خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

المسؤولية الاجتماعية للإعلانات الرمضانية

الإثنين، 27 مايو 2019 10:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لم تعد المسألة سهلة..
 
لن تنجح بالإفيه، ولن تصل إلى قلوب الناس وفقا لقدرتك على جمع النجوم، ولن تؤثر فى عقل الجمهور بمجموعات راقصة من فتيات تم اختيارهن «ع الفرازة»، نجاح الإعلان أصبح أكثر تعقيدا من نجاح مسلسل 30 حلقة، هى طلقة واحدة تأثيرها واسع المدى، صداها يجب أن يسمعه الكل، ولابد أن تنفذ إلى القلب مباشرة، والشاطر هو من يطرب الأذن ويجذب العين ويداعب مشاعر القلب.
 
على مدى السنوات الطويلة الماضية أصبحت الإعلانات المختلفة جزءا من التركيبة الرمضانية، سباق من نوع خاص بعيدا عن السباق الدرامى بين الشركات والمؤسسات المختلفة لتقديم نفسها بشكل مختلف ومؤثر عبر الإعلانات، بعض الشركات تلعب على الوتر الشعبى تبحث عن الإفيه أو التيمة الشعبية التى تحقق عدد مشاهدات على يوتيوب بغض النظر عن التأثير، والبعض الآخر يهرول نحو انتزاع كلمة إعجاب من مجتمع النخبة بجمع أكبر عدد من النجوم فى إعلاناته، وكثير من الشركات مازالت تعيش فى الثمانينيات حيث الألوان «المبهرجة» والرقصات السريعة وفتيات الشعر الأصفر والعيون الخضراء، وفى المنتصف دوما يوجد الأمل فى بعض الشركات التى تخرج للسوق الرمضانى بإعلانات على قدر ما تحمله من بهجة ومن فكرة ومن نجوم فهى تحمل ما هو أهم، تحمل رسالة قادرة على التأثير فى عقل ووجدان المواطن المصرى، وأحيانا ما تصحب هذه الرسالة دورا تقوم به الشركة المعلنة لخدمة المجتمع.
 
سباق إعلانات رمضان هذا العام كان مختلفا، ربما لا يكون الأكثر إثارة فى السنوات السابقة، ولكنه يظل مثيرا خصوصا فى ظل المنافسة الرباعية بين شركات الاتصالات والطريقة التى اختارت كل شركة أن تقدم نفسها للجمهور وللسوق الإعلانى من خلالها، وإن كانوا قديما قد قالوا «الجواب بيبان من عنوانه»، الآن يمكنك القول «نوايا وأهداف شركتك بتبان فى إعلانها».
 
فى السباق الإعلانى للموسم الرمضانى 2019 يصبح التوقف أمام إعلان «أورانج» بنجميه تامر حسنى ونانسى عجرم أمرا ضروريا، ليس فقط بسبب روعة ظهور تامر ونانسى معا، ولا بسبب ما تحمله كلمات أغنية الإعلان من رسالة أخلاقيه تشجع على مساعدة الغير، ورفع الوعى الشعبى بأهمية الفعل الطيب وتأثيره الكبير حتى ولو كان فعلا صغيرا، ولكن الأهم هو إدراك صناعه لأهمية الدور المجتمعى والمسؤولية الاجتماعية التى يجب أن تقوم بها الشركات تجاه المجتمع المصرى.
 
فى عام 1923 ظهر ولأول مرة مفهوم ومصطلح المسؤولية الاجتماعية والذى أشار إلى أن بقاء أى منظمة واستمرارها يحتم عليها أن تلتزم وتستوفى مسؤوليتها الاجتماعية تجاه البيئة المحيطة عند أدائها لوظائفها المختلفة،زنظراً للتأثير الذى يمكن أن تحدثه المؤسسة فى محيطها الداخلى والخارجى من خلال التأثير فى السلوك الجمعى، وهو ما ظهر فى تحرك أورانج للمساهمة فى توصيل مياه وتسقيف بيوت، بالتعاون مع مؤسسة عمار الأرض، بالإضافة إلى المساهمة بتجديد وتطوير المدارس فى محافظات صعيد مصر، ووصف ما قدمته الشركة فى الإعلان من مساعدة للمجتمع بأنه «حاجة بسيطة تعمل فرق كبير».
 
الرائع فى هذا الإعلان أنه فى البدء قدم فكرة المساعد من خلال الأغنية المشتركة بين تامر ونانسى «شوف ازاى حاجات بسيطة تفرق إزاى»، ثم تحول الأمر من نطاق الأغانى والنصح إلى الفعل على أرض الواقع فى النصف الثانى من شهر رمضان مع بدء الإعلان عن المساهمة فى تطوير المدارس، وكأنه التطبيق العملى لشعار الإعلان «دى مساعدتك تفرق كتير»، عموما اصنعوا من الإعلانات ما شئتم، تسابقوا على النجوم وعلى أكثر الأفكار بهجة وابتكارا، ولكن لا تنسوا أن الإعلان من دون رسالة واضحة لخدمة هذا المجتمع وهذا الوطن سيتحول إلى مجرد «إفيه» مصيره إلى زوال، وكل ما أتمناه أن يكون الاتجاه الذى صنعه إعلان «تفرق كتير» عنوانا لما هو قادم وضرورة أن ترفع الشركات كافة راية مسؤوليتها الإجتماعية فى كل خطواتها وإعلاناتها .

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة