خالد صلاح

كريم عبد السلام

جلسة استماع فى برلمان بلدى

الأربعاء، 27 مارس 2019 03:13 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
فى شبابنا المبكر كنا نسأل أساتذتنا فى الثقيف السياسى ومعظمهم من اليساريين الذين قضوا سنوات فى سجون عبد الناصر ، كيف تحبون عبد الناصر كل هذا الحب وتدافعون عنه بهذه الشراسة ونظامه سجنكم وضيع سنوات من أعماركم فى المعتقلات؟ وكانت الإجابات تكاد تكون متطابقة بصيغ مختلفة وجوهرها ، أن الخلاف السياسى مع النظام لم يكن مع شخص عبد الناصر ، فالرجل زعيم وطنى من طراز فريد ، وله اجتهادات عظيمة جدا تسببت فى نقل البلاد نقلة كبيرة إلى الأمام على مستوى التصنيع والزراعة والتعليم والحضور الفاعل إقليميا ودوليا ، كما أن له أخطاؤه السياسية نتيجة لثقته فى بعض المساعدين غير الأكفاء ، الذين قدموا تقديرات لبعض المواقف تنقصها الدقة ، مما تسبب فى تعطيل مشروع النهضة المصرى الذى كان واعدا جدا حتى منتصف الستينيات ، وكنا سابقين لبلاد كبيرة فى آسيا بل وأوربا نفسها كما حققنا معدلات إنتاج وفائضا فى الموازنة العامة.
 
أساتذتنا كانوا يفرقون تفرقة جوهرية بين المعارضة الشريفة والتبعية الخارجية ، سواء كان التابع شخصا أو كيانا ، وكانوا أمدهم الله بالصحة ورحم من مات منهم ، يرفضون رغم خلافهم الحديث بالسلب عن مصر ونظام عبد الناصر عندما يسافرون للخارج ، فمجرد الحديث عن البلد بالسلب أو انتقاد النظام والسياسات الداخلية لمصر فى وسيلة إعلام خارجية ، كان يعتبر خيانة للمناضل الشريف وانحرافا كبيرا عن الخط العام ، وكانوا يقولون لنا ، عندك رأى قله فى بلدك حتى لو دفعت الثمن من حريتك ، لكن عندما تكون فى الخارج تذكر جيدا أن البلد ليست ملكا لعبد الناصر أو السادات أو مبارك ، البلد ملكنا جميعا نحن المصريين ، وجميعنا رغم أى اختلافات يجب أن نحرص على الدفاع عنها وحمايتها ، وأن نحل خلافاتنا معا فى بلدنا.
 
أتذكر هذا الدرس البليغ الآن ، وأشكر أساتذتى الذين علمونى ، فقد عشنا وشفنا تجار الشنطة السياسيين يتباهون بولاءاتهم للخارج ورأينا المنحرفين فكريا وشواذ الوطنية يستعدون الأجنبى المحتل المخرب سبب البلاوى فى المنطقة ويتعاونون مع الإخوان أحقر تنظيم إرهابى فى العالم ضد مصر ، رأينا العار متجسدا فى مجموعة من أصحاب المصالح الرخيصة الزائلة ، وهم يطالبون الكونجرس الأمريكى بفرض عقوبات على مصر أو إجبار مصر على السير فى اتجاه محدد .
 
هل من المعقول  أن المجموعة الرخيصة التى ذهبت للكونجرس لا تعرف أن الإدارة الأمريكية وراء كل المصائب التى حلت بالمنطقة على مدى العقود السبعة الأخيرة؟ ألا تعرف أنها من وقف ضد عودة الحقوق العادلة المشروعة للشعب الفلسطينى ألا تعرف أنها من دعم تل أبيب بالجسر الجوى فى حرب أكتوبر ومنعتنا من تطوير الهجوم حتى تستعيد إسرائيل توازنها ، ألا تعلم أنها وراء تدمير العراق ؟ ألا تعلم أنها صاحبة مشروع الفوضى الخلاقة الذى دمر سوريا والعراق مجددا واليمن وليبيا وحاول تدمير مصر تمهيدا للوصول إلى قلب منطقة الخليج رأسا على عقب؟ ألم تفهم المجموعة المنحرفة مغزى توقيع ترامب على منح إسرائيل السيادة على الجولان والقدس؟!
 
إذا كانت هذه المجموعة الشاذة لا تعلم هذه البديهيات السياسية فهى مصيبة كبرى وتستحق الحجر عليها لتخلفها العقلى والسياسى والوطنى  ، وإذا كانت تعلم وهى بالتأكيد كذلك ، فهى مصيبة أكبر ، لأنها تؤكد استخدامها وعمالتها لقوى الاستعمار الجديد التى لا تريد أبدا الخير لمصر ولا للدول العربية.
 
سؤال آخر يحيرنى ،  هل طلبت تلك المجموعة أو أي من مجموعات الفكر والرأى والسياسة جلسة استماع فى البرلمان المصرى ورفض البرلمان الاستماع لرأيها ومواقفها ؟! هل طلب حزب سياسى أو مجموعة أحزاب سياسية أن تعبر عن رأيها فى مشروع التعديلات ورفض البرلمان طلبها؟.
 
سؤال ثان أيضا ، هل هناك عوار دستورى فى الإجراءات التى اتبعها البرلمان بخصوص التعديلات الدستورية ، بدءا من مجموعة النواب التى تقدمت بالتعديلات وانتهاء بالإجراءات البرلمانية المنصوص عليها ؟.
 
سؤال ثالث ، أليست التعديلات الدستورية مرهونة بموافقة المصريين فى الاستفتاء العام المزمع إجراؤه ، حال انتهاء جلسات الاستماع وإتمام الإجراءات المنصوص عليها؟ ألا تعتبر المطالبة بوقف الإجراءات البرلمانية على التعديلات الدستورية افتئات على حق المصريين فى تقرير ما يريدون لأنفسهم ؟ وماذا لو طالبت المجموعة المؤيدة للتعديلات بإلغاء الاستفتاء واعتبار موافقة ثلثى البرلمان موافقة على المشروع استنادا إلى أن نواب البرلمان يمثلون الشعب؟ ساعتها سيعتبرون النواب المؤيدين يفئتون على حق المصريين فى الاستفتاء ، طيب من باب أولى لماذا لا تخاطبوا المصريين وتوصلوا لهم أصواتكم وآرائكم وتتركوا الحكم لهم وتقبلون بالنتيجة طالما تتم بطريقة ديموقراطية سليمة؟ أليست هذه هى القواعد السياسية المتعارف عليها ، أم أننا نريد الاستثناء ؟! 
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة