خالد صلاح

خالد ناجح

حرية الحوار والخاسر الوحيد

الإثنين، 01 أبريل 2019 10:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
السيد الدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب.. أود فى البداية أن أتقدم بالشكر لسيادتكم لدعوتنا بالمشاركة فى الحوار المجتمعى حول التعديلات الدستوريه المقدمة من السادة نواب الشعب، ونحن إذ نثمن لسيادتكم الحرص على دعوة كل الآراء المؤيدة والمعارضة للمشاركة فى المناقشات إثراء للنقاش، وتأكيدا على قيم الديمقراطية والتعددية فإننا نود أن تسفر هذه المناقشات عن مقترحات نهائية لهذه المواد تعكس التوافق فى الآراء، بما يحقق المصالح العليا للدولة المصرية التى هى الهدف والمآل. وهنا أقدم ملاحظات على بعض المواد الآتية أرجو أن تكون مساهمة منى بشأن هذه المواد.
 
هذه بعض من كلمة الدكتور حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، الذى أكد أنه يتفق مع المادة 102 فيما اتجهت إليه من ترسيخ تمثيل المرأة فى مقاعد البرلمان عبر نظام الكوتة بحصة لا تقل عن الربع، مؤكدا أنه «أمر مهم» ويتفق مع اتفاقية الأمم المتحدة بإزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة بما يعرف بالتمييز الإيجابى.
 
كنت فى بداية الألفية الثانية أعمل محرراً وعندما أحتاج إلى رأى المجتمع المدنى كنت ألجأ لعدد من الخبراء فى هذا المجال وعلى رأسهم حافظ أبوسعدة الذى أسعدنى فى مداخلته بجلسة الحوار المجتمعى، ليس هذا فقط بل استمعت اللجنة إلى الكثيرين من رجال الدين «ممثلى الأزهر والكنيسة» ورؤساء الجامعات وفقهاء وشيوخ القانون الدستورى، ورؤساء تحرير ومجالس إدارات الصحف قومية وخاصة، وعدد من الإعلاميين وشيوخ القضاء ورؤساء المحاكم السابقين والحاليين وأعضاء الجهات والهيئات القضائية، بالإضافة إلى ممثلى المجالس القومية «المجلس القومى للمرأة، المجلس القومى للطفولة والأمومة، المجلس القومى للإعاقة، والمجلس القومى للسكان»، فضلا عن ممثلى جميع النقابات المهنية وصولا لأحزاب المعارضة التى حصلت على فرصتها كاملة فى مناقشة التعديلات الدستورية، بل وصل عدد الأحزاب إلى 55 حزبًا شاركوا فى جلسات الحوار المجتمعى. 
 
والخميس الماضى اختتمت جلسات الحوار المجتمعى، حول التعديلات الدستورية، بلقاء الشخصيات العامة والمجتمع المدنى، وبذلك يكون قد عقد البرلمان 6 جلسات بمتوسط من 8 إلى 10 ساعات للجلسة الواحدة، على مدى الـ15 يوما الماضية، بحضور رجال الصحافة وأساتذة الجامعات وأساتذة القانون الدستورى، ورجال الأحزاب والسياسية والشخصيات العامة والمجتمع المدنى ورموز المال والاقتصاد، والنقابات والمجالس القومية.
 
اللافت فى هذه الجلسات ما جرى من مناقشات جادة ومعبرة عن آراء كثيرة اختلفت واتفقت بعضها مع كل أو بعض أو إضافة تعديلات جديدة، لكن المهم هو جو الحرية والنقد البناء الذى جرى فيه الحوار حتى أن د. على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، قال فى ختام أعمال الجلسة: «إنه تم الاستماع للرأى والرأى الآخر»، مؤكدا أنه يحترم كل الآراء التى ذكرت بجلسات الحوار المجتمعى، وستكون محل اعتبار من جانب اللجنة التشريعية والدستورية فى مراجعة هذه الملاحظات والآراء، قائلا: «الملاحظات ستكون تحت بصر اللجنة التشريعية»، وأن ما حدث يؤكد التعددية فى الآراء والإيمان بالرأى الآخر، وأن الرأى المعارض كان من الأفضل أن يتم الإدلاء به بقاعة البرلمان أفضل من الإدلاء به فى الخارج، بل وإن المقترحات على المواد لاتزال اقتراحات ولا يعلم أى أحد مخرجات هذه المقترحات وصياغتها النهائية، ونحن لا نشرع لشخص معين إطلاقا»، قائلا: «الانتخابات تتم بكل حرية وديمقراطية وضماناتها موجودة من خلال قاض على كل صندوق وهيئة وطنية تشرف عليها.. ولا يوجد تزوير إطلاقا»، وأنه على مدار الجلسات لم يكن هناك إجماع ويوجد آراء متعددة، ومن ثم لم يكن هناك مبرر لكى يدعو أحد لعمل تظاهرة أمام المجلس قائلا: «أنا بقول للمعارض تعالى قول رأيك جوه المجلس مش تعمل وقفة أمام المجلس.. وتم دعوة الجميع لحضور الجلسات».
 
وفيما يتعلق بالإعلام، قال عبدالعال: «الإعلام غير التقليدى أصبح متاحا للجميع... والصحافة فى المجلس متنوعة وترصد كل صغيرة وكبيرة»، وقدم رئيس البرلمان، الشكر لكل من شارك فى أعمال الحوار، على أن تبدأ اللجنة التشريعية والدستورية برئاسة المستشار بهاء أبوشقة، بدراسة الملاحظات والعمل على ضبط الصياغة خلال الـ15 يوما المقبلة ليتم الطرح على المجلس فى تقرير يوم 14 إبريل المقبل.
 
أما المستشار بهاء الدين أبوشقة، رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب، فقال إن الحوار المجتمعى حول التعديلات الدستورية بالبرلمان يستهدف استطلاع كل الآراء، سواء كان كتابيًا، أو شفهيًا، وأنه جرى الاستماع لكل الآراء المؤيدة والمعارضة خلال الجلسات التى ضمت كل شرائح المجتمع، «البعض قال نعم للتعديلات، والبعض أبدى اعتراضه على عدد من المواد، والبعض رفض، وفى ناس دعيت ولم تحضر، وكان له حديث مكتوب، وجرى قراءته خلال الجلسات بالنيابة عنه». إن كل الإجراءات تتم بشفافية ونزاهة وعلانية، وأنه «ليس لدى البرلمان شىء يخفيه»، وأنه شكّل لجنة لفحص الآراء والطلبات المقدمة من كل الأعضاء بشأن التعديلات، وتقديم تقرير نهائى عن كل مادة على حدة.
 
كان بالطبع هناك خاسر وحيد لم يحضر ليثرى الجلسة برأيه سواء معارض أو مؤيد للجلسة الرابعة للحوار المجتمعى لتعديل الدستور وبحضور الأغلبية من رؤساء الأحزاب وشباب تنسيقية الأحزاب، حيث تغيب النائب أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، رغم توجيه الدعوة للحزب لإبداء رأيه، ومن الواضح أن قرطام «متعود» على «التزويغ»، فالمرة الأخيرة التى ظهر فيها «قرطام» داخل قاعة مجلس النواب بحكم كونه نائبا بالبرلمان، فى الجلسة التى خصصها البرلمان فى 14 فبراير الماضى للموافقة نداء بالاسم على مبدأ تعديل الدستور.
 
ومرة أخرى تثبت مصر والشعب المصرى قدرته على الاستمرار فى تعديل المسار وفقا لاحتياجاتنا وأولوياتنا وفق مصلحتنا الوطنية وفى أى وقت، فالدستور ليس مقدسا وتعديل مادة مدة الفترة الرئاسية لم تكن الأهم بين التعديلات التى تعالج اعوجاجا فرضته ظروف وقت إعداده لا يصلح فى الدستور المصرى.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة