خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

70 ألفا أو يزيدون.. ضحايا الصليبيين عندما دخلوا القدس لأول مرة

الإثنين، 15 يوليه 2019 08:00 م
70 ألفا أو يزيدون.. ضحايا الصليبيين عندما دخلوا القدس لأول مرة صورة تعبيرية لـ الحملات الصليبية
كتب أحمد إبراهيم الشريف

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
تكونت الحملة الصليبية الأولى، التى كان مقررا لها شهر أغسطس من عام 1095، من أربع جماعات، واحدة منها بقيادة "جودى فرى" البويونى، والثانية بقيادة "بوهيموند" النورماندى، والثالثة بقيادة "ريموند" اللوثرنجى، والرابعة بقيادة "روبرت" النورماندى.
 
وبعد أن قضى الصليبيون بجحافلهم الجرارة فى العاصمة البيزنطية أسبوعين تحت بصر الإمبراطور ورعايته، عبرت قواتهم إلى آسيا الصغرى، والتحم بهم ما بقى من حملة الرعاع التى قادها بطرس الناسك فاجتمع لهم عدد ضخم من الجند قدره المؤرخون بمليون شخص.
وتحركت تلك الجحافل الهائلة إلى مدينة نيقية، حاضرة الأمير السلجوقى "قلج أرسلان"، وضربوا حولها حصارًا شديدًا، فصمدت المدينة عشرين يومًا أمام هذا العدد الهائل، ثم سقطت فى 26 من يونيو 1097م) وكان هذا أول انتصار للصليبيين فى حملتهم البربرية الأولى، وما كادت تصل أنباء هذا النصر إلى أوروبا حتى عم الفرح والسرور، ونشط وصول الجند والإمدادات إلى الحملة.
 
وكان لهذا النصر أثر عظيم فى ازدياد حماس الصليبيين، وارتفاع ثقتهم فى أنفسهم، وقوى من هذا الإحساس نصر ثان حققوه على السلاجقة فى (ضورليوم) وتابع الصليبيون زحفهم، يأخذون المدينة بعد الأخرى، حتى تمكنوا من إخضاع بلاد آسيا الصغرى كلها.
 
بعد ذلك تقدم الصليبيون إلى بلاد الشام، وما كادت تصل أنباء هذه الغزو حتى اضطرب المسلمون فى الشام، وفى الطريق إلى إنطاكية انفصل "بلدوين" أخو "جودفرى" بقواته عن الجيش الصليبى فى مارس 1098م)، واتجه إلى إمارة الرها، واستولى عليها بطريقة غادرة، وأسس بها أول إمارة صليبية فى الشرق العربي، وقبع بلدوين فرحًا بما حققه، ولم يعد يهتم بمساعدة جيش الحملة.
وواصلت الحملة إلى انطاكية، ولما بلغتها فرضت على المدينة حصارا فى 21 من أكتوبر 1097م وثبتت المدينة المحاصرة، وأبلى أهلها بلاء حسنًا فى الدفاع عنها، وطال حصار المدينة حتى بلغ تسعة أشهر، وانتهى الحصار بسقوط انطاكية فى يونيو 1098م) وقيام بوهيموند النورماندى بالاستيلاء على المدينة، وتأسيس الإمارة الصليبية الثانية فى الشرق.
 
ثم تحركت باقى جموع الصليبيين نحو بيت المقدس وتوالى سقوط المدن الساحلية وغيرها فى أيدى الصليبيين حتى بلغوا أسوار بيت المقدس فى 7 من يونيو 1099م)
كانت قوات الصليبيين التى تحاصر المدينة المقدسة تقدر بأربعين ألفًا، وظلت ما يقرب من نحو خمسة أيام قبل أن تشن هجومها المرتقب على أسوار المدينة الحصينة 12 من يونيو 1099م، انهارت على إثره التحصينات الخارجية لأسوار المدينة الشمالية، لكن ثبات رجال الحامية الفاطمية وشجاعتهم أفشلت الهجوم الضاري، وقتلت الحماس المشتعل فى نفوس الصليبيين، فتراجعت القوات الصليبية بعد ساعات من القتال.
لكن تأهب الصليبيون لمهاجمة أسوار المدينة بعد أن نجحوا فى صناعة أبراج خشبية ومعها آلات دك الأسوار، وكانت تلك الأبراج تتكون من ثلاثة طوابق: الأول لفرق تدفع البرج من أسفل على عجلات، والثانى مخصص للفرسان، والثالث لرماة السهام.
اختار الصليبيون أضعف الأماكن دفاعًا عن المدينة لمهاجمتها بأبراجهم الجديدة، ولم يكن هناك أضعف من الجزء الشرقى المحصور بين جبل صهيون إلى القطاع الشرقى من السور الشمالى وكان منخفضًا يسهل ارتقاؤه، وحرك الصليبيون أبراجهم إلى السور الشمالى للمدينة.
 
وفى يوم 15 من يوليو 1099م استمر القتال متكافئا حتى تمكن البرج المتبقى لهم من الالتصاق بالسور، وإنزال الجسر المتحرك الذى يصل بين قمة البرج وأعلى السور، فعبر خلاله الجنود واستولوا على جزء من السور الشمالى للمدينة، ونجح عدد كبير من المهاجمين فى الاندفاع إلى المدينة، وولت الحامية الفاطمية الأدبار نحو الحرم الشريف حيث توجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى، واحتموا بهما، وبذلك سقطت المدينة فى أيدى الصليبيين بعد حصار دام أكثر من أربعين عامًا.
 
 وبعد أن دخل الصليبيون المدينة المقدسة تملكتهم روح البطش والرغبة فى سفك دماء العزل الأبرياء، فانطلقوا فى شوارع المدينة يذبحون كل من يقابلهم من رجال ونساء وأطفال، ولم تسلم المنازل الآمنة من اعتداءاتهم الوحشية، واستمر ذلك طيلة اليوم الذى دخلوا فيه المدينة.
وفى صباح اليوم التالى استكمل الصليبيون الهمج مذابحهم فقتلوا المسلمين الذين احتموا بحرم المسجد الأقصى، وكان أحد قادة الحملة قد أمنهم على حياتهم، فلم يراعوا عهده معهم، فذبحوهم وكانوا سبعين ألفًا، منهم جماعة كبيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارقوا الأوطان وأقاموا فى هذا الموضع الشريف.
ويعترف مؤرخو الحملات الصليبية ببشاعة السلوك البربرى الذى أقدم عليه الصليبيون، فذكر مؤرخ صليبى ممن شهد هذه المذابح وهو “ريموند أوف أجيل”، أنه عندما توجه لزيارة ساحة المعبد غداة تلك المذبحة لم يستطع أن يشق طريقه وسط أشلاء القتلى إلا بصعوبة بالغة، وأن دماء القتلى بلغت ركبتيه.
 
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة