خالد صلاح

كريم عبد السلام

ماذا ينقص قرار مجلس الأمن الأخير حول تمويل الإرهاب؟

الإثنين، 01 أبريل 2019 03:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
القرار الذى طرحته فرنسا حول مكافحة تمويل الإرهاب، واعتمده مجلس الأمن بالإجماع الخميس الماضى، قرار إيجابى طبعا وتبنته الإدارة المصرية وهو يعتبر خطوة حقيقية فى طريق بناء منظومة عالمية فاعلة لمواجهة هذا الخطر الشامل المسمى بالإرهاب، ولكن هل القرار الأخير هو كل ما ندعو إليه ونطالب به فى موضوع مكافحة الإرهاب على مستوى العالم؟ بمعنى هل يلبى القرار الأخير طموحات الدول التى تواجه مخاطر العمليات الإرهابية، أو المستهدف استقرارها واقتصادها وسلامها الاجتماعى وهى دول عديدة على مستوى العالم؟ أعتقد أن الإجابة بالنفى، لأن القرار ينقصه الكثير من شمولية الطرح وآليات التنفيذ والمتابعة والقدرة على إلزام مختلف دول العالم بما جاء فيه.
 
ماذا يعنى ذلك؟ يعنى أن القرار الكفيل بمواجهة حقيقية للإرهاب على مستوى العالم ينبغى أن يتضمن آليات واضحة للتنفيذ وبيئة عالمية مواتية، فهل الشرطان متحققان فى قرار مجلس الأمن الأخير؟ 
 
بالنسبة للشرط الأول، أى آليات التنفيذ، ينبغى على القرار أن يتضمن محاور أربعة، الأول يتعلق بمواجهة جميع التنظيمات الإرهابية دون تمييز، فلا مجال لاختزال المواجهة فى تنظيم أو اثنين، فالتنظيمات الإرهابية تنشط عبر شبكة سرطانية، تجمعها روابط متعددة فى معظم أنحاء العالم، تشمل الأيديولوجية والتمويل والتنسيق العسكرى والمعلوماتى والأمنى.. ومن هنا.. فلا مجال لاختصار المواجهة فى مسرح عمليات واحد دون آخر.
 
المحور الثانى، أن المواجهة الشاملة مع الإرهاب تعنى بالضرورة مواجهة كل أبعاد ظاهرة الإرهاب وليس التمويل فقط، بما يعنى مكافحة التسليح والدعم السياسى و الأيديولوجى، فالإرهابى، ليس فقط من يحمل السلاح.. وإنما أيضًا من يدربه ويسلحه ويوفر له الغطاء السياسى والأيديولوجى، وهنا لابد وأن نتساءل أين تتوفر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية لتدريب المقاتلين ومعالجة المصابين منهم وإجراء الإحلال والتبديل لعتادهم ومقاتليهم؟ مَن الذى يشترى منهم الموارد الطبيعية التى يسيطرون عليها كالبترول مثلاً؟ مَن الذى يتواطأ معهم عبر تجارة الآثار و المخدرات؟ ومِن أين يحصلون على التبرعات المالية؟ وكيف يتوفر لهم وجود إعلامى عبر وسائل إعلام ارتضت أن تتحول لأبواق دعائية للتنظيمات الإرهابية؟ والإجابة معروفة طبعًا: أنقرة والدوحة بتكليف من أجهزة استخباراتية لدول كبرى.
 
المحور الثالث يتعلق بكيفية القضاء على قدرة تنظيمات الإرهاب ومنعها من تجنيد مقاتلين جدد، من خلال مواجهتها بشكل شامل على المستويين الفكرى واللوجيستى وشل قدرتها على التجنيد واجتذاب المتعاطفين بتفسيرات مشوهة لتعاليم الأديان تنحرف بها لتحقيق أغراض سياسية، أما المحور الرابع والأخير فيتصدى لتفكيك وزعزعة استقرار مؤسسات الدولة الوطنية فى منطقتنا العربية، وإغراق المنطقة فى فراغ مدمر وهو ما وفر البيئة المثالية لظهور التنظيمات الإرهابية واستنزاف الشعوب العربية فى صراعات طائفية وعرقية.
 
أما الشرط الثانى الخاص بالبيئة الحاضنة للإرهاب، يمكننا القول إن التوظيف السياسى للتنظيمات الإرهابية من قبل الدول الكبرى هو السبب الأول لاستفحال خطر الإرهاب حتى أصبح مهددا لكل دول العالم، ولنسأل على سبيل المثال لا الحصر، إلى أين ذهب مقاتلو تنظيم داعش الإرهابى والمجموعات المتطرفة الأخرى عندما غادروا سوريا؟ وكيف غادروا؟ ومن تولى تأمينهم ونقلهم؟ 
 
الأسئلة السابقة كاشفة لطبيعة توجه القوى الغربية الكبرى لخلق وحش الإرهاب المنتسب زورا للإسلام وتوظيفه فى تقويض دول بعينها حتى تستولى على ثرواتها، وهو توجه استعمارى بغيض لابد من التوقف عنه حتى ينجح أى جهد لمواجهة الإرهاب، فلا يعقل أن تكون الدول الكبرى المسيطرة على المؤسسات الدولية هى التى تخلق وتمول تنظيمات الإرهاب وهى من تدعو لمواجهته.
 
أمن الضرورى أن ننتظر ضربات الخلايا المتطرفة فى أوروبا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا واليابان، أو حادثة ضخمة مثل تفجير برجى التجارة العالمية فى 11 سبتمبر 2001، حتى تدرك الإدارات الغربية أن الوحش الإرهابى ومرتزقة الجماعات المتطرفة لا يمكن السيطرة عليهم، وأن الجرثومة الأساسية فى عقولهم تقوم على تدمير الجماعات التى آوتهم ومنحتهم ملاذات آمنة بهدف تحقيق التصميم الوحيد الذى يظنون أنه المعبر عن المجتمع الإسلامى النقى؟!
نتمنى ألا يحدث ذلك وأن تتوقف الإدارات الغربية عن خلق وتوظيف الوحش الإرهابى سياسيا.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة