خالد صلاح

محمد أحمد طنطاوى

عام واحد وتنتهى الدروس الخصوصية

الأربعاء، 22 مايو 2019 12:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

عام واحد فقط وتتخلص الأسر المصرية من رعب الثانوية العامة، ومافيا الدروس الخصوصية، بعد تعميم تجربة الامتحان الإلكترونى فى الثانوية العامة، ليكون العام الدراسى المقبل 2019 / 2020 هو آخر فصول مسلسل الثانوية العامة، التى كانت مصدر شكوى دائمة للطلاب وأولياء الأمور، على مدار عشرات السنين.

طلبة الصف الأول الثانوى هذا العام هم الدفعة الأولى من نظام الثانوية التراكمية الجديد، الذى يعتمد فى مناهجه على التابليت المدرسى والامتحانات الإلكترونية الجديدة، التى يتم فيها استخدام  الكتاب المفتوح أو " أوبن بوك"، ليتبقى فقط طلبة الصف الثانى الثانوى، الذين ينتقلون العام المقبل إلى شهادة إتمام الدراسة فى المرحلة الثانوية، ليكون أمام النظام التعليمى القديم عام واحد فقط وينتهى إلى غير رجعة.

أباطرة الدروس الخصوصية يعرفون جيدا أن النظام التعليمى الجديد عدوهم الأول، باعتباره سيقضى على هذه التجارة الرائجة، التى تدر المليارات من جيوب المواطنين، ولم تعد تفرق بين أسر فقيرة ومتوسطة، فقد أفقرت الجميع وتآكلت معها مدخرات الأسرة المصرية، بعدما بلغت تكلفتها السنوية نحو 40 ألف جنيه للطالب الواحد، بمعنى أن الأسرة التى لديها طالبين فى المرحلة الثانوية تنفق من ميزانيتها الشهرية، حوالى 7 آلاف جنيه شهريا على الدروس الخصوصية، وهذا رقم ضخم جدا على أى أسرة مهما كان حجم الراتب الشهرى لعائلها.

لا تتعجب أن بعض الأسر تدخل فى "جمعيات" طويلة وقصيرة الأمد، حتى تتمكن من تدبير مصروفات الدروس الخصوصية، الأمر الذى خلق مؤخرا نوع من الضيق داخل الأسرة المصرية، التى تشتكى من الغلاء وارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة، رغم ارتفاع الدخل الشهرى، وزيادته عن مراحل سابقة بنسب قد تصل إلى 200 أو 300% إلا أنه بالكاد يكفى ولا تستطيع  معه الدخول فى أى طموحات نحو الادخار أو تحسين مستوى المعيشة.

أتصور أن المليارات الحرام التى يتم جمعها من الدروس الخصوصية سبب رئيسى فى حالة النكد داخل البيوت المصرية، التى باتت المشكلات الاقتصادية سببا رئيسيا فى زيادة حالات الطلاق داخلها، بما يؤكد أن هذه الظاهرة متشعبة وتحتاج إلى دراسة تأثيرها على الأسرة المصرية وما فعلته فى المجتمع المصرى خلال الـ 30 سنة الماضية.

ما ذكرته فى السطور السابقة عن الدروس الخصوصية وأباطرة جمع الأموال من جيوب الأسرة المصرية، يؤكد أن النظام الجديد للتعليم، الذى يعتمد على التابليت والأنشطة والفهم والإدراك دون الحفظ والتلقين يجب أن يتعرض لمواجهة شرسة وحرب معلنة ميزانيتها مفتوحة من جانب هؤلاء الأباطرة، خاصة أن هذه الظاهرة ستكون من التاريخ، بعد إصلاح النظام التعليمى القائم، وتخريج جيل جديد من الشباب قادر على التعاطى مع متطلبات الواقع ولا يعرف ثقافة الامتحانات التقليدية والغش، التى كانت تسيطر على نظام التعليم القديم، بما يؤكد أننا يجب أن نقف صفا واحدا دعما للمشروع التعليمى الجديد، الذى بات الملاذ الوحيد للأسرة المصرية، حتى تفكك ميزانية الدروس الخصوصية وتوجهها لأنشطة تعود بالنفع عليها وتقلل من مستوى التوتر داخل المجتمع.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة