خالد صلاح

د. داليا مجدى عبد الغنى تكتب: أخطر آفات الزمان

الجمعة، 21 يونيو 2019 02:37 م
د. داليا مجدى عبد الغنى تكتب: أخطر آفات الزمان داليا مجدى عبد الغنى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

"هذه آفة هذا الزمان، الأعمياء يقودهم المجانين، هذه الجملة التى تحمل بين كلماتها أحد رموز الحكمة قيلت على لسان "اللورد جلوستر"، أحد شخصيات المسرحية العالمية "الملك لير" لشكسبير، والذى قام بدوره الفنان الكبير "فاروق الفيشاوي"، فأثناء مُشاهدتى لهذا العرض المسرحى العظيم، والذى يقوم ببطولته الفنان الكبير "يحيى الفخراني"، كم لفتت انتباهى هذه الجملة، عندما قالها الفنان "فاروق الفيشاوي"، بعد أن فقد عينيه الاثنتين بطعنة خنجر من صهر "الملك لير"؛ بسبب إخلاصة وولائه لهذا الملك، وعندما ظل يسير وهو لا يرى شيئًا، حتى سمع صوت رجل، فناداه لكى يقوده، فهمس به أحد الخدم: "كيف يقودك يا مولاي، وهو رجل مجنون؟!"، فرد عليه "اللورد جلوستر": "هذه آفة هذا الزمان، الأعمياء يقودهم المجانين".

فلو ركزنا فى هذه الجملة، سنجد أنها تنطبق على الكثيرين، وربما تنطبق على كل إنسان فى لحظة معينة من حياته، فكل من يرفض أن يرى الحقيقة، ويُسلم أموره لشخص أهوج، فبالقطع تنطبق عليه هذه العبارة، سواء فى السلطة، أو فى العمل، أو فى العلاقات الإنسانية.

وأذكر أن هذه الجملة استوقفتنى بشدة أثناء مشاهدتى لهذا العمل العظيم، خاصة وأننى من أشد المهتمين بأعمال الكاتب العظيم "شكسبير"، منذ أن كنت فى الثالثة عشرة من عمري، وأنا أحرص على قراءة مسرحياته، التى حملت الكثير من المفاهيم التى نعيش فيها الآن، سواء على الساحة السياسية، أو الإنسانية، فالعبارات التى كان يستخدمها "شكسبير فى مسرحياته، كانت تترجم الواقع، سواء فى الماضى أو فى المستقبل.

ومن يُركز فى هذه العبارة، يشعر بروعتها، فكم من مرة أسلم أعمى البصيرة قيوده وزمام أموره لشخص مجنون، وليس المقصود بالجنون هنا، آفة العقل وهى الخبل، وإنما التصرفات الهوجاء، التى لا تخضع للدراسة أو التأني، ومن يسرح بخياله فى كل جملة يسمعها، ويُصر على تطبيقها على نفسه، قطعًا سينأى بنفسه من أن يكون عِبْرة لمن لا يعتبر، فمن يُحب أن يعيش فى الحياة كالأعمى، بالرغم من أنه يملك نعمة النظر، ومن يرتضى أن يُنْعت بالجنون، فى حين أنه ليس بمخبول، ومن يقبل أن يقوده شخص مجنون، بالرغم من أنه يملك العقل، فإذا أردت أن تعيش، فكن مُبصرًا، يقودك عقلك.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

مواطن عاشق للكلمة

مقال رائع وتحليل ثراء للفكر

المقال رائع وتسليط للضوء حول كلمات قليلة في رواية الملك لير للعبقري شكسبير أهنأ الكاتبة دكتورة داليا على غوصها بين ثنايا الكلمات والحروف والتأمل والفكر

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة