أكرم القصاص

أحمد إبراهيم الشريف

‭ ‬ثورة‭ ‬..1919‭ ‬ثورة‭ ‬ناجحة‭ ‬بلا‭ ‬قائد

الإثنين، 04 مارس 2019 08:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
التاريخ‭ ‬المصرى‭ ‬حافل‭ ‬بالأحداث‭ ‬العظيمة،‭ ‬والشعب‭ ‬المصرى‭ ‬له‭ ‬بصمته‭ ‬الكبرى‭ ‬فى‭ ‬تشكيل‭ ‬حياته،‭ ‬ولعل‭ ‬ثورة‭ ‬1919‭ ‬التى‭ ‬نحتفى‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬بمرور‭ ‬مائة‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬انطلاقها،‭ ‬أكبر‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬كتاب ‭‬‮«‬ثورة ‭ ‬1919.. ‬تاريخ‭ ‬مصر‭ ‬القومى‭ ‬من‭ ‬1914‭ ‬إلى‭ ‬«1921‮‬‭ ‬للمؤرخ‭ ‬المصرى‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬الرافعى‭ ‬نجده‭ ‬يؤكد‭ ‬هذا‭ ‬الكلام‭.‬
 
يقول‭ ‬الرافعى‭ ‬فى‭ ‬مقدمة‭ ‬كتابه: «‬شبت‭ ‬الثورة‭ ‬فى‭ ‬شهر‭ ‬مارس‭ ‬سنة‭ ‬1919 ‬وبدأت‭ ‬بمظاهرات‭ ‬سلمية‭ ‬تطوف‭ ‬فى‭ ‬شوارع‭ ‬العاصمة،‭ ‬هاتفة‭ ‬بالاستقلال،‭ ‬منادية‭ ‬بسقوط‭ ‬الحماية،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬الظن‭ ‬بادئ‭ ‬الأمر‭ ‬أنها‭ ‬الثورة،‭ ‬لذا‭ ‬كان‭ ‬الكثيرون‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنها‭ ‬مظاهرات‭ ‬وقتية،‭ ‬تنتهى‭ ‬فى‭ ‬يومها،‭ ‬ولا‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬بعدها،‭ ‬ولكنها‭ ‬استمرت‭ ‬فى‭ ‬الأيام‭ ‬التالية،‭ ‬وتصدت‭ ‬لها‭ ‬السلطة‭ ‬العسكرية‭ ‬البريطانية‭ ‬بإطلاق‭ ‬الرصاص‭ ‬على‭ ‬المتظاهرين،‭ ‬وسالت‭ ‬الدماء‭ ‬فى‭ ‬الشوارع،‭ ‬فلم‭ ‬يرهب‭ ‬المتظاهرين‭ ‬القتل،‭ ‬واستمروا‭ ‬فى‭ ‬مظاهراتهم‭ ‬وانضمت‭ ‬إليهم‭ ‬طوائف‭ ‬الشعب‭ ‬كافة،‭ ‬وامتدت‭ ‬الحركة‭ ‬إلى‭ ‬الأقاليم،‭ ‬فقلدت‭ ‬العاصمة‭ ‬فى‭ ‬مظاهراتها‭ ‬وإضرابها،‭ ‬وفاقتها‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬المواطن‭ ‬فى‭ ‬العنف‭ ‬والشدة،‭ ‬واستهدفت‭ ‬الجماهير‭ ‬فى‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬للقتل،‭ ‬ولقيت‭ ‬ما‭ ‬لقيت‭ ‬من‭ ‬ضروب‭ ‬الأذى‭ ‬والنكال،‭ ‬وقطعت‭ ‬السكك‭ ‬الحديدية‭ ‬والأسلاك‭ ‬البرقية‭ ‬والتليفونية،‭ ‬وتعطلت‭ ‬المواصلات‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬المناحى،‭ ‬فأدرك‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬فى‭ ‬نفسه‭ ‬شك‭ ‬أنها ‬‮«‬الثورة»‬‭.
 
ويتابع «‬الرافعى‮»:‭ ‬«عمت‭ ‬الثورة‭ ‬أرجاء‭ ‬البلاد،‭ ‬دون‭ ‬أى‭ ‬تدبير‭ ‬أو‭ ‬تنظيم،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ثمة‭ ‬هيئة‭ ‬أو‭ ‬جماعة‭ ‬تدعو‭ ‬إليها‭ ‬أو‭ ‬توجهها،‭ ‬بل‭ ‬شملت‭ ‬البلاد‭ ‬فجأة،‭ ‬وعلى‭ ‬غير‭ ‬انتظار،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬جلالها‭ ‬وروعتها،‭ ‬وظهر‭ ‬فيها‭ ‬فضل‭ ‬الشعب،‭ ‬إذ‭ ‬أدرك‭ ‬بفطرته‭ ‬السليمة‭ ‬أن‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬إنما‭ ‬قامت‭ ‬ضد‭ ‬الاحتلال‭ ‬الأجنبى،‭ ‬وكان‭ ‬مقصودا‭ ‬منها‭ ‬بداهة‭ ‬جلاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬عن‭ ‬البلاد،‭ ‬وأن‭ ‬الاستقلال‭ ‬الصحيح‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بالجلاء،‭ ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬قامت‭ ‬الثورة،‭ ‬فبرنامج‭ ‬الثورة‭ ‬كان‭ ‬أوسع‭ ‬مدى‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬الوفد،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬الثورة‭ ‬وليدة‭ ‬الوفد،‭ ‬ولا‭ ‬وليدة‭ ‬سعد، ‬بل‭ ‬كلاهما‭ ‬وليد‭ ‬الثورة،‭ ‬هذه‭ ‬حقيقة‭ ‬يقتضيها‭ ‬الإنصاف‭ ‬أن‭ ‬نذكرها،‭ ‬تقريرا‭ ‬للواقع،‭ ‬وإبرازا‭ ‬لفضل‭ ‬الشعب‭ ‬فى‭ ‬ثورة ‭ ‬1919‬فلقد‭ ‬اتجه‭ ‬وجهة‭ ‬الجلاء،‭ ‬واحتمل‭ ‬فى‭ ‬سبيل‭ ‬الجهاد‭ ‬ما‭ ‬احتمل‭ ‬من‭ ‬شدائد‭ ‬وتضحيات،‭ ‬ولذلك‭ ‬عنيت‭ ‬ضمن‭ ‬ما‭ ‬عنيت‭ ‬به‭ ‬فى‭ ‬تدوين‭ ‬وقائع‭ ‬الثورة‭ ‬بتسجبيل‭ ‬تضحيات‭ ‬الشعب‭ ‬وجهاده،‭ ‬واستنفدت‭ ‬الناحية‭ ‬الشعبية‭ ‬معظم‭ ‬صحائف‭ ‬الثورة،‭ ‬ولا‭ ‬غرو‭ ‬فهى‭ ‬الناحية‭ ‬التى‭ ‬هدانى‭ ‬البحث‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬عماد‭ ‬الحركة‭ ‬القومية،‭ ‬وليس‭ ‬هذا‭ ‬اتجاه‭ ‬فى‭ ‬التفكير‭ ‬جديد ‬عندى،‭ ‬ولا‭ ‬أقصد‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬أغمط‭ ‬حق‭ ‬الكبراء‭ ‬والعظماء،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬الاتجاه‭ ‬الذى‭ ‬توافرت‭ ‬على‭ ‬صحته‭ ‬الحقائق‭ ‬والحوادث».‬‭

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة