية الاستراتيجية، وكذلك وضعت الاستراتيجية إطارا طموحا من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط والطويل، وكذلك تحقيق مفهوم جديد هو الرضاء العام من خلال تعزيز تقييم مصر على مؤشر السعادة، وكذلك الاهتمام بتطوير العنصر البشرى والاستثمار فيه، من خلال الاهتمام بكافة المجالات الحياتية للمواطن المصرى والتى تشهد انعكاسا مباشرا على حياته كالتعليم والصحة، وهو ما يتوافق مع المبادئ العامة للأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

وتضم استراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030، ثلاثة أبعاد رئيسية تتمثل فى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئيه، ويأتى تحقيقها فى ضوء عدة محاور فرعية، وفى إطار تقييم رؤية مصر 2030 تقييما مبدئيا فى إطار تحقيق أهدافها، نلاحظ تحسن ترتيب مصر فى مؤشر مكافحة الفساد، حيث تحسن ترتيب مصر من المركز 108 عالميا فى عام 2016، إلى 105 عالميا فى عام 2018 وفقا لمؤشر الشفافية الدولية، ويأتى ذلك فى ضوء رؤية مصر 2030 بأن تصبح مصر من الثلاثين دولة الأفضل فى مكافحة الفساد، وهذا من ناحيه، فمن ناحية أخرى والمتعلقة بمقياس التنافسية العالمية للاقتصاد المصري، فقد ارتفع ترتيب مصر على المؤشر من المرتبة رقم 116 عام 2015 إلى المرتبة رقم 93 عام 2019، وذلك وفقا لتقرير التنافسية العالمية الصادرة عن منتدى الاقتصاد العالمي، وعلى صعيد تحقيق معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادى تصل إلى 10٪ بحلول عام 2020، وهو ما يمثل تحديا قويا أمام الحكومة المصرية فى ظل الأزمات الاقتصادية العالمية حاليا والحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، إلا أنه تحقق ارتفاع فى معدل النمو الاقتصادى للاقتصاد المصرى من 4.2٪ عام 2015 الى 5.3٪ عام 2018، ومن ناحية أخرى تقليص معدلات البطالة لتصل إلى حوالى 7.5٪ من 14.3٪ وهى نسبة كبيرة تستحق الإشادة، إلا أن برنامج الإصلاح الاقتصادى والخطط الإصلاحية للاقتصاد المصرى التى وضعتها الدولة المصرية من نوفمبر 2016 وكذلك المشروعات القومية وتطوير قطاع الصناعة وكذلك مبادرات تشجيع قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة استطاعت أن توفر قدرا كبيرا من فرص العمل التى لا شك ساهمت فى تخفيض نسبة مؤشر البطالة، لاسيما أن هناك مشروعات اقتصادية أخرى كبرى سيتم افتتاحها قريبا، لا شك أيضا أنها ستسهم بنسبة كبيرة فى تخفيض نسب البطالة وتوفر فرص عمل حقيقة خلال الفترات القادمة.

وفى سياق ما سبق، فإن رؤية مصر 2030 مستمرة فى تحقيق أهدافها المتعلقة بتحقيق استقرار الاقتصاد الكلى، وتحقيق نمو احتوائى ومستدام من خلال تخفيض نسب الفقر وزيادة التنافسية والاعتماد على المعرفة، وزيادة مساهمة الاقتصاد المصرى عالميا لتصبح مصر من أكبر ثلاثين دولة فى مجال الأسواق العالمية الجاذبة للاستثمار وكذلك ضمن الدول حديثة التصنيع خلال خمسة أعوام، وكذلك توفير فرص عمل ملائمة، وزيادة نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي، ودمج الاقتصاد غير الرسمى فى الاقتصاد، وتأتى كل الأهداف السابقة فى ضوء مجموعة من الإجراءات التى وضعتها استراتيجية مصر 2030 للتنمية المستدامة والتى تتمثل فى تعظيم الإيرادات العامة، وإصلاح البيئة التشريعية لمناخ الاستثمار، وخفض نسب التضخم، وتطوير القرى الأكثر احتياجا، وتوجيه كافة سبل الدعم لملف الحماية الاجتماعية، وتبنى برامج للتنمية الاقتصادية الإقليمى فى كافة محافظات الجمهورية، وتطوير وتعزيز تنافسية مجتمع الأعمال المصرى تشريعيا ولوجستيا من خلال إنشاء المناطق الاقتصادية والاستثمارية وتطوير الموانئ المصرية وكذلك تطوير قطاع الطرق والبنية التحتية، وكذلك تطوير قطاع الطاقة فى مصر بشقية المتجدد والتقليدي، وكذلك الانفتاح الاقتصادى على كافة الأسواق العالمية، والاهتمام بكافة معايير الجودة، ودعم الإنتاج المحلى وتبنى استراتيجية لدعم وتشجيع الصادرات المصرية.

وخلاصة القول، فإن مصر قطعت شوطا طموحا محاطا بقدر كبير من التحديات فى إطار رؤيتها لتحقيق التنمية المستدامة، إلا أن الحلم مستمر وسيستمر بالعمل والكفاح لتحقق مصر تنميتها ورؤيتها بوعى وصدق فى إطار التخطيط السليم والمدرك لكافة أنواع التحديات والمخاطر التى تحاك بالدولة المصرية على الصعيد الاقتصادى خاصة، وتعزيز قيم العمل والتى لطالما ظلت هى الحاكم والفاعل الرئيسى وراء نجاح اى تجربة تنموية محليا وعالمي.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة