خالد صلاح

محمود عبدالراضى

نتيجة الثانوية العامة.. "اليوم السابع" يرسم الفرحة على وجوه الأمهات

السبت، 13 يوليه 2019 03:29 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

بالرغم من أننا كنا نقطن فى قرية بالجنوب فى صعيدنا الطيب، إلا أن التعليم كان هو شغلنا الشاغل طوال الوقت، والمنافسة مستمرة بين ربات المنازل، للتباهى بالابن الذى يحصل على مجموع أكبر فى الثانوية العامة.

درجات الحرارة المرتفعة بقريتنا "شطورة" شمال محافظة سوهاج ـ وقتها ـ لم تمنعنا من الجرى لعدة كيلو مترات على أقدامنا دون أحذية، حيث التراب الملتهب يقسو على أقدامنا الضعيفة ونحن أطفالاً، تترقب آذاننا أصوات الزغاريد الصادرة من هنا وهناك، من جنوب القرية وشمالها، ومن شرقها وغربها، حيث عدد طلاب الثانوية العامة ضخم فى قريتنا، فهى القرية الفريدة فى التعليم بالصعيد، تلك القرية التى خرجت ما يربوا على 500 أستاذ جامعى، ونحو 200 صحفى، بينهم 86 عضوا بنقابة الصحفيين، ومستشارين وأطباء ورجال شرطة ومعلمين ورجال دين، ووكلاء وزارات وشخصيات عامة.

"شربات النجاح" كان هدفنا، ندخل المنازل مفتوحة الأبواب دون استئذان، فجميعها منازلنا وكلهم أهالينا، توزع السيدات الشربات، وأحياناً يحالفنا الحظ ويكون الطالب قد حصل على مجموع مرتفع يرتقى به للالتحاق بكليات القمة، فنستحق وقتها الحصول على "زجاجة مياه غازية"، كـ"حلاوة النجاح"، نتقاسمها نحن الثلاثة أو الأربعة بحسب عددنا وقتها.

"الفرحة" كان يتقاسمها الجميع، والزغاريد تصدح بقريتنا تهتك الصمت الذى يخيم على سكون وقت الظهيرة، والأجواء المبهجة والفرحة مرسومة على الوجوه.

قلق وخوف وترقب فى مثل هذه الأيام كان ينتاب أولياء الأمور، حيث كانت الأمور تسير بطريقة تقليدية ـ قبل أكثر من ربع قرن من الآن ـ فينتظر الجميع وصول النتيجة للمدرسة، ويقسم العمال قوائم النجاح، كل واحد منهم يحصل على "قائمة"، ويتحرك بها لمنازل أولياء الأمور للحصول على "حلاوة النجاح"، كان الأمر يستغرق ساعات طويلة وأحياناً أياماً، خاصة أنهم يسيرون على الأقدام.

فى نفس القرية، اختلف الوضع الآن، حيث لا يوجد منزل وحيد غير متصل بالإنترنت، سواء كان عن طريق الإنترنت الأرضى أو عبر الهواتف المحمولة، لكن يوجد قاسم مشترك بينهم جميعاً "اليوم السابع"، فهو الآن قبلتهم، فقد جهزوا أرقام الجلوس وسجلوها على الموقع الأشهر، الذى حصل على حقوق نشر النتيجة حصرياً، ليزف إليهم الأفراح دون عناء أو انتظار طويل، لتدق طبول الفرح بقريتنا مجدداً لكنه هذه المرة أسرع مما نتخيل.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة