أكرم القصاص

محمود الجلاد يكتب: مشروعات أسامة الأزهرى

السبت، 16 مارس 2019 09:43 م
محمود الجلاد يكتب: مشروعات أسامة الأزهرى محمود الجلاد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
ليس وزيرًا فى حكومة يمتلك آلاف الأئمة تتعامل مع الناس فى مختلف بقاع مصر، وليس مسئولًا داخل مشيخة الأزهر ليوجه الوعاظ نحو قضايا فكرية كثيرة تستوجب التعامل معها بكل حسم، لكن ما يفعله الدكتور أسامة الأزهرى من أداء خلال الفترة الماضية بمبادرات وإصدارات وخطب مختلفة، مستغلًا علمه فى وضع حلول لقضايا مهمة، أمر جعل سهام الإخوان مصوبة تجاهه، فلا تجد هجوما للإخوان تجاه مؤسسة من المؤسسات الدينية، بل يثير قلقهم شخص الدكتور أسامة الأزهرى.. أمر جعلنا نفكر ما السبب فى ذلك.
 
البداية كانت فى عام 2014، خرج الأزهرى بأول مشروع علمى أزهرى مؤصل، يستعرض على مائدة البحث العلمى والتحرير المعرفى الدقيق خلاصة المقولات والنظريات والأفكار التى بنى عليها فكر التيارات السياسية المنتسبة للإسلام فى الثمانين عاما الماضية وهو كتاب "الحق المبين" والذى فند فيه مفاهيم التيارات المتطرفة من الإخوان إلى داعش .
 
وعقد سلسلة من اللقاءات مع طلاب الجامعات عام 2015 كان أهمها اللقاء مفتوح بجامعة القاهرة، وأرسل 10 آلاف نسخة من كتاب "الحق المبين فى الرد على من تلاعب بالدين" لتوزيعها على الطلاب، ثم سمع كل أسئلتهم الحائرة فى حوار كان لعالم شاب يفهم مايدور فى عقول الشباب، وغزا الكتاب العالم شرقًا وغربًا حتى وصلت عدد طباعته إلى 13 لغة أجنبية مختلفة.
 
تبنى الأزهرى عددا من الشخصيات الناجحة فى المجتمع المصرى من خلال برنامجه “سر النجاح” والذى قدمه على راديو هيتس واستضاف الشخصيات الفقيرة والناجحة إذ قدم لهم الدعم مقابل الوصول لأهدافهم، واستضاف عدد من الشباب المبتكرين والمخترعين وسلط الضوء عليهم من خلال لقاءات نظمها مع وزير التعليم العالى د.خالد عبد الغفار.. بل تواصل مع رجال الورش والصناع والحرفيين، معلنا تقديم لهم الدعم فى كل ما يحتاجونه كنماذج ناجحة فى مجتمعنا المصرى.. إضافة إلى أكثر من موسم طل فيه علينا عبر الراديو 9090 ليقدم رسائل فى دقائق.
 
العالم الشاب الذى اتسم بالقبول بين الجميع لم يتقاض أجرًا من أى وسيلة إعلامية ظهر على شاشتها أو جرائد كتب على صفحاتها.. قٌدمت له حسابات وأرصدة مفتوحة ليكتب ما يريد، وأدرك ذلك جيدا بحكم عملى فى البرامج – وكيف اغتنى العشرات من هؤلاء بفضل ذلك، لكنه دائما يرفض، ويكرر رفضه.
 
وفى منتصف 2018 أصدر كتاب الشخصية المصرية، تناول فى الكتاب بالبحث والدراسة أهم ملامح الشخصية المصرية وتجديد معالمها ورصد مكوناتها الأصلية فى التعامل مع الأزمات وكيفية اجتيازها، وكيفية تنظيم علاقة الإنسان بربه فى العبادة، وتنظيم علاقته بمجتمعه فى الأخلاق، وتنظيم علاقته بنفسه فى التزكية، تنظيم علاقته بالكون فى العمران.
 
ولما بحثت عن مؤلفاته الكاملة، وجدت أن له أكثر من 20 مؤلفا، فالأمر يحتاج إلى عشرات المقالات، لكنى أتحدث فقط عمّا طرأ فى ذهنى خلال الفترة من 2014 حتى الآن .
 
لم يكتف بذلك، بل الإصدار الأهم والضخم للدكتور أسامة الأزهرى كان مطلع عام 2019 "موسوعة جمهرة أعلام الأزهر الشريف"، الموسوعة الأكبر فى العصر الحديث، والتى تعد المفتاح الحقيقى لصناعة شخصية العالم الأزهري؛ وتضم الموسوعة وثائق وبيانات نادرة عن علماء الأزهر لم يسبق جمعها من قبل، وتبين بالتفصيل الطريقة الأزهرية العريقة لتدريس العلوم وصناعة العقول وتلقى الضوء على الأثر والنفوذ والتواصل الذى صنعه الأزهر فى قلب القارة الأفريقية، كما تكشف كذب تيارات التطرّف من الإخوان إلى داعش وتتعرض الموسوعة بالتفصيل لأسباب تراجع جودة التعليم الأزهرى فى العقود الأخيرة، وتتعمق فى دراسة ذلك، إضافة إلى تقديم خريطة تقويم التعليم الأزهرى.
 
خطبة وإصداراته ومبادرته، أغضبت الإخوان، شيخًا يتحدث عن الإرهاب وتفنيده لننطلق للبناء والعمران والحضارة يؤدى خطب الجمعة بفلسفة ومنهج عملى وعلمى وأفكار مختلفة ليست بطريقة مستهلكة تقليدية، كما يفعل معظم رموز المؤسسات الدينية، ويتحدث بعلم ومنهج وبوضوح عن قضايا شائكة لم يجرؤ أحد الحديث فيها، فخصص خطبة كاملة يؤكد على أهمية العلم وتخصيص وقف للعلم مؤكدا أنه أساس بناء مصر وحلول جميع مشكلاتها، وغيرها من خطب فى كيفية مقاومة الأزمات.. نعم هو شخصية ملهمة صانعة للنجاح مفعمة بالطاقة نستمد منها كلامه وعبارته فنطبقها فى حياتنا العملية فقال عبارة أرددها فى كل عقبة تقف فى حياتى فأتذكرها حتى أكمل طريقى” إن الشخص الناجح يجد لكل مشكلة ألف حل، والشخص المكتئب كلما اقترحنا عليه حل يجد له ألف مشكلة.. عبارات من ذهب نسمعها فنقتحم كل المصاعب ونكمل طريقنا.
 
نجح.. لكن الحملة عليه اشتدت وكثفت الجماعات الإرهابية هجومها تحديدا منذ 60 يومًا بمواقعها وكتائبها الالكترونية وصفحاتها المشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعى بل ركزت فى كل خطبة من خطب الفتاح العليم على توجيه الكيل والسباب والصياح بحناجر فارغة لا تجد محورا أو فكرة محددة تسلتزم الرد لكنها حناجر فارغة، دمائهم تغلى، فالوحيد على الساحة الدينية الذى أصبح شوكة فى حلقهم.. يخرجون يهللون بغرض إحداث شيء.. ولا فائدة.
 
وصل الأزهرى بخطابه رسائل للشعب المصرى وللعالم كله فتحدث عن قيمة ومكانة مصر، و"كيف يفكر العقل المسلم"، و"أساس نجاح الأم، و" العلم أعظم مفاتيح ريادة مصر، وأعمدة بناء الشخصية المصرية ليؤكد مرارا وتكرارا أننا نريد أن ننتهى من التطرف والتكفير للنطلق لصناعة الحضارة الى الابداع والاختراع وبناء العمران وبناء الاقتصاد.
 
صيحات متكررة تخرج على صفحاتهم أن شيخ الأزهر لا تريده الدولة، الرئيس السيسى يريد أسامة الأزهرى شيخا للأزهر، يحاولون زرع فتنة، فخرج بمبادرة جمع الشمل، وتوحيد الرؤى، وتضافر الجهود لخدمة الدين والوطن، وتوحيد جهود المؤسسات الدينية على تقديم كل نافع ومنير لمصر وللدنيا كلها، وأعلن أكثر من مرة عن احترامه وتقديره لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر كان آخرها فوق منبر الفتاح العليم.
 
"وامرساه" عنوان مقال نشره الدكتور أسامة الأزهرى فى جريدة الوطن عقب حوادث القطارات التى وقعت فى عهد " مرسي"، أخذ الإخوان المقال وألصقوا به كل عبارات البذاءات وقت حادث حريق قطار محطة مصر.. وتساءلوا: هل يمكن له أن يكتب اليوم نفس المقال بعنوان" واسيساه".. اقتطعوا كعادتهم الجزء الأول منه وتركوا الباقى.
 
لكن الأزهرى فاجئنا بخطبته فى مسجد المشير طنطاوى فى حضور الرئيس عبدالفتاح السيسى يوجه رسالة مناشدا الرئيس بمحاسبة كل فاسد ومقصر وكل من تسبب فى إراقة دم مصرى.
 
نؤكد أن هذا العالم الجليل تسبب فى إصابة الجماعات التى تتخذ الدين مطية للوصول لأهدافها بداء الجنون، ويعلنها بكل وضوح أن الأزهر سيعود بكل قوة لمكانته.
 
أحاديثه الإعلامية رصينة ومرتبة لا تستهويه الأحداث، هادئ النفس فى التعامل مع مجريات الأمور.. نعم .. الآمال معقودة عليه.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة