خالد صلاح

دندراوى الهوارى

السيسى للمجتمع الدولى: مصر كبيرة ولا «تعاير» لاجئيها مثل غيرها..!!

الأحد، 17 فبراير 2019 12:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
«عندما سقطت دول جوار وأصيبت بحالة عدم الاستقرار وحروب أهلية، تعرضت مصر لحالة نزوح وهجرة من الدول العربية والأفريقية، ولدينا فى مصر 5 ملايين لاجئ نستضيفهم، ولا يقيمون فى مراكز أو معسكرات إيواء، وحدث معهم كما حدث مع الأرمن منذ 100 عام، عندما استضافتهم مصر بعد المذابح التى تعرضوا لها»..!!
هكذا قال الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى كلمته أمس السبت، بالجلسة الرئيسية لمؤتمر ميونيخ للأمن، موضحا أن موقع مصر أفريقيا وعربيا وأوروبيا يجعلها تتأثر وتؤثر بشدة من حالة عدم الاستقرار بهذه الدول.
 
الرئيس السيسى، فى كلمته القوية، لفت أنظار المجتمع الدولى، إلى قيمة وقامة مصر الحضارية والأخلاقية، عندما قال إن مصر تستضيف ملايين من الدول العربية والأفريقية، لا تزايد بهم أو عليهم، ويعيشون مثلهم مثل المصريين بالدولة، مضيفا أن الاستقرار فى دول الجوار ينعكس بالطبع على مصر.
 
ولم يفته أن يوضح حقائق دون لبس، عندما قال: «منذ سقوط دول مجاورة وهنا أقول دول وليس أنظمة، نقوم بإجراءات أمنية مكثفة فى الصحراء الممتدة مع ليبيا، فدمرنا أسلحة وسيارات محملة ومقاتلين أجانب، ولكننا كنا متوقعين وجود مقاتلين أجانب، وهذا ما أكدت عليه منذ 4 سنوات أن هناك مقاتلين سيفرون من سوريا، وقلت هيروحوا فين وحدث ما توقعت».
 
إيضاح الرئيس للمجتمع الدولى، يأتى فى سياق القيم الأخلاقية والحضارية التى تتمتع بها مصر، حكومة وشعبا، فبينما يتهدد مصر الإرهاب اللعين، ومؤامرات دول وكيانات لإسقاطها فى وحل الفوضى، لم يثنها ذلك عن استقبال 5 ملايين لاجئ، يعيشون مثلهم مثل المصريين، لهم كل الحقوق، ولم يقم لاجئ واحد فى خيمة، وإنما يقطن فى منزل، ويقيم مشروعا استثماريا، وسط ترحيب كبير..!!
نعم مصر يا سادة بلد عظيم، وكبير، لا تستثمر فى آلام الناس، أو توظف وجود لاجئين على أراضيها من أجل الحصول على مغانم، وألقوا جميعكم نظرة على حدود الدول، فستجد مخيمات الإيواء تضم اللاجئين من الفلسطينيين، والسوريين، وليبيين، ويمنيين، وعراقيين، الفارين من ويلات الحرب الأهلية الطاحنة فى بلادهم، يقيمون فى معسكرات على الحدود بين هذه البلدان وجاراتها.
 
نعم، اللاجئون فى تركيا يقيمون فى خيم بمعسكرات العراء لا تحميهم من غضبة الطبيعة من برد قارس وأمطار ثلجية فى الشتاء، وشمس حارقة فى الصيف، وتتعامل الدول معهم على أنهم مطاريد يقيمون فى الجبال والصحارى، وإذا فكر مواطن أن يخرج من سجن الخيمة فإنه يقع تحت طائلة القانون.
 
الرئيس السيسى، لفت أيضا فى كلمته سواء المكتوبة أو الارتجالية، وبطريقة ذكية للغاية، إلى أن استقبال مصر للاجئين ليس وليد اليوم، ولكن طوال تاريخها تستقبل اللاجئين، خاصة الأرمن، عندما تعرضوا لأبشع مذبحة فى التاريخ على يد الأتراك، والتى حدثت فى عهد السلطان عبدالحميد الثانى، إذ ادعت الدولة العثمانية حينذاك، أن روسيا قامت بتأليب الأرمن الروس المقيمين قرب الحدود مع الدولة العثمانية، لإثارة القلاقل ومحاولة اغتيال السلطان عام 1905، ومن ثم اتخذتها ذريعة وحجة لارتكاب أبشع مجزرة عرفها التاريخ، فى الفترة ما بين 1915 و1917، فى حق ما يقرب من مليون و500 ألف مواطن أرمنى.
 
وهنا يظهر الفارق القيمى والإنسانى والحضارى، من جديد، بين دولة عظيمة مثل مصر استقبلت من فر من مذابح الأرمن ومنحتهم حق اللجوء والإقامة بكرامة، ووفرت لهم الأمن والأمان والاستقرار، وبين من يرتكب المجازر ويطرد ويهجر قسريا، ويضع اللاجئين فى خيام، ويتاجر فى ألامهم وانكسارهم مثل تركيا.
 
اللافت أيضا فى كلمة الرئيس، التأكيد على مدى التسامح والتعايش الرائع بين عنصرى الأمة مسلمين وأقباطا، وأن هذا التسامح واقع على الأرض، وليس كلاما نظريا من باب الترضية ومداعبة المشاعر فقط، والدليل إنشاء أكبر كنيسة بالشرق الأوسط بالعاصمة الإدارية، بجانب سن تشريعات تسمح بإقامة الكنائس والمساجد دون تفرقة، وهو ما لم يكن يحدث فى الماضى.
 
وضرب الرئيس مثلا عن عمق العلاقة القوية التى تربط عنصرى الأمة فى مصر، بالتأكيد على مشاركة وذهاب المصرى المسلم إلى الكاتدرائية لتهنئة الأقباط بأعيادهم بكل سعادة، والعكس صحيح، فالأقباط يهنئون أخوتهم المسلمين بأعيادهم أيضا.
 
نعم، كلمة الرئيس كانت رسائل مهمة ومحورية، وإبراز أن مصر، تحارب الإرهاب نيابة عن الإنسانية جمعاء، ولفت النظر للقيم الأخلاقية والإنسانية التى تتحلى بها، ويتمثل فى استقبال اللاجئين، وتوفر لهم كل وسائل الحياة، ولا تستثمر فى أوجاعهم وآلامهم، كما تنتشر على أراضيها قيم التسامح والتعايش بين عنصرى الأمة، مسلمين وأقباطا، فى الوقت الذى تتاجر فيه دول من عينة تركيا وقطر، بالقيم الأخلاقية بينما هما أبعد ما تكونان عن معرفة هذه القيم، وتتآمران لإسقاط الدول، والتعامل مع اللاجئين على أنهم غنيمة يحققون من خلالها منافع عديدة..!!
ولك الله يا مصر ثم شعب واع وصبور وجيش قوى..!!

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة