خالد صلاح

محمد حبوشه

ملاحظات أولية حول الموسم الدرامي الحالي!

الجمعة، 10 مايو 2019 10:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
بداية: تعد الكوميديا أحد أشكال الفن الذي يندرج تحت مسمى الدراما، وهو فن يتطلع بالأساس إلى إثارة الضحك، وتقديم المتعة، والتسلية، وذلك بطريقة تمثيلية هزلية، أو ساخرة إذا جاز لنا التعبير، بل إنه فن يؤدي رسالة مغزاها محاكاة واقع المجتمع بطريقة تعكس أخطاءه وحماقاته، على أمل تقديم طرق لإصلاحها، وقد وجدت الكوميديا لتصحيح المواضيع الخاطئة المرتبطة بالحياة الاجتماعية، والحياة الشخصية للبشر، فهي تعتبر نوعا من الأدب الهزلي، ومن الجدير بالذكر أن الشخص الكوميدي تكون لديه المقدرة على ملاحظة المواضيع المثيرة للسخرية، وطرحها بطريقة ذكية مثيرة للضحك، بشكل تحمل فيه بصمته الشخصية، كما أنه يتمتع بخفة الحركة الذهنية، والمقدرة على صياغة الفكرة بلحن لغويٍ منسجمٍ، رغبة بإضحاك الناس، وإثارة جو من المرحِ أثناء صحبته لهم.
 
والحقيقة أنه بالنظر إلى الأعمال الكوميدية الموجودة حاليا في لوحة رمضان 2019 سنجد تراجعا ملحوظا - إلا قليل منها - أمام التراجيديا والأكشن اللذين يسيطران تماما على الموقف تماما، فمن حيث الهدف الذي يسعى من أجله الفن الكوميدي بمفهومه الصحيح، يفترض أن تكون تلك الأعمال مثيرة للضحك من الأساس، ومن أجل ذلك سنجد أن الثقافة الشعبية المصرية مفعمة من الناحية الفكاهية بالمواقف الطريفة بالأقوال والحكم، وهى ظواهر صوتية تبدو مؤلمة تارة ومضحكة تارة أخرى، ولعل ذلك يعد السبب الجوهرى فى أن الشعب المصرى هو بالسليقة "ابن نكتة"، والمصريون معروف عنهم حب الدعابة والسهر فى جماعات أمام المقاهى التى تتحول إلى منتديات سياسية يلتقى فيها الجميع فى دوائر مستديرة لمناقشة مختلف القضايا، بدءاً بالسياسة وانتهاء بالأسعار والحوادث والقصص والحكايات المسلية"، وهو الأمر الذى جعل الكوميديا على مدار تاريخها حاملة للعديد من المعانى والمواقف التى تندرج تحت ما يسمى بالمسلسلات الفكاهية.
 
صحيح أنه مع كل طبقة جديدة وعصر جديد تولد معها ظاهرة فريدة مغلفة بطابعها الكوميدي الخاص بها، لتبدو تحت سقف سماء مصر المحروسة ذات خصوصية، تجعل الفكاهة المصرية حاضرة تسرى مع مياه النيل يتجرعها الكتاب فتتجدد على الفور التربة الكوميدية الساخرة وتتلألأ المواهب فى ليل القاهرة الساحر، وتفيض إبداعاً يجسد آمال وطموحات البسطاء والعامة، وها هى الظاهرة تتكرر في ظل عصرنا الحالي على جناح هزلي ممجوج في إطار ظهور طبقة جديدة من المضحكين الجدد، لكنهم وبلا أدني وعي يرتكبون جرائم منظمة لا تفضي إلى ذلك الضحك المستحب، بقدر ما ترسخ للتردي على جناح العبث بتراثنا الدرامي العريق الذي أضحك طوب الأرض من فرط سخريته.
 
على جانب آخر في لوحة رمضان لهذا العام سنجد نوعا من التراجيديا القاسية، والأكشن الذي يداعب خيال الشباب باللعب على أوتار العنف تارة والمخدرات تارة أخرى، كما ظهر لي في الحلقات الأولى على مدار الخمسة أيام الماضية، فقد بلغت التراجيديا ذروتها في مسلسلات "زلزلزال - قمر هادي - أبو جبل – حكايتي – علامة استفهام – بركة وغيرها"، وهى نوعية من أعمال تميل في شكلها الاجتماعي المغلف بطابع صعيدي أو ريفي، أو حتى لدى الطبقات المخملية إلى نوع البكاء على المآسي التي وقعت في سياق الأحداث في الحلقات الأولى، جراء انهيارات المنازل وموت الأبناء، وتصدع جدران البيوت بأزمات عائلية اسلتزمها بالضرورة موجات عنيفة من الكراهية والبغض بين الأخوة داخل الأسرة الواحدة.
المهم أنه فى كل عام تلتف الأسرة المصرية والعربية حول مائدة من الوجبات الفنية، ويسكن الترقب بالطبع جميع الشاشات التليفزيونية، من الأولى بالمتابعة؟ من سيخرج من السباق محققاً شعبية أكبر من تلك التى دخل السباق بها؟ ومن سيدافع عن شعبيته ويستمر فى المقدمة؟ كل ذلك يأتي جنبا إلى جنب مع الإضافات السنوية الجديدة، فهذا العام يشهد بطولات نسائية مطلقة، وتجارب إخراجية للمرة الأولى، وتزامن فى عرض الأعمال بين أكثر من قناة، وغير ذلك من التغيرات والتكهنات، مع استبعاد ضعف الموسم إثر غياب أسماء لامعة ونجوم من الصف الأول عن السباق.
 
على أية حال لدي بعض الملاحظات التي خرجت بها من خلال المشاهدة لبعض الحلقات الأولى ألخصها في التالي:
** مازال "أمير كرارة وياسر جلال" يتصدران قائمة الأكشن بجدارة للعام الثالث على التوالي، وذلك على جناح أداء احترافي تميزا به كل منهما جراء خبرة السنوات السابقة، الأمر الذي ضمن لهم حجز مكان الصدراة في مقدمة الأكثر مشاهدة هذا الموسم أيضا، لكني أنصحهما بدءا من العام القادم بضرورة تغيرر جلديهما تماما والعزف على أوتار أخرى تظهر موهبتهما الحقيقية، خاصة أنهما يعتمدان على لغة الجسد، والتعامل معه لا بوصفه جسداً يتحرك، وإنما جسد يفكر وينتج - بحس ذاتي - ليصنع التوازن المنشود مع الروح والواقع، وهنا أهمس في أذنيهما قائلا : التمثيل كفن ليس مجرد دور في مسلسل، ولكنه أي الفن التمثيلي تجسيد كامل لواقع شخصية ما, بأحاسيسها ومشاعرها وطبيعتها, بسلبياتها وإيجابياتها دونما إفراط ومبالغة أو تفريط وإجحاف في الحس والأداء، ولذا فإن عمل الممثل كفنان من أكثر الأعمال مشقة وأوفرها مجهودا فكريا وبدنيا، بل وحتى نفسيا!، ويتجلى ذلك واضحا عندما يتم اسناد أداء شخصيات متعددة وليس قالبا واحدا يدور في فلكه من عام إلى آخر.
** يحاول "مصطفي شعبان" في مسلسل "أبو جبل" تكرار نجاحه في العام الماضي من خلال مسلسل "أيوب" ، والذي غير من خلاله طابعه الكوميدي الخفيف الذي لازمه طوال سنوات طويلة إلى التراجيدي الغارق في المأساوية، حيث تتعرض عائلة "أبو جبل" لهجوم ينتج عنه مقتل أبنائه الثلاثة، ليبدأ رحلة البحث عن القاتل، ليتورط البطل في عدد من الأزمات التي تتشعب عبر خيوط درامية تستفز قدراته التمثيلية لإثبات ذاته والحفاظ على مكانته في مصاف النجوم الكبار الذين أصبحوا من علامات رمضان البارزة في كل عام.
 
** تطل الممثلة "ياسمين صبري" هذا العام في أول بطولة مطلقة لها من خلال عمل يحكي قصة فتاة تنتمي لعائلة ثرية، لكنها تتعرض لصدمة عصبية في طفولتها بسبب وفاة والدتها أمامها، فتدخل في خلافات مع عائلتها بسبب الميراث، ومنذ البداية لاحظت أن "ياسمين" حاولت أن تمسك بخيوط لعبة الأداء الناعم بأسلوب ينبئ عن موهبة أتمنى أن يتصاعد نجمها مع تصاعد الأحداث الدرامية، خاصة أنه يحيطها كوكبة من نجوم الأداء الصعب وعلى رأسهم القدير "أحمد بدير".  
 
* على ما يبدو أن "محمد رمضان" سيكون مختلفا هذا العام، وأظن هنا أن الرهان الحقيقي سيكون مع السيناريست المبدع "عبد الرحيم كمال" في احتلاله صدراة السباق، من خلال أحداث مسلسل " زلزال" الذي كتب في فترة زلزال 1992، وهنا أشيد باهتمام "كمال" بالتفاصيل الدقيقة كدأبه في أعماله السابقة، ورأيي أن يحافظ "رمضان" على اتزان الأداء الذي بدأه في الحلقات الأولى، ويحكم السيطرة على نفسه بعدم الخضوع إلى نوازع العنف التي أصبحت ظاهرة تعلو مجمل أعماله الدرامية والسينمائية، وذلك منذ بداياته الأولى وحتى الوصول إلى محطة "عبد الرحيم كمال"، والتي إذا وفق في خضوعه كاملا للنص دون زيادة أو نقصان سيعبر عبرورا مغايرا في مسيرته الفنية.
 
* بعد غياب يزيد عن عشر سنوات يعود الفنان " محمد رجب" مجدداً إلى قلب المنافسة الدرامية الشيقة، في تجربة درامية بعنوان "علامة استفهام" تنتمي إلى جنس الدراما النفسية المعقدة، والتي يسعي من خلالها الحصول على نسبة كبيرة من مشاهدي الدراما المصرية، والدخول من جديد في السباق الدرامي على جناح أداء يبدو منذ الوهلة الأولى أنه من النوع الاحترافي الذي نفتقده في كثير من نجوم هذه المرحلة، ولدى أمل كبير في استعادة "رجب" لبريق نجوميته التي أصابتها عوامل الاضطهاد والاستهداف والظلم الذي أوقعه في شرك التراجع عن القمة سنوات طويلة.
 
* لاشك أن "هاني سلامة" صار رقما صعبا في معادلة "الأكشن" بعد صعوده في سمائه العام الماضي بمسلسل "فوق السحاب"، وربما سيؤكد نجوميته هذا العام أكثر في مسلسله "قمر هادي"، والذي تدور أحداث حول "هادي أبو المكارم" الذي يجد نفسه فاقد للذاكرة بعد تعرضه لحادث ما، ومع مرور الوقت يتذكر بعض الأشياء، لكن الغريب أن شخصيته كانت تتغير عندما يظهر القمر في السماء، وقد لاحظت تغيير "هاني" لتكنيك أدائه هذه المرة ليسير على درب بعض تجاربه السينمائية الناجحة سابقا، وكأنه عمد إلى صناعة خلطة جديدة تكسبه بريقا آخر مع ضوء القمر الذي يلعب دورا مهما في تحول الشخصية المحورية للأحداث.
 
** في ظل غياب النجم "عادل إمام" عن موسم رمضان هذا العام، يبدو أن "محمد إمام" يسعى لتحقيق جزء من النجاح الذي حققه والده سابقا، من خلال مسلسل "هوجان"، الذي يحكي قصة شاب من منطقة شعبية، ويمتلك قدرات خارقة، فيصبح شهيرا، ويتحول إلى شخص من صفوة المجتمع، والمسلسل يبدو لي تجربة تجمع بين الاجتماعي والأكشن بحس كوميدي يحاول من خلال إثبات ذاته كممثل جرب البطولة من قبل وقد أخفق فيها، لكنه هذه المرة يبذل جهدا مضاعفا للحفاظ على نجوميته التي تحققت إلى حد كبير في السينما.
 
* وأخيرا وليس آخرا: لابد لي من كلمة حق المنتج "تامر مرسي" الذي أصبح اسما رائدا في سوق الدراما المصرية حاليا، حتى أصبح يلقبه البعض بـ"حوت وعملاق الدراما" ليس لاستحواذه على النصيب الأكبر من الإنتاج وتعاونه مع ألمع النجوم، بل لأنه وضع نصب عينيه تقديم أعمال متنوعة على مستوى الشكل والمضمون الذي يضمن الوصول بأمن وأمان للمشاهد المصري، طبقا لما يدور في مخيلة "الرئيس عبد الفتاح السيسي" الذي يطمح في تقديم فن جيد يليق بكرامة وكبرياء ووعى المصريين، في تلك اللحظات الحاسمة من عمر الوطن.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة