خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

اسلام سعيد

طوق نجاة صناعة الصلب المصرية

الإثنين، 15 أبريل 2019 08:42 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
أخيرا وبعد مرور قرابة العامين من بدء الصراع بين مصانع الصلب الوطنية من جانب والمستوردين ومصانع الدرفلة من جانب أخر، تنتصر الحكومة المصرية للمرة الثانية وتنحاز لصناعة الصلب من أجل انقاذ استثمارات تتخطى الـ 100 مليار جنيه والحفاظ على وظائف 30 ألف شخص يعملون فى مصانع الحديد، وتصدر قرار بفرض رسوم حمائية على استيراد البيليت بنسبة 15 % وعلى الحديد المستورد بنسبة 25 %.
 
وهذا القرار ليس بدعة مصرية خالصة كما يحاول أن يروج البعض، لكنه توجه عالمى لحماية الصناعة الوطنية، فأمريكا وهى الدولة ذات الاقتصاد الأقوى فى العالم، اتخذت قرارا فى مارس 2018 بفرض رسوم حمائية على واردات الصلب والألمونيوم، فى ظل فائض فى الإنتاج العالمى يفوق الـ 150 مليون طن، نتيجة انخفاض فى الطلب العالمى وزيادة الإنتاج بصورة كبيرة.
 
أزمة إغراق السوق المصرى بالحديد المستورد ليست وليدة الشهور الماضية، لكنها اشتدت بدءا من عام 2017، الأمر الذى جعل جهاز حماية مكافحة الدعم والإغراق "قطاع المعالجات التجارية" بقيادة إبراهيم السجينى يجرى تحقيقات، عقب تلقى الجهاز شكوى من المصنعين بتضررهم من واردات الحديد المغرقة، لكن الشكوى وقتها حددت ثلاث دول وهى الصين وتركيا وأوكرانيا، وفعليا بعد 6 أشهر كاملة من التحقيقات، قررت الحكومة فرض رسوم مكافحة إغراق نهائية لمدة 5 سنوات.
 
لكن فى هذا التوقيت، لم تثار أزمة من قبل المستوردين أو حتى مصانع الدرفلة، لأن البدائل كانت موجودة وأصبح يتم الاستيراد من دول أخرى للتحايل على القرار الذى حدد 3 دول فقط، الأمر الذى جعل مصانع الحديد الوطنية، صاحبة دورة الإنتاج الكاملة تتقدم بشكوى لجهاز مكافحة الإغراق للتحقيق فى إغراق السوق بالحديد والبيليت المستورد، الأمر الذى أثر على المنافسة فى السوق، وبالفعل بدأ الجهاز التحقيق وقرر فرض رسوم مؤقتة لمدة 6 أشهر لحين انتهاء التحقيقات النهائية.
 
وهنا القانون يبيح فرض رسوم حمائية مؤقتة إذا أثبت المصنعون تعرضهم للضرر نتيجة إغراق السوق بالواردات، حتى أن اللوائح بمنظمة التجارة العالمية لا تمانع فى فرض هذه الرسوم المؤقتة أو الرسوم المحددة بمدة مثلما حدث مع الدول الثلاثة "الصين وتركيا وأوكرانيا"، فى حين أن قطاع المعالجات التجارية يشارك فى اجتماعات المنظمة بشكل سنوى، ويرد على أية ملاحظات حول مثل هذه القرارات.
 
الأمر هنا لا يسير بأهواء شخصية، لكنه يتم من خلال لوائح وضوابط لدى جهاز مكافحة الدعم والإغراق ووفق القوانين العالمية، لأننا لا نعيش فى جزيرة منعزلة، وإذا كان القرار به أية مخالفة فإننا قد نتعرض لما يسمى "المعاملة بالمثل" من الدول التى سيلحقها الضرر من القرار، كما أن القرار النهائي بشأن الرسوم الحمائية يصدر عقب تحقيق شفاف تشارك فيه جميع الأطراف، سواء المستفيدة من القرار أو المتضررة منه.
 
إذن ماذا لو لم يصدر قرار فرض الرسوم الحمائية على الواردات من الحديد والبيليت، بكل بساطة سيزيد الضغط على المصانع الوطنية التى تقوم بإنتاج الحديد دورة كاملة والتى يتكلف المصنع الواحد منها أكثر من 800 مليون دولار، وهو ما قد يؤدى إلى تسريح آلاف العمال نتيجة وقف خطوط إنتاج كاملة، وفى هذه الحالة سيزيد الاعتماد على الاستيراد ومن ثم مزيد من الضغط على العملة الأجنبية.
 
القرار فى مجمله يعد طوق نجاة لصناعة الصلب المصرية، التى تعانى فعليا نتيجة ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التكاليف الاستثمارية بصورة كبيرة نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض والمنافسة غير العادلة من المستورد والذى يحظى بدعم من الدول الموردة، وكذلك تراجع الطلب المحلى، لذلك ننتظر قرار أهم من الرسوم المؤقتة وهو فرض رسوم نهائية.
 
 
أخيرا وليس أخرا، ولم أكن أرغب أن أخوض فى هذا الأمر، هو أن أحد كبار مصانع الدرفلة يقوم باستيراد شحنات بيليت من إيران عن طريق دولة أخرى، ويدخلها للموانئ المصرية مخالفا بذلك العقوبات الدولية المفروضة على النظام الإيرانى، فهل يعقل أن يبقى هذا الوضع الخاطئ وأن يستمر دعم المنتجات الأجنبية على حساب الصناعة المحلية.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة